رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كيف تحمي الرياضة ذاكرتك من سموم الشيخوخة؟

ممارسة كبار السن
ممارسة كبار السن لرياضة الجري

كثيرا ما أكد الأطباء أن "العقل السليم في الجسم السليم"، لكن كيف تنجح عضلاتنا أثناء الحركة في إرسال رسائل مشفرة تحمي خلايا أدمغتنا العميقة؟ لسنوات، ظل الرابط البيولوجي بين ممارسة الرياضة وقوة الذاكرة لغزاً محيراً، حتى نجح علماء جامعة كاليفورنيا في كشف النقاب عن "حارس شخصي" خفي يُفرزه الكبد ليعيد ترميم أسوار الدماغ المتهالكة بفعل الزمن، مما يفتح باباً سحرياً لعلاج أمراض الشيخوخة والزهايمر بأسلوب غير تقليدي.


ترميم "الحاجز الدموي": السر في كبدك لا في عقلك فقط

وبحسب "ساينس ديلي" فإن مع التقدم في السن، يضعف "الحاجز الدموي الدماغي"، وهو الشبكة الدفاعية التي تمنع المواد الضارة من الوصول للمخ. عندما يشيخ هذا الحاجز، تتسرب السموم مسببة التهابات تؤدي لفقدان الذاكرة. وهنا يأتي دور الاكتشاف الجديد الذي نُشر في مجلة Cell.

أبطال العملية البيولوجية:

   إنزيم GPLD1: بروتين يُفرزه الكبد بكثافة عند ممارسة الرياضة.

   بروتين TNAP: هو "العدو" الذي يتراكم على جدران أوعية الدماغ مع السن ويجعلها نفاذة وهشة.

كيف تمنع الرياضة التهاب الدماغ؟

كشفت دراسة الدكتور سول فيليدا، المدير المساعد لمعهد أبحاث الشيخوخة بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، عن آلية مذهلة:

   الحركة والإنتاج: عند الجري أو المشي، يضخ الكبد إنزيم GPLD1 في مجرى الدم.

   التنظيف الشامل: ينتقل هذا الإنزيم إلى الأوعية المحيطة بالدماغ، ويقوم بـ "تقليم" أو إزالة بروتين TNAP الضار من سطح الخلايا.

   إعادة الإغلاق: بمجرد إزالة TNAP، يستعيد الحاجز الدموي قوته وتماسكه، ويُمنع دخول المركبات المسببة للالتهاب والزهايمر.

تجربة مذهلة: استعادة شباب الدماغ في السبعين!

أجرى الفريق البحثي تجارب على فئران تبلغ من العمر عامين (ما يعادل 70 عاماً من عمر الإنسان). وبحسب الباحث غريغور بييري، المؤلف الأول المشارك، فقد أدى تخفيض مستويات TNAP إلى نتائج ثورية:

   أصبح الحاجز الدموي أقل نفاذية للسموم.

   انخفضت معدلات الالتهاب الدماغي بشكل حاد.

   تحسن أداء الفئران المسنة في اختبارات الذاكرة بشكل ملحوظ.

آفاق علاجية جديدة لمرض الزهايمر

يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً لتطوير أدوية تحاكي مفعول الرياضة، عبر استهداف بروتين TNAP وتقليمه، مما يساعد في استعادة سلامة الدماغ حتى في المراحل المتأخرة من العمر. ويؤكد الدكتور سول فيليدا أن هذا البحث يوجه الأنظار إلى أهمية "الجسم ككل" في حماية العقل، بدلاً من التركيز الضيق على خلايا الدماغ وحدها.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة