رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حكايات النفس

الصحة اسمى نعم الحياة .. وحق المواطن في العلاج كفله الدستور والقانون .. ولتحقيق الرعاية الكاملة للمواطنين لا بد من دعم قطاع الصحة بشكل اكبر من الحكومة .

شكاوى عديدة تخص التأمين الصحي في مصر في مقدمتها الزام الموظفين بتجديد البطاقة بشكل سنوي مما يسبب ازمة حقيقية في ظل البيروقراطية و الاجراءات الورقية الروتينية الصعبة والزحام المستمر وطوابير كبار السن والمرضى .. واللجان الطبية .. واكبر مثال ما يعانيه المواطنين من خلال تجربة شخصية مررنا بها في في مستشفى ٦ اكتوبر بالدقي ولجانها الطبية .. وايضا المنطقة الاولى للتأمين الصحي بالبراجيل .. وتواجد قيادات تتعامل بشكل يعيق انهاء مصالح ومطالبات المرضى والموظفين في القطاع الحكومي .. وذلك بعد ان كانت تجدد بشكل تلقائي ولا تحمل المريض او الموظف اعباء ليست لها مبررات حقيقية.

بين النص الدستوري وواقع التأمين الصحي فان تجديد البطاقات مشقة تنهك المرضى .. ان الصحة حق أصيل لكل مواطن، وهي ليست مجرد خدمة تقليدية بل أسمى نعم الحياة التي تتطلب دعماً حكومياً متواصلاً لضمان رعاية كاملة وكريمة. غير أن الفجوة بين الأطر القانونية والواقع التنفيذي تظهر بوضوح في تفاصيل التعامل اليومي مع هيئة التأمين الصحي، حيث تحولت بعض الإجراءات الإدارية إلى عبء يضاعف معاناة المرضى بدلاً من تخفيفها.

وتأتي مشكلة إجبار الموظفين والمرضى على التجديد السنوي لبطاقة التأمين الصحي في مقدمة الأزمات التي تؤرق المواطنين. فبعد أن كانت هذه البطاقات تُجدد تلقائياً دون إرهاق صاحبها، بات الشغل الشاغل للموظف وكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة هو خوض ماراثون إداري شاق كل عام. وتزداد الأزمة ضراوة مع الروتين والبيروقراطية، والازدحام الخانق أمام المنافذ، وطوابير الانتظار الممتدة، إضافة إلى الإجراءات المعقدة داخل اللجان الطبية.

إن التجربة الميدانية للمواطنين في مناطق عديدة بقطاع التأمين الصحي تعكس بوضوح هذه الفجوة؛ حيث يصطدم المراجعون بآليات تعامل تعيق إنهاء المعاملات، وتطيل أمد المطالبات المشروعة للمرضى وموظفي القطاع الحكومي.

إن جعل الحصول على الخدمة التأمينية مساراً سنوياً معقداً يفقد منظومة الرعاية الاجتماعية جوهرها الإنساني والخدمي.

لتجاوز هذه العقبات وتحقيق الهدف الأسمى للرعاية الصحية، يتطلب الأمر خطوات عملية تتضمن العودة إلى التجديد التلقائي لبطاقات التأمين الصحي للموظفين المنظمين في الخدمة، أو ربطها إلكترونياً بقواعد بيانات جهات العمل والرقم القومي .. وتفعيل التحول الرقمي الفعلي لإلغاء المعاملات الورقية وتخفيف الضغط والازدحام عن المقرات واللجان الطبية.. و مراعاة كبار السن وحالات المرض المزمن عبر توفير مسارات أو خدمات عبر المنصات الرقمية لمنع الوقوف في طوابير طويلة.. مع رقابة الأداء الإداري في الفروع واللجان التأمينية لضمان تعامل مرن يسهل إجراءات المواطنين ولا يعطل مصالحهم.

إن إصلاح منظومة الصحة لا يتوقف فقط عند توفير الأدوية و المستشفيات ، بل يبدأ من احترام وقت المواطن وكرامته أثناء طلب العلاج. والتخلص من الإجراءات البيروقراطية الزائدة ليس مجرد تطوير إداري، بل هو تطبيق عملي للنص الدستوري الذي يكفل الرعاية الصحية للجميع بسلاسة وكرامة.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة