رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


المصريون تناولوا حلوى المولد واحتفلوا بعيد العذراء مريم


احتفالات السيدة مريم والمولد النبوى الشريف


مناسبات وطنية يتشارك فيها الجميع بلا تفرقة


احتفل المصريون يوم الأحد من الأسبوع الماضى بعيد السيدة العذراء مريم، وبعد نحو 24 ساعة من هذا الاحتفال تجددت الفرحة واحتفلوا بالمولد النبوى الشريف، فى ظاهرة وتظاهرة وطنية لا يراها أحد إلا فى مصر.
الأسبوع الماضى ظهرت مصر فى أبهى صورها الحضارية، وأثبت المصريون أنهم شعب مُحب للحضارة باحتفائهم بهاتين المناسبتين الغاليتين على قلوب الجميع، فلا فرق ولا تفرقة، حين رأينا الملايين يتوافدون على الأماكن التى تحمل إسم السيدة العذراء مريم مشاركين فى احتفالاتها بكل محبة، وحين عادت نفس الملايين لتشترى حلوى المولد وتقوم بتوزيعها على الجميع. ثم توج كل ذلك بالاحتفالية الكبرى احتفاء بذكرى المولد النبوى الشريف والتى وجه فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى رسائل شديدة الأهمية وأكد أهمية أن يتحلى المصريون بالوعى الحقيقى بكل ما يدور حولهم، وعدم الانسياق وراء ما تردده بعض مواقع التواصل الاجتماعى من أفكار ومعلومات مغلوطة تستهدف المجتمعات، وقال الرئيس: لا أقلق على مصر من التحديات الخارجية، طالما يوجد إدراك ووعى وفهم من جانب الشعب والرأى العام للأمور التى تُحاك ضد الدولة.
>>>
ومن هنا يأتى احتفال المصريين بهاتين المناسبتين كرسالة عملية تؤكد وعى الشعب المصرى الذى اختار طريق الحياة والتعايش والحفاظ على وطنه، فلم يكن احتفال السيدة العذراء مريم مناسبة دينية ضيقة تقتصر على المسيحيين، بل اتسع ومعها الاحتفال بالمولد النبوى الشريف ليصبحا مناسبات مصرية وطنية بالدرجة الأولى، مناسبات عزيزة تتجدد فيها مشاعر المحبة بين أبناء الوطن الواحد الذين يحترمون الرسل والرسالات وسائر المعتقدات.
إنها مصر المتحضرة التى تتلاقى على أرضها محبة العذراء مريم والرسول الكريم وجميع آل البيت.
«الجمهورية» ترصد فى هذه السطور صورة مصرية حقيقية ..
> فى البداية يقول الكاتب الصحفى حلمى النمنم وزير الثقافة الأسبق: لاحظنا حرص المسلمين والمسيحيين على الاحتفال بعيد السيدة العذراء، فالمسلمون يسمونها «أم النور»، والمسيحيون يسمونها «العذراء»، لكن فى نهاية الأمر الكل يحتفل بها. ونجد نفس الشئ فى المولد النبوى الشريف حيث يحتفل به مسيحيون ومسلمون، لأن المصرى بطبيعته قبل الأديان يهمه أن تكون هناك أعياد يحتفل بها، وهذا جزء من متع الحياة عند المصرى.
ويقدم النمنم أمثلة على ذلك بقوله: أقر المصريون مثلا عيد وفاء النيل أو عيد الفيضان، كما نجد فى كل قرية مصرية «شيخ» وله مقام ويتم الاحتفال به سنويًا، لماذا؟ لأن المصرييين يحبون الفرح، فما بالنا عندما يكون الفرح تم الاجماع عليه. وفى الأديان توجد شخصيات لا خلاف عليها، ومنها على سبيل المثال سيدنا إبراهيم (أبو الأنبياء)، حيث يحتفل به الجميع مسلمون ومسيحيون حتى الديانات الأخرى فى الهند يحتفلون به.
والسيدة العذراء نفس الشئ، إنها السيدة العذراء المقدسة لدى المسيحيين والمسلمين وتحدث عنها القرآن الكريم بإجلال، ولم يتحدث القرآن الكريم عن سيدة بالاسم بهذه الطريقة إلا السيدة العذراء، ولها مكانة متميزة جدًا فى القرآن. وسيدنا محمد – عليه الصلاة والسلام – نفس الشئ عند المسلم والمسيحى شخصية لها كل الاحترام، وبالتالى هذا وضع طبيعى.
وأوضح حلمى النمنم أن رعاية الدولة لكلا الاحتفالين إنجاز حقيقى لـ «الجمهورية الجديدة» التى يتم تأسيسها على دولة المواطنة .. المواطنة التى تساوى بين الجميع ويفرح بها الجميع فى مناسبات متعددة، والفرحة واحدة.
محبة خالصة
> ويقول الدكتور رابح رتيب بسطا عميد كلية الحقوق ونائب رئيس جامعة بنى سويف الأسبق: احتفلت مصر بمناسبتين من المناسبات العزيزة على نفوس المصريين جميعًا، وتجلى فى هاتين المناسبتين تآلف وتآخى الشعب المصرى ووحدته المعهودة خاصة فى أوقات الشدائد والمناسبات، وقد شاهدنا الاحتفالات الكبرى بالسيدة العذراء مريم، ووجدنا فيه تلاحم الشعب المصرى من مسلميه وأقباطه، لا تستطيع أن تفرق بين هذا وذاك. وصيام القديسة العذراء مريم يصومه الجميع والكثير من المسلمين بمصر، مما يعبر بصدق عن عظمة الشعب المصرى ووحدته المتأصلة فيه، ثم جاء المولد النبوى الشريف ووجدنا أيضًا تلاحم الشعب المصرى فى التهنئة بهذه الذكرى العطرة وتهافت المصريون إلى شراء حلوى العيد التى اشتهرت فى المولد النبوى الشريف.
وأوضح الدكتور رابح رتيب أن تجلى هاتين المناسبتين متلاحقتين فيه الكثير من العبر والعظات التى تصب فى نهاية الأمر نحو انصهار الشعب المصرى دون أن تستطيع التفرقة بين هذا وذاك مما يعبر عن الوحدة الوطنية الأصيلة والمتأصلة فى الشعب المصرى.
المساواة.. والدستور المصرى
> ويقول الدكتور أحمد الشرقاوى رئيس قطاع المعاهد الأزهرية: شاركت فى احتفالية رحلة العائلة المقدسة، والحمد لله كلنا مصريون، وديننا يدعونا لاحترام الأديان السماوية وكل الأنبياء وكل الأولياء والصالحين، وهذا هو جوهر الأديان ويتمثل فى المحبة والتواصل والبر والصلة.
وأضاف: قال الله تعالى: «ولقد كرمنا بنى آدم»، وهذا التكريم هو تشريف لكل إنسان خلقه الله، وجعل له حماية، وتلتقى الأديان السماوية على حفظ النفس والعقل والعرض والمال، وهذه هى المقاصد العليا التى تدعو إليها الأديان السماوية، وبناء على ذلك كل صاحب دين محترم، وكل صاحب عقيدة محترم، والإنسانية كلها تتلاقى حول الاحترام والتوقير والتقدير والتكريم. وعدم التمييز والمساواة والإنصاف والعدل .. كل هذه المعانى يتسم بها الشعب المصرى، وقد مرت على مصر أحداث جسام وكبيرة لو أنها مرت على هذا الشعب فى مكان آخر لكانت تغيرت أحوال كثيرة. والحمد لله تظل اللحمة الإنسانية فى مصر أنموذجًا للبشرية كلها.
وينص الدستور المصرى على التكافل وعدم التمييز والتسامح، وكل هذه المعانى السامية، ولو طالعنا المادة 19 من الدستور الصادر 2014 تناولت أهداف التعليم وأوضحت أنه حق لكل مواطن، وأن الهدف بناء الشخصية المصرية والحفاظ على الهوية الوطنية وتأصيل المنهج العلمى فى التفكير وإرساء القيم الروحية والحضارية وترسيخ مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز.
> ويقول الدكتور محمد عبدالمالك نائب رئيس جامعة الأزهر السابق: مصر بلد التدين منذ القدم، والناظر فى تاريخ مصر يجد أن الحضارات كل الحضارات عاشت فى مصر عيشة طيبة وكان التدين فى مصر تدينا وسطيا معتدلا فى كل العصور السابقة، ولما جاء العصر القبطى والرحلة المقدسة للسيدة مريم وسيدنا المسيح التى طافت بلاد مصر ووصلت إلى صعيدها وكان المصريون جميعا يستقبلونها بكل ترحاب وود وحب، وجاء العصر الاسلامى بعد ذلك ولم يحاول المسلمون الاعتداء على أى كنيسة من الكنائس الموجودة، بل رأينا أنه فى الليلة التى دخل فيها المسلمون مصر كان هناك عُرس لإبن المقوقس – الذى كان على عرش مصر وقتها – ووقف المسلمون بمثابة حماة ورعاة لهذا العرس، وعندما اعتدى ابن والى مصر عمرو بن العاص على أحد المصريين، وذهب المصرى إلى عمر بن الخطاب وشكا له ما حدث من ابن الوالى، ما كان منه إلا أن استدعى عمرو بن العاص، وقال للمصرى اضرب ابن الأكرمين كما ذكرت بعض الروايات.
على قلب رجل واحد
وأضاف: مصر لا تعرف التشدد، بل تعرف التعايش السلمى الذى يجمع شركاء الوطن ويسودهم الحب والوفاء والوئام، ولهذا رأينا هذا التعايش والتسامح بين المصريين جميعًا. وفى هذا الوقت نرى كل المصريين على قلب رجل واحد.
والقرآن الكريم أوصى بأهل مصر خيرا، ومدح المسيحيين فى قوله تعالى: «لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى، ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ..»
ولهذا ستظل مصر بإذن الله محفوظة ومحروسة بعناية الله، يعيش كل أهلها على قلب رجل واحد تجمعهم روح المودة والمحبة والسلام فى هذا العصر الذى نعيش فيه تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة