همس النيل
ابداً وحتى آخر قطرة من دمائنا.. لن نسمح ابدا بتكرار احداث «مؤامرة» 25 يناير 2011.
اتحدى ان ينسى اى مصرى ما وقع فى 25 يناير 2011 وما بعده.. وكيف غابت الدولة المصرية.. وسادت البلطجة.. وعم الخوف والرعب.. وكيف تم اختطاف مصر.. وسطا عليها مجموعة من الارهابيين باسم الدين.. والدين من هم براء.
لن أنسى ابدا.. يوم كنت عائدا عبر الطريق الصحراوى مع اسرتى من مطروح.. وعند ابواب القاهرة.. توقف اتوبيس الرحلة.. وكان امامه طابور طويل جدا من الاتوبيسات والميكروباص والملاكى.. فالدخول إلى القاهرة ممنوع.. وعلى الجميع ومنهم الاطفال والشيوخ والنساء «عليهم الانتظار حتى السادسة صباح الغد» فى مكانكم.. فإن حربا تدور رحاها حول منطقة «ميدان لبنان» وتراشقا بالنيران يخشى معه ان تطالكم الرصاصات الطائشة.. المهم انه لا مفر من الانتظار حتى الصباح.. وخطر ببالى فكرة لماذا لا اطلب سيارة الميكروباص التى يملكها ويقودها ابن القرية المرحوم اشرف حمودة.. وبدلاً من ان ادخل القاهرة.. اتخذ طريقى على الطريق المقابل إلى «السادات» ومنها إلى شبين الكوم عاصمة محافظتي.. ومنها إلى قريتى مركز قويسنا.. وبالفعل وصلت الميكروباص واستأذنت المسئول.. واتخذت طريقي.. ولم يكن الامر سهلاً.
الطريق إلى «السادات» عبر الصحراوى لا احد يسير فيه.. فقد كانت سيارتنا الوحيدة على الطريق.. ورغم ما يثير الضيق -عادة- من الكلاكسات والضوضاء.. فقد كنا نتعطش إلى اى سيارة «أو كلاكس» او حتى سائق.. فالقلق والخوف يملآن قلوب أسرتي.. بينما اتظاهر امامهم بالشجاعة.. واللا مبالاة فإننا على مشارف محافظتنا.
وللاسف فقد كان ينتظرنا فى عاصمة المنوفية.. مشهد آخر.. فجأة.. وسط المدينة.. استوقفنا مجموعة من الشباب «حديثى السن».. من أنتم؟.. من أين جئتم؟ إلى أين تذهبون؟ اظهروا بطاقاتكم.
ليست ثوب الشجاعة والقوة.. مستندا إلى معرفة كاملة بكل قيادات المحافظة وشخصياتها اللامعة فى كل المجالات.. حتى جاءوا إليًّ كبيرهم الذى امتحن معارفي.. ثم أذن لنا مشكوراً بالخروج من كمين الشباب المدجج بأحدث ما انتجته ورش الحدادة من «سواطير وسكاكين وسنج وسيوف».. ورددنا الشهادة.. وتنفسنا الصعداء.. وسارت الميكروباص تسابق الريح حتى بلغت قريتنا السند والملاذ والأمن.. لقد كنا أسرة من بين آلاف الاسر.. بل ملايين الأسر التى عانت الخوف والرعب.. فقد تحولت «السنج» إلى شعار المرحلة اكتب هذا.. واعلم ان ملايين الاسر لدى كل منها ما يملأ المجلدات خوفا وقلقا وفزعاً من هول ما امتلأت به شوارع مصر وميادينها من فرق للبلطجة وقطع الطرق والاستيلاء على المال العام والخاص بلا رادع من سلطة او قانون.. وفرق اخرى تقف على النواصى وفى الميادين تفتش المارة رجالا وسيدات وآنسات وصبايا.. تمرر من تشاء.. وتستوقف من تشاء..فإن الدولة غائبة والفوضى سيدة الشارع.. والسنجة شعارها وسلاحها الفتاك.
تذكرت هذا كله.. وقلت فى نفسى ما قاله عشرات الملايين من المصريين «الله لا يعودها».. فإن ما اصاب الأسر هو واحد على مليون مما احاط مصر وضربها فى أمنها واقتصادها ومؤسساتها.. وشرطتها.. وآثارها وحدودها العلمية.. والاعلامية.. والامثلة كثيرة كثيرة.
فما اصاب المتحف المصرى لايزال نابضًا بالحياة.. وحصار التليفزيون المصري.. ومدينة الانتاج الاعلامى والمحكمة الدستورية.. وتواجد كل مخابرات العالم وسط القاهرة دون خوف ولا وجل.. وما اصاب المجمع العلمى المصرى من حرائق واحداث مجلس الوزراء.. وما طالته يد الخراب والسطو فى اقسام الشرطة ومراكزها ومقار الامن الوطنى بها كلها.. تمثل بعضا مما اصاب الوطن.
ان كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى حفل تخرج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية بالاكاديمية العسكرية لابد ان تتحول إلى «خارطة طريق» فإن المؤامرة مستمرة والخطة لاسقاط مصر لن تتوقف وبالتالى فإن على الجميع ان يرفع شعار «خلى السلاح صاحى».. ونقصد هنا المواطن بسلاحه العلمى والعملى والوظيفى والاخلاص والانسانى والأسرى.
المصريون يثقون ان «مصر الدولة» فى حمى الله عز وجل وأن الله وهبها جيشاً هو الأقوى بين جيوش المنطقة.. وأن احداً مهما كان لن يجرؤ على الاقتراب من مصر أو مهاجمتها.. لكنهم ابدا لن يتركوا مصر لحالها.. لمشروعاتها.. لابتكاراتها.. للعبور باقتصادها.. والنهوض بصحتها وتعليمها فإن اهل الشر يتفننون فى خلق الذرائع وابتكار الاساليب والحيل التى يحاولون بها استنزاف الطاقات المصرية واهدار القدرات والثروات المصرية والحيلولة.. بكل الطرق.. دون نهوض المارد المصرى وانطلاقته.. فإن المارد المصرى إذا انطلق فلن يستطيع احد مهما كان ان يوقفه.
المصريون يثقون أن الرئيس عبدالفتاح السيسى قد أعطاه الله الكثير من الحكمة.. والصبر وانه شديد الحرص على امن وطنه وشعبه.. انه كثيرا ما ترفع عن الصغائر حماية لبنى وطنه.. وهو «اى السيد الرئيس» لا تكاد تمر مناسبة دون ان يشكر الله عز وجل ان «أنجانا» مما كان يحاك لنا.. فإن ما شهدته المنطقة فى غزة وتونس وليبيا والعراق والسودان ومصر لم يكن امراً عبثيًا.. وانما كان امراً مخططاً ومرتباً بالكامل فقط كان ينتظر «اللحظة المناسبة».
المصريون يثقون فى مؤسسات الدولة المصرية وأن كل مؤسسة تدرك تماماً كامل مسئوليتها الوطنية.. وامام هذه المؤامرات المستمرة والخطط المتواصلة لم يعد امامنا من سبيل الا ان تراجع كل مؤسسة اوضاعها.. وخطط الطوارىء بها.. وان تقوم قطاعات «إدارة الازمات» بالوزارات والمحافظات والمؤسسات والهيئات كل فى مجاله بخطط مرنة لإدارة اى ازمة او موقف مفاجىء ويكون لكل حدث ما يستحقه من خطط.. المصريون يدركون من كل قلوبهم ان اى خطر يهدد مصر او حدث يصيبها فإنه سوف يصب على «رأس» كل المصريين فإن احداً فى اقصى ربوع مصر لن يكون بمأمن من أى خطر يصيب «أم الدنيا».
وبالتالى فإن كل المصريين يتفقون انه لابد من اصلاح شامل.. يشمل النفوس.. المنشآت.. والمؤسسات أيضًا.