كيف واجه الفقه الإسلامي سلوكيات الفبركة الرقمية وسلوكيات النشر على مواقع التواصل؟
تفرض الطفرة التكنولوجية الهائلة ومتسارعة التطور على مواقع التواصل الاجتماعي تحديات أخلاقية واجتماعية خطيرة؛ بدءاً من انتشار ظاهرة الاستعراض الرقمي وتفاصيل الحياة الشخصية، وصولاً إلى استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في فبركة المحتوى وتزييف الواقع، مما استدعى حشداً للضوابط الشرعية لحماية الفرد والمجتمع.
أخلاقيات النشر وتجنب الإسراف والاستعراض الرقمي
وفي هذا السياق حذرت دار الإفتاء المصرية من خطورة الشغف بنشر التفاصيل الدقيقة للمأكل والمشرب والملبس على المنصات الرقمية، مشددة على أن هذا السلوك يدعو للتكلف والترف غير المحمود. وأوضحت الإفتاء أن المبالغة في تصوير نعم الحياة وإبرازها للعامة يشعل المقارنات الاجتماعية المباشرة، ويغذي مشاعر الحقد والحسد بين أفراد المجتمع، مستشهدة بالهدي النبوي الشريف: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ».
الضوابط الشرعية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي
و أكد العلماء حرمة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في كل ما يتضمن محظوراً شرعياً أو يلحق الضرر بالغير؛ حيث يرتكز الحكم الشرعي في هذه التقنيات على القواعد التالية:
حظر التضليل والتغرير:
حرمة استخدام التقنية في الغش ونشر المفاسد أو التضليل.
تحريم التدريب المغلوط:
لا يجوز تزويد خوارزميات الذكاء الاصطناعي بمعلومات مغلوطة أو تدريبها على بيانات مزيفة لتضليل المستخدمين.
أحكام تجسيد واستحضار الموتى بالتقنيات الحديثة
وقد فصلت دار الإفتاء المصرية الأحكام الشرعية المتعلقة باستحضار صور وأصوات المتوفين عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي في ضوء ذلك وفق الحالات التالية:
الحالات المحرمة شرعاً:
نسبة ما لم يقل:
إظهار المتوفى ناطقاً بما لم يقله، أو نسبة تصرفات وأقوال لم يلتزم بها في حياته.
الكذب وتزوير الواقع:
تغيير الحقائق أو إيقاع المتابعين في محظور شرعي أو قانوني.
الأثر النفسي والاعتقادي:
استحضاره بقصد رفض الواقع، أو تجديد الأحزان والانحباس الممرض في الماضي على وجه يوقع صاحبه في الاعتراض القلبي على قضاء الله وقدره والإضرار بالسلامة النفسية.
الحالات الجائزة شرعاً:
يجوز استخدام الذكاء الاصطناعي لإظهار الميت وتجسيد أفعاله أو أقواله الحقيقية التي ثبتت عنه بالفعل في حياته؛ شريطة أن يكون الغرض من ذلك التذكار، والاستئناس، واستحضار الدعاء له والترحم عليه، ودون أن يصحبه أي محذور شرعي أو يترتب عليه ضرر بالفرد أو الأسرة.