رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالبنط العريض

في كل مرة يتحدث فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقول إنه صديق رائع وقام بأشياء عظيمة, وفي المقابل يعترف نتنياهو كلما طل في الإعلام أن الرئيس ترامب أفضل صديق لإسرائيل في البيت الأبيض, لكن يبدو أن دوام الحال من المحال, وأن أصدقاء الأمس ربما تختلف مشاعرهم واتجاهاتهم, فمع اقتراب الانتخابات النصفية الحاسمة في الولايات المتحدة وانتخابات الكنيست في إسرائيل، يجد ترمب ونتنياهو أنفسهما أمام ضغوط سياسية داخلية تدفع كلا منهما في اتجاه مختلف، في تحول بدأ يكشف عن توتر متزايد داخل التحالف الأمريكي الإسرائيلي، ويثير تساؤلات عن مدى قدرة ترمب على ممارسة نفوذه على نتنياهو.

[ظهر الخلاف للعلن عندما رفض نتنياهو خطة أيدها البيت الأبيض لتنفيذ المرحلة التالية من مقترح ترمب للسلام في غزة, وكان هذا الدليل القاطع على أن الود القديم قد انتهى, ففي موقف لافت قال نتنياهو إن إسرائيل تعرف كيف تتمسك بموقفها حتى في مواجهة "أفضل أصدقائها" عندما تقتضي الضرورة ذلك، في رسالة بدت موجهة مباشرة ترمب شخصيا، الذي قدم الخطة بوصفها اتفاقا تاريخيا, وحتما سيثير رفض نتنياهو قلق حلفاء واشنطن بشأن قدرة ترمب على التأثير في إسرائيل والشرق الأوسط عموما.. على كل حال كان متوقعا بعدما وسعت إسرائيل نطاق الأراضي التي تسيطر عليها في غزة إلى أكثر من 60%، وتحدث نتنياهو عن توسيع الخط ليشمل 70% من القطاع.

[لكن ورغم كل هذا تجنب البيت الأبيض الدخول في مواجهة علنية مع نتنياهو، مؤكدا أن العلاقة بين الرجلين لا تزال قوية، بينما وصف مسؤول في الإدارة الأمريكية رفض الخطة بأنه مجرد "استعراض انتخابي" موجه إلى الجمهور الإسرائيلي.. ومع ذلك، فإن مجرد قدرة نتنياهو على رفض خطة أيدها ترمب تمثل إشارة سياسية مهمة, فقد قال ترمب في وقت سابق إنه يستطيع التأثير في نتنياهو، بل وأكد: "إذا طلبت منه أن يفعل شيئا، سيفعله". لكن الخلاف بشأن غزة، وقبل ذلك الخلاف بشأن الحرب مع إيران، يوحيان بأن العلاقة لم تعد تقوم على نفوذ أمريكي أحادي الجانب.

[صحيح أن كلاهما يتعرض لضغوط انتخابية, لكن خروج الخلاف للعلن جعل المحللون يقولون أن هذه هي النهاية, ترمب من جانبه يحتاج إلى إظهار نتائج في السياسة الخارجية قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في ظل تراجع الرضا الشعبي الأمريكي عن تعامله مع الملفات الخارجية، لا سيما الحرب على إيران, كما يحتاج ترامب أيضا إلى تحقيق إنجازات في إيران وأوكرانيا وغزة قبل الانتخابات، في وقت بدأ فيه جزء من الناخبين الذين دعموا شعار "أمريكا أولا" يشعرون بالاستياء من انخراط الولايات المتحدة مجددا في صراعات خارجية. أما نتنياهو العالق بين ضغط اليمين المتطرف و محاكمته في قضايا تتعلق بالاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة, والممزق بين الوعود التي قطعها لترمب وكماشة أحزاب اليمين المتطرف والمستوطنين الذين يرفضون حتى الانسحاب إلى الخط الأصفر؛ فيخشى من أن يؤدي أي تنازل في غزة إلى خسارة دعم اليمين الإسرائيلي الذي يعول عليه للبقاء في السلطة, ويواجه نتنياهو معركة داخلية لا تقل خطورة, فقد تعرض لضغوط قوية من وزراء اليمين المتطرف في ائتلافه، الذين رفضوا أي انسحاب إسرائيلي من غزة قبل نزع سلاح حماس بصورة كاملة.

[في إسرائيل تكتسب انتخابات أكتوبر أهمية خاصة بالنسبة لنتنياهو، الذي يواجه منافسين أقوياء واستياء شعبيا بسبب طريقة تعامله مع هجوم السابع من أكتوبر والفشل في منع وقوعه, وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أحزاب المعارضة في إسرائيل قد تتمكن من تشكيل ائتلاف يضمن لها الـ61 مقعدا اللازمة للسيطرة على الكنيست، وهو ما قد يطيح بنتنياهو من السلطة

[حتى لو قلنا أن ترمب لا يبدو أنه فقد نفوذه بالكامل على نتنياهو، فليس خافيا أنه صار نفوذا أكثر كلفة وأقل ضمانا, فكلما اقتربت الانتخابات سيحسب كلا منهما بحساباته الداخلية, وسيعلي كلا منهما مصالحه السياسية, وفي لحظة ما قد لا يصبح "بيبي" نتنياهو بالنسبة لترامب هو نفسه "بيبي" الصديق الرائع, وقد يتحول " ترامب" من "أهم صديق لإسرائيل في البيت الأبيض" كما يردد نتنياهو إلى براجماتي معرقل للأخير.

[ويبقى السؤال: إلى أي مدى يستطيع كل من ترمب ونتنياهو الحفاظ على مصالحه من دون التضحية بمصالح الآخر.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة