3 فئات تتضرر صحتها من التخلي عن اللحوم
حذرت خبيرة التغذية الروسية يلينا سولاماتينا من أن الاستغناء عن اللحوم والمنتجات الحيوانية دون التخطيط لنظام غذائي متوازن قد يؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية الضرورية للجسم، خاصة لدى الفئات التي تحتاج إلى كميات كافية من البروتين والحديد لدعم النمو والحفاظ على الصحة.
هل البروتين مفيد
وأوضحت الخبيرة أن البروتين يُعد من العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم بصورة مستمرة، نظرًا إلى دوره في بناء العضلات والجلد والشعر، والمساهمة في تكوين الإنزيمات والأوعية الدموية، ودعم وظائف الجهاز المناعي والحفاظ على سلامة الأنسجة المختلفة.
وأشارت إلى أن البروتين الموجود في المنتجات الحيوانية يتميز عادة بارتفاع قيمته البيولوجية، إذ يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم بنسب مناسبة، كما يكون امتصاصه والاستفادة منه أكثر سهولة في كثير من الحالات مقارنة ببعض مصادر البروتين النباتية. ومع ذلك، يمكن الحصول على البروتين الكافي من الأطعمة النباتية عند تنويع مصادر الغذاء والتخطيط الجيد للوجبات.
الأطفال وكبار السن الأكثر احتياجًا للاهتمام بالتغذية
وبحسب الخبيرة، فإن الأطفال من الفئات التي تتطلب اهتمامًا خاصًا عند اتباع نظام غذائي خالٍ من المنتجات الحيوانية، لأن أجسامهم تمر بمراحل نمو متسارعة تحتاج إلى إمدادات كافية من البروتين والطاقة والفيتامينات والمعادن. وقد يؤدي عدم تلبية هذه الاحتياجات إلى اضطرابات في النمو وضعف الصحة العامة.
لكن النظام النباتي ليس بالضرورة غير مناسب للأطفال، إذ يمكن أن يكون متوازنًا إذا جرى التخطيط له بعناية تحت إشراف متخصص في تغذية الأطفال، مع التأكد من الحصول على العناصر الغذائية الضرورية بالكميات المناسبة للعمر.
كما يحتاج كبار السن إلى الاهتمام بتناول البروتين، خاصة مع التقدم في العمر، إذ قد تتراجع الكتلة العضلية والقوة البدنية تدريجيًا، وهي حالة تُعرف باسم ضمور العضلات المرتبط بالتقدم في السن. ويمكن أن يزيد نقص البروتين وسوء التغذية من خطر فقدان العضلات وضعف الحركة والسقوط والكسور، ما يجعل توفير مصادر متنوعة للبروتين ضمن النظام الغذائي أمرًا مهمًا للحفاظ على الاستقلالية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
ولفتت سولاماتينا إلى أهمية الحديد بالنسبة للنساء في سن الإنجاب، نظرًا إلى أن فقدان الدم خلال الدورة الشهرية قد يزيد من احتمالات الإصابة بنقص هذا العنصر، خاصة عند عدم الحصول على كميات كافية منه من الطعام.
ويؤدي الحديد دورًا أساسيًا في إنتاج الهيموجلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم. وقد يتسبب نقص الحديد في الإصابة بفقر الدم، الذي قد تظهر أعراضه في صورة التعب المستمر والدوخة والصداع والشعور بالضعف وصعوبة التركيز.
ويتميز الحديد الموجود في اللحوم، وخاصة اللحوم الحمراء، بسهولة امتصاصه نسبيًا مقارنة بالحديد الموجود في المصادر النباتية. ومع ذلك، يمكن الحصول على الحديد من البقوليات والعدس والفاصوليا والخضراوات الورقية والحبوب المدعمة، كما يساعد تناول الأطعمة الغنية بفيتامين C، مثل البرتقال والفلفل والطماطم، مع الوجبات النباتية على تحسين امتصاص الحديد.
وتزداد أهمية متابعة مستويات الحديد والعناصر الغذائية الأخرى خلال الحمل، لأن احتياجات الجسم تتغير في هذه المرحلة، وقد يؤدي النقص الشديد في الحديد إلى مضاعفات صحية للأم والجنين.
لا يعني الاستغناء عن اللحوم بالضرورة التعرض لمشكلات صحية، فالنظام النباتي المتنوع والمدروس يمكن أن يوفر العديد من العناصر الغذائية المفيدة. لكن ينبغي الانتباه إلى مصادر البروتين والحديد وفيتامين B12 والزنك والكالسيوم وأحماض أوميجا 3، إذ قد تتطلب بعض هذه العناصر اختيار أطعمة مدعمة أو تناول مكملات غذائية وفقًا للاحتياجات الفردية وتوصيات الطبيب.
ويؤكد ذلك أن الحفاظ على صحة الجسم لا يعتمد فقط على تناول اللحوم أو الامتناع عنها، بل يرتبط بمدى توازن النظام الغذائي وتنوع مصادر العناصر الغذائية، مع مراعاة العمر والحالة الصحية والاحتياجات الخاصة لكل شخص.