تيسير فهمي لـ الجمهورية : لا أبحث عن دور يعيدني للشاشة.. وبعض اعمالى لم تنل حقها من النجاح
تعد الفنانة تيسير فهمي واحدة من الفنانات اللواتي تركن بصمة مميزة في الدراما والسينما المصرية، من خلال مجموعة من الأعمال التي تنوعت بين القضايا الاجتماعية والسياسية.
وعلى مدار مشوارها الفني، قدمت اعمالا رائعة قدمت من خلالها شخصيات مختلفة، من أبرزها أفلام «العوامة 70» و«التوت والنبوت»، ومسلسلات «رأفت الهجان» و«أبناء ولكن» و«سقطت أوراق الربيع» و«مكان في القلب» و«قلب الدنيا»، الذي تناول عددًا من القضايا السياسية المهمة، من بينها الغزو الأمريكي للعراق.

في حوار خاص، لبوابة الجمهورية تحدثت تيسير فهمي عن أسباب غيابها، وموقفها من العودة إلى الشاشة، وأبرز المحطات التي تعتز بها في مسيرتها الفنية.

س: ابتعادك عن الفن أثار تساؤلات عديدة.. ما أسباب الغياب، وهل تفكرين في العودة إلى الشاشة مرة أخرى؟
ج: قرار الغياب في بدايته كان نابعًا مني، لكن مع مرور الوقت أصبح الأمر مشتركًا بيني وبين الشركات المنتجة، التي تعاملت مع غيابي باعتباري توقفت تمامًا عن العمل. أما العودة، فلا ترتبط بالنسبة لي بشروط شخصية أو البحث عن دور بعينه، بقدر ما ترتبط بجودة العمل الفني نفسه.
فلا يوجد دور جيد داخل عمل سيئ، وعندما يكون العمل متكاملًا من حيث الكتابة والإخراج والتمثيل، تصبح جميع الأدوار مهمة ومؤثرة. ما يشغلني هو تقديم عمل يحترم عقلية الجمهور، ويترك أثرًا إيجابيًا لديه، ويناقش قضية مهمة سواء كانت اجتماعية أو سياسية؛ فالأهم بالنسبة لي هو قيمة العمل ككل، وليس الدور منفصلًا عن سياقه.

س: ما المعيار الذي تعتمدين عليه في تقييم الأعمال الفنية قبل اتخاذ قرار المشاركة فيها؟
ج: المعيار الأساسي هو أن يكون العمل متكاملًا ويحمل قيمة حقيقية، سواء من ناحية الفكرة أو الكتابة أو الإخراج أو الأداء التمثيلي.
كما أرى أن الفن يجب أن يحترم الجمهور، وأن يقدم له ما يفيده ويؤثر في سلوكه بصورة إيجابية، بدلًا من الاكتفاء بتقديم عمل هدفه الترفيه فقط دون مضمون. وإذا وجدت عملًا بهذه المواصفات، فقد يكون دافعًا قويًا للعودة إلى الشاشة.

س: كيف ترين تأثير الأعمال والشخصيات الفنية المختلفة في تكوين الفنان على مدار مشواره
ج: كل عمل وكل شخصية يقدمهما الفنان يضيفان شيئًا إلى تكوينه الفني، فالمشوار في الأساس عملية تراكمية. والأهم أن يكون الفنان حريصًا على اختياراته، لأن ما يقدمه عبر السنوات هو الذي يصنع صورته لدى الجمهور، ويحدد طبيعة العلاقة التي تتكون بينهما بمرور الوقت.
س: وكيف تتشكل الثقة والاحترام بين الفنان والجمهور؟
ج: الثقة تأتي نتيجة التراكم؛ فعندما يقدم الفنان أعمالًا جيدة وشخصيات لها قيمة وتأثير، يبدأ الجمهور في تكوين صورة عنه باعتباره فنانًا يحترم فنه ويقدم ما يستحق المشاهدة. لذلك أرى أن كل اختيار فني يمثل خطوة مهمة في بناء هذه العلاقة، وأن الاستمرار في تقديم أعمال جيدة هو ما يحافظ على احترام الجمهور وتقديره.

س: هل ترين أن كل شخصية تقدمينها تمثل مرحلة مستقلة عن الشخصيات الأخرى؟
ج: كل شخصية أقدمها تكمل ما قدمته قبلها، وتمهد لما يمكن أن أقدمه بعدها. فالشخصيات والأعمال ليست منفصلة تمامًا، وإنما ترتبط ببعضها في تكوين التجربة الفنية للفنان، وتضيف إلى خبراته وقدرته على تقديم أدوار مختلفة.
س: ما الأعمال الفنية الأقرب إلى قلبكِ خلال مشوارك الفني؟
ج: بالتأكيد، البدايات لها مكانة خاصة في قلب أي فنان، ومن الأعمال القريبة مني فيلم «العوامة 70» ومسلسل «سقطت أوراق الربيع». لكن بعد ذلك قدمت أعمالًا كثيرة أعتز بها، منها «أبناء ولكن» و«مكان في القلب» و«رأفت الهجان»، إلى جانب فيلم «التوت والنبوت». هذه مجرد أمثلة من بين أعمال عديدة أحتفظ لها بمكانة خاصة، ومن الصعب أن أختار عملًا واحدًا فقط.

س: هل هناك عمل فني ترين أنه لم يحصل على حقه من النجاح والتقدير الجماهيري؟
ج: أرى أن مسلسل «قلب الدنيا» من الأعمال المهمة التي لم تنل القدر الذي تستحقه من النجاح والانتشار. فالعمل تناول موضوعًا بالغ الأهمية، يتعلق بالغزو الأمريكي للعراق وما صاحبه من مؤامرات وأحداث سياسية واجتماعية خطيرة. وأعتقد أن أهمية القضايا التي يطرحها العمل كانت تستحق أن يحظى باهتمام جماهيري أكبر.

س: كيف تتذكرين بداياتك الفنية؟ وهل كانت البداية صعبة؟
ج: البدايات عادة ما تكون صعبة للغاية، ليس بالنسبة للفنان فقط، وإنما لأي شخص يبدأ مشواره في مجال جديد. ففي هذه المرحلة يكون الإنسان مشتتًا، ولا يعرف كيف سيتقبله الجمهور، أو ما إذا كان سينجح ويستمر في عمله أم لا. هناك دائمًا قدر من القلق بشأن المستقبل، لأن الطريق في بدايته لا يكون واضحًا بالكامل.

س: ما الذي يجعل البدايات مرحلة مليئة بالخوف والقلق؟
ج: لأن الإنسان يكون مقبلًا على المجهول، ولا يعرف ما الذي ينتظره أو كيف ستسير الأمور. والمجهول بطبيعته يثير الخوف، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمستقبل المهني وتحقيق النجاح وإثبات الذات.

س: ومتى يستطيع الفنان تجاوز هذا القلق والشعور بالاستقرار في مشواره؟
ج: عندما يتمكن من تثبيت أقدامه، ويشعر بأن الجمهور بدأ يتقبله ويتفاعل مع ما يقدمه. تقبل الجمهور يمثل دافعًا قويًا للاستمرار، ويمنح الفنان قدرًا أكبر من الثقة في اختياراته وقدرته على مواصلة المشوار.
س: كيف تنظرين إلى قضايا المرأة؟ وهل ترين أنها قضايا تخص المرأة وحدها؟
ج: لا أعتبر قضايا المرأة قضايا منفصلة عن المجتمع، فالمرأة جزء أساسي منه، وبالتالي فإن قضاياها هي قضايا مجتمعية متكاملة. لا يمكن التعامل معها باعتبارها مشكلات تخص امرأة بعينها أو فئة محددة فقط، لأنها ترتبط بنظرة المجتمع كله إلى المرأة ومكانتها ودورها.

س: برأيك، ما الذي يحدد نظرة المجتمع إلى المرأة ومكانتها الحقيقية؟
ج: الأمر لا يتعلق فقط بوصف المجتمع للمرأة بأنها متحررة أو متزمتة، وإنما يرتبط بنظرته الأساسية إليها: هل يراها نصف المجتمع وشريكًا أساسيًا في بنائه، أم يعتبرها مجرد مكمل للرجل، أم يحصر دورها في كونها صانعة أجيال؟ هذه النظرة هي التي تحدد مكانة المرأة وقيمتها داخل المجتمع، وتنعكس على طريقة التعامل معها وعلى الأدوار التي تُمنح لها في الحياة والفن.