رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كيف يصل العبد من "إخلاص النية" إلى "مرتبة الإحسان"؟وأشكالة في المُعاملات اليومية

 الإخلاص والإحسان
الإخلاص والإحسان في القرآن الكريم

أكد علماء الشريعة أن الإخلاص في العبادة هو السبب الرئيسي للوصول إلى درجة الإحسان، والبوابة الأصيلة لقبول الأعمال عند الله تعالى، مستشهدين بقوله عز وجل: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} [الزمر: 2].

وأوضح العلماء أن الإحسان في العبادة يتحقق بتمحيص النية لله سبحانه، مشيرين إلى أن مجاهدة النفس تعد من أعظم الوسائل للوصول إلى هذه المرتبة العالية، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69].

ولفتوا إلى أن صلاح الظاهر والوصول لدرجة الإحسان هما ثمرة لصلاح الباطن، الذي يزدهر بمعرفة الله، ويستمد قوته من الدعاء، ويتغذى على مجاهدة النفس، ويحيا بالخلوات الصالحة وصحبة المخلصين.

وقال تعالى فيمن أدرك هذه الدرجة:
{وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ} [لقمان: 22]؛ أي استمسك بقول "لا إله إلا الله"، عبر إخلاص العبادة والقصد لله وحده.

صور الإحسان في المعاملات وفق القرآن الكريم

بيّن القرآن الكريم أن الإحسان لا يقتصر على العبادات فحسب، بل يمتد لشئون الحياة والمعاملات كافة، وجاءت مادته في القرآن (194) مرة، ومن أبرز صوره:

الإحسان إلى الوالدين:
قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36].

الإحسان إلى الزوجة:
قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]، وتكون المعاشرة بالمعروف بطيب القول، وحسن الفعل، وتحسين الهيئة بحسب القدرة.

الإحسان إلى الزوج:
قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228].

الإحسان عند الطلاق:
قال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229].

الإحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين والجيران:
قال تعالى: {وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء: 36].

الإحسان إلى عموم الناس: 
قال عز وجل:
{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]؛ أي كلموهم طيباً ولينوا لهم جانباً.

رد التحية بأحسن منها:
قال عز من قائل: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86].

أدعية مأثورة ومستحبة لطلب الإخلاص وتطهير النية

دعاء نبوي شريف: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً وأنا أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه».

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
«اللهم اجعل عملنا كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد من خلقك فيه شيئاً».

«اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، وطهر قلوبنا من النفاق والغرور، وطهر أعمالنا من الرياء والعجب، وطهر ألسنتنا من الكذب وقول السوء».
 

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة