كلام بحب
العالم يمر من هنا .. إستراتيجية التوازن بين القوى الدولية
●● تتجدد كل يوم رسائل مصر إلى العالم حاملة إستراتيجيتها الثابتة لسياستها الخارجية التي تستهدف بناء علاقات طيبة ومتوازنة مع مختلف دول العالم والقوى العظمى والإقليمية .. تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية والالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية .. دون الانحياز لأى قوة أو دولة أو طرف .. وذلك حفاظاً على المصالح العليا للبلد .
منذ تأسيس ديوان « الأمور الأفرنكية » في عهد الوالى محمد على يونيو 1826 ترسخت تقاليد المدرسة الدبلوماسية المصرية .. وعلى مدى 200 عام وخلال كل العصور أكدت مصر أنها منفتحة على الجميع وتتعامل مع كل الدول بما يخدم مصالح شعبها .. وأن السياسة الخارجية المصرية مستقلة تماماً وأن الشراكات الإستراتيجية التى تعقدها مع الدول والقوى العظمي والمتنافسة أو حتى المتناحرة لا يمكن أن تكون على حساب أي طرف أو ضد أى دولة وإنها لا تحيد عن العدالة والسلام .
تتعاون مصر مع كل الدول والقوى اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً .. وتنوع علاقاتها وشراكاتها الإستراتيجية .. فهي من أهم مؤسسى حركة عدم الانحياز وسياسة الحياد الايجابي وشاركت في صياغة المبادئ الأولى للحركة فى قمة بلجراد عام 1961 التي كانت وقتها عاصمة ليوغوسلافيا .. ومرت منذ أيام الذكرى 65 لتأسيس منظمة عدم الانحياز واحتفل الأعضاء من بينهم مصر بهذه المناسبة أيضا في بلجراد التي أصبحت عاصمة لصربيا .. المهم أن تبنى مصر للحياد الايجابي جاء تأكيدا لاستقلال قرارها وحماية مصالحها ورفضها الاحلاف والاستقطاب أو الانصياع لسيطرة أى قوة عظمي .
.. ولا تتوقف اتصالات مصر بدول العالم سعيا لتوطيد أواصر الصداقة وزيادة التعاون في مختلف المجالات .. وإذا كان الرئيس عبد الفتاح السيسي يقوم حاليا بجولة آسيوية بدأت بكوريا الجنوبية وتشمل أيضاً ماليزيا وأندونيسيا .. فإن إفريقيا كانت موجودة في العلمين منذ أيام بحضور 20 رئيس دولة وحكومة .. ومن قبلها استقبلت القاهرة بترحاب الزعيم الصيني شي جين بينج رئيس ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم .. كما استقبلت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. .. وفي مثل هذه الأيام من العام الماضى احتضنت شرم الشيخ دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة القوة العظمى الأولى فى العالم ومعه 20 رئيس وزعيم دولة في قمة رأستها مصر وأمريكا وتم خلالها إقرار خطة ترامب لوقف الاعتداء الإسرائيلي على غزة وتكوين مجلس السلام والاتفاق على إعادة الإعمار .. صحيح إن إسرائيل تعرقل ذلك لكنها سترضع في النهاية .
التعاون مع روسيا له أبعاده التاريخية وهو في مختلف المجالات .. كما تربط مصر علاقات متميزة مع بريطانيا وألمانيا وإيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي ودول الشمال السويد والترويج والدانمارك .. وعلاقات خاصة مع إسبانيا وقبرص واليونان وأمريكا اللاتينية خاصة البرازيل .. وذلك بالطبع بخلاف ارتباطها العربي وهو الدائرة الأولى للسياسة الخارجية ثم الدائرة الأفريقية وبعدها آسيا وعدم الانحياز ثم باقى الدول والقوى العظمى .
لا يمكن إنكار الدور المصرى العربي والإقليمي والدولي النابع من مكانتها وموقعها وحضارتها .. كما أنها كانت دائما في طليعة الدول الرائدة فى الانضمام للمنظمات الدولية والإقليمية والمساهمة في تأسيسها فقد شاركت مصر في تأسيس الأمم المتحدة عام 1945.. وهى عضو نشط في جميع منظماتها بل إنها تتولى إدارة منظمة التربية والتعليم والثقافة « اليونسكو » بعد فوز الدكتور خالد العناني كأول مصرى وعربى يفوز بالمنصب .. ومصر عضو مؤسس في جامعة الدول العربية وتحتضن القاهرة مقرها وأمينها العام السفير نبيل فهمى وزير الخارجية السابق .. وساهمت بقوة في تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 التي تحولت إلى الاتحاد الإفريقي .. وهي أيضا عضو في منظمة التجارة الدولية والبنك الدولى وصندوق النقد .. ولها علاقات متميزة مع دول البحر المتوسط ومع تجمعات دول آسيا وأمريكا اللاتينية ومنظمة التعاون الإسلامي .. كما انضمت إلى مجموعة « البريكس » ومجموعة الثماني النامية وغيرها .. مما يعنى أنها تنفتح سياسياً واقتصادياً على كل الدول والمنظمات الدولية والإقليمية .
.. وكما تنوع مصر شراكاتها وعلاقاتها .. تنوع أيضا مصادر السلاح ومصادر توريد القمح والطاقة وكافة الواردات حتى لا تتعرض للضغوط في أي لحظة أو موقف أو عند توقف سلاسل التوريد من دول معينة لمواقف سياسية !! .
لأن التاريخ بدأ من هنا فكان من الطبيعي أن تكون مصر عبر الزمان منفتحة على كل الثقافات وأن تتشعب وتتنوع علاقاتها بكل الأمم .. ولأن العالم يمر من هنا عبر قناة السويس .. فكان لابد أن تكون إستراتيجيتنا عدم الانحياز لا شرقاً ولا غرباً .. تتعامل مع الجميع شمالا وجنوبا .. كما كان الشعب المصرى حاضنا لكل المهاجرين من أوروبا وأفريقيا وآسيا ومن الدول العربية .. وهذا ما حدد قناعة الدولة بسياسة عدم الانحياز والحياد الايجابي .. وهو ما لخصه الرئيس عبد الفتاح السيسي في حواره الأول مع رؤساء تحرير الأهرام والأخبار والجمهورية في 28 ديسمبر 2014 بعد عودته من رحلة إلى بكين اتفق خلالها مع الرئيس شي جين بينج على الشراكة الإستراتيجية مع الصين حيث قال الرئيس يومها « لن أترك فرصة لعقد علاقات خارجية مع الشركاء والأصدقاء إلا وانتهزتها » .