رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قال يا مقال

"ساعدوني".. حين يتحول التسول الإلكتروني إلى محتوى

بوابة الجمهورية

"ساعدوني والنبي.. أنا مطلقة وبربي أيتام.. مش عارفة أدفع الإيجار" .. وغيرها من العبارات التي نسمعها ونشاهدها يوميا على شاشات الهواتف، لم تعد تقال في الشوارع أو على أبواب المساجد، وإنما أصبحت تقال أمام ملايين المتابعين عبر لايفات تيك توك، وفي انتظار "الدعم" الذي يأتي هذه المرة بضغطة زر.

 

المشهد الجديد للتسول لم يعد يحتاج إلى صندوق أو يد ممدودة.. يكفي هاتف محمول، وباقة إنترنت، وحساب على "تيك توك" وقصة إنسانية مشكوك في صحتها، وربما بعض الدموع أمام الكاميرا.. وبعدها يبدأ انتظار الهدايا والتحويلات.

 

واللافت أن بعض أصحاب هذه اللايفات لم يكتفوا بطلب الدعم من خلال أدوات التطبيق، وإنما لجأوا إلى وضع أرقام المحافظ الإلكترونية على الشاشة، حتى يتمكن المتابعون من إرسال الأموال مباشرة، في مشهد يطرح علامات استفهام حول حجم الأموال التي يتم جمعها، وكيفية استخدامها، ومدى خضوع هذه الممارسات للقواعد المنظمة لجمع التبرعات.

 

والأغرب أن الأمر تحول إلى "مهنة أو محتوى" لها طقوسها الخاصة، بث يمتد لساعات، وشكوى متكررة من ضيق الحياة والشكاوى من قلة الدعم، ثم بكاء أمام الكاميرا،.. وكأن التسول الإلكتروني لم يعد مجرد طلب للمساعدة، وكأنه حق مكتسب ومنافسة على جذب الانتباه وتحقيق أكبر قدر من المشاهدات والتبرعات.

 

وبينما يتابع المشاهد من خلف الشاشة قصة إنسانية تثير الشكوك، لان المواطن المصري رغم صعوبة الحياة لكنه يمتلك العفة والكرامة، فهناك مواطنون يواجهون بالفعل ظروفا صعبة ويحتاجون إلى يد تمتد إليهم، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الحاجة الإنسانية إلى "سيناريو"، ويصبح الاستعطاف وسيلة ثابتة لجذب الجمهور وتحقيق عائد مالي دون وجه حق.

 

وفي المقابل، لا يمكن إغفال مسئولية المتابع نفسه، فالرغبة في عمل الخير لا ينبغي أن تعني إرسال الأموال إلى أي حساب لمجرد أن صاحبه بكى أمام الكاميرا، التبرع مسئولية، والصدقة لا تحتاج إلى وسيط مجهول أو قصة لا يمكن التحقق منها.

 

المطلوب ليس التضييق على المحتاجين، وإنما حماية المحتاج الحقيقي من أن يصبح جزءا من سوق مفتوحة للاستعطاف، وحماية المتبرع من الوقوع ضحية لممارسات غير مشروعة، مع تطبيق القانون على أي تجاوزات تثبتها الجهات المختصة.

 

فالخير في مصر ليس "لايف".. والصدقة ليست سباقا على المشاهدات.. وكرامة المصري أكبر من أن تتحول إلى محتوى،
مصر ليست شاشة تيك توك.. ومصر التي تعرف معنى التكافل، تعرف أيضا معنى الكرامة .. فهناك جهات مسئولة عن دعم الفئات الأكثر احتياجا كالتحالف الوطني بما يضم من جمعيات المجتمع المدني ومؤسسة حياة كريمة وغيرها من الجهات المختصة في توصيل الدعم اللي مستحقيه بكرامة.

بقلم محمد إمام 
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة