رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من علامات نضج المؤسسات أن يعرفَ كلُّ مسؤولٍ حدودَ مسؤولياته، وأن يدركَ أن قوة العمل الجماعي لا تأتي من أن يتولى الجميع كل شيء، وإنما من أن يؤدي كلُّ واحدٍ دَورهُ على الوجه الأكمل.

فالاختصاص ليس قيداً على المسؤول، بل هو مصدر قوته، وكلما كان المسؤول أكثر تركيزًا في مجاله، وأشد التزامًا بحدود اختصاصه، كان أقدر على الإنجاز، وأوضح في المسؤولية، وأبعد عن تشابك القرارات وتضارب الأدوار.

وفي الإدارة الرشيدة، لا ينبغي أن تتحول الرغبة في المتابعة إلى تدخل في أعمال الآخرين، ولا أن يُصبح الحرص على النجاح مبرراً لممارسة اختصاصات ليست من طبيعة الدور المنوط بصاحبها، فحين تتداخل الصلاحيات، تضيع المسؤولية، وحين تتعدد الأيدي على القرار الواحد، يصبح من الصعب معرفة من يُحاسَب عن النتيجة.

أما حين يعمل كل مسؤول في مجاله، ويترك لغيره المساحة التي تمكنه من أداء عمله، فإن الجميع يصبحون أكثر قدرة على الإنتاج، المسؤول الأعلي الذي ينصرف إلى رسم السياسات ومتابعة تنفيذها، والمدير الذي يتفرغ لإدارة قطاعه، والخبراء الذين يمارسون اختصاصاتهم، كل منهم يكمل الآخر دون أن يحل محله.

والأهم من ذلك أن احترام الاختصاص يصنع شيئًا لا تصنعه القرارات وحدها ألا وهي الثقة...

فالمسؤول الذي لا يسعى إلى الظهور في كل ملف، ولا يتدخل في كل تفصيلة، ويترك لأهل الاختصاص مجالهم، يكتسب احترام من يعملون معه، ويمنح مؤسسته قدراً أكبر من الاستقرار والوضوح.

فالدولة لا تحتاج إلى مسؤول يعرف كل شيء، بقدر ما تحتاج إلى مسؤول يعرف ما الذي يخصه، وما الذي يخص غيره، ومتى يتدخل، ومتى يترك لأهل الاختصاص أن يؤدوا أدوارهم.

فليس النجاح في أن يفعل الإنسان كل شيء، وإنما في أن يؤدي ما أُسند إليه بكفاءة، وأن يترك للآخرين المساحة لتنفيذ ما أُسند إليهم.
وحين يعرف كلٌّ اختصاصه.. لا تتفرق الجهود.. بل تتكامل، ولا تتراجع المسؤولية ... بل تُصبح أوضح وأدق، ولا يقل حضور الدولة ...بل يُصبح أكثر تنظيماً واحتراماً وثقة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة