صدح بجلال صوته: «الملك لك، لك يا صاحب الملك»، فتبعته طيور المملكة، كلٌّ على سجيته وفطرته. كانت تراقبه بعينيها وهو يشق الفضاء مسرعًا، يؤدي عملة بكل همة يملاء الفضاء بصوته، وكأنه يعلن ميلاد يوم جديد.
كانت تسمعه دوما، وتحث صغارها على تقليد صوته، ليكون جزءًا من الذاكره. تمنت أن تراه... أن تمنح عينيها فرصة لتصدق ما اعتاد قلبها أن يسمعه.
وفي لحظة بدت كأنها استجابة خفية لأمنية طال انتظارها، حطّ على نافذتها.
كأنه هو... كما تخيلته، بل هو أجمل... الأمنية التي طالما ظلت بعيدة، صارت فجأة على مقربة منها. أرادت أن تطيل النظر، أن تحفظ ملامحه، أن تقول شيئًا... لكنها لم تفعل.
ففي اللحظة التي بدأت فيها دهشتها تنحسر، فرد جناحيه وحلّق بعيدًا... بعيدًا جدًا. لاحقته بعينيها نقطة تتلاشى في السماء، بينما كان صوته يبتعد، حتى صار همسًا، ثم غاب، وقتها أدركت أن بعض الأمنيات لا تأتي لتقيم بين أيدينا...
تأتي فقط لتمنحنا لحظة واحدة من اليقين، ثم ترحل، تاركةً صداها في القلب... ويمضي صوتها أدراج الرياح مثلما فعل الكروان.