رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

سوف يستمر طويلاً هذا التساؤل .. لماذا مصر ؟! وقد يجيء حادث إطلاق مسيرة على سفينتين في ميناء دمياط .. بهدف تدمير الميناء بالكامل وكل المنطقة .. فالسفينتين تحمل كل منها اطنان من الغاز .. سريع الاشتعال .. كفيل بتدمير كل ما حوله.. لولا رعاية الله وحده سبحانه .. وشجاعة أبناء مصر البسطاء من عمال الميناء .. الذين أسرعوا بسحب السفينة بكل حمولتها وهي مشتعلة .. بعيداً عن الميناء .. بالرغم من احتمال انفجارها في أي لحظة .. هؤلاء الرجال الأبطال الشجعان .. هم أبناء مصر بحق .. لم يفكروا لحظة في مصيرهم .. لو انفجرت السفينة في وجوههم وأجسادهم .. وتحولوا في أقل من دقيقة .. إلى قطع صغيرة من بقايا التهام النيران لأجسادهم .. لكن لطف الله سبقهم .. ونجاهم .. نتيجة صدقهم وعشقهم لبلدهم .. إنه عشق بدون مقابل .. أو مصلحة .. تعالوا نبحث عن إجابة للسؤال المتكرر .. لماذا مصر ؟! البداية جاءت منذ عام ١٦٧٢ م .. عندما ذهب لايبنز (Leibniz) وهو فيلسوف وعالم ألماني .. انتقل من ألمانيا إلى فرنسا .. لتسليم مذكرة لملك فرنسا في ذلك الوقت لويس الرابع عشر .. مقترحا إرسال جيش لاحتلال مصر .. بلاد الفراعنة .. وتضمنت هذه المذكرة .. كما جاء في كتاب المؤرخ الفرنسي الكبير روبير سوليه .. مصر ولع فرنسي : هذا هو أضخم مشروع يمكن تصوره والأكثر سهولة في تنفيذه .. إن مصر من بين جميع بقاع العالم .. هي الأفضل موقعاً من أجل السيطرة على الدنيا وعلى البحار .. وهي خالية من أي دفاع .. ولا تنتظر سوى وصول جيش تحرير لكي تنهض .. وأضاف .. كانت مصر في قديم الزمان منبعا للعلوم .. وعرينا لمعجزات الطبيعية .. فلماذا فقدان هذه الأرض المقدسة التي تربط آسيا بأفريقيا .. وتتوسط كحاجز بين البحرين الأحمر والمتوسط .. وتعتبر مستودعاً لغلال الشرق .. ومخزناً لكنوز أوروبا والهند .. وإن نجاح هذا المشروع .. سيؤمن امتلاك الهند .. وتجارة آسيا والسيطرة على الكون .. والمعروف أن مصر كانت محتلة من الإمبراطورية العثمانية (تركيا) .. في ذلك الوقت .. ولم تكن مذكرة لايبنز وحدها التي تدرك أهمية مصر وضرورة غزوها .. إنما جاءت ايضا مذكرة البارون دي توت De Tott .. الذي عمل معاوناً لسفير فرنسا ومدرباً عسكرياً للجيش التركي .. قال في مذكرته لملك فرنسا : إن مصر بلاد مليئة بالثروات ويمكن غزوها بسهولة .. وإن لم نستول نحن عليها .. فإن إنجلترا ستفعل ذلك .. ويتحقق مطلب لايبنز بعد بضعة سنوات بالحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت.. بقي أن أقول .. إن مصر حالة فريدة من نوعها .. طالما أن الحضارة ولدت فيها في زمن الفراعنة في صورة الحكمة .. ويتجدد السؤال لماذا مصر ؟! يغزوها نابليون بحملة عسكرية من ٥٤ ألف رجل .. و١٣ سفينة حربية و٦ فرقاطات .. وحمل معه نابليون ١٦٧ عالماً منهم ٢١ عالم في الرياضيات و ٣ في الفلك و ١٥ في العلوم الطبيعية وهندسة المناجم و ١٧ مهندساً مدنياً و ١٥ جغرافياً و ٤ مهندسين معماريين وثلاثة انشائين و ٨ رسامين و ١٠ ميكانيكيين و ١٠ أطباء و ١٥ مترجماً و ١٨ شؤون صحية و ٢٢ فني طباعة و ٢ موسيقيين بالإضافة إلى مونج (Monge) أفضل عالم رياضيات في عصره وعالم كيمياء والعالم الذي وضع علم الأجنة .. ولم يحدثنا التاريخ أن جيشاً ذهب لغزو أحد البلدان .. أن يأخذ معه دائرة معارف متحركة مثلما فعل نابليون .. وهكذا تظل مصر مطمعاً .. وتجيء إنجلترا .. وهي الإمبراطورية التي كانت لا تغيب الشمس عنها .. لتغزو مصر في ١٨٨٢ .. وتظل مستميتة في احتلال مصر حتى عام ١٩٥٦ .. لمدة ٧٤ سنة !! وهكذا يضع العالم عينه على مصر.. ويخرج علينا العالم الكبير د. جمال حمدان .. ملخصاً لنا الحقيقة .. قائلاً : لقد زودت الطبيعة مصر .. بكل الصفات والمزايا .. التي تحتم عليها أن تقوم بواجب الزعامة والقيادة .. فهي تقع في مركز الدول العربية .. بالإضافة إلى مستوى الثقافة .. والعلم والفن .. وهو ما يجعلها .. الزعيمة الطبيعية للقومية العربية .. أما مشكلة الصراع والانقسام فهي من دسائس ومؤامرات الاستعمار ومن ورائه .. الذين برعوا في دق اسافين الفرقة والعداء بين الأشقاء العرب .. ومصر .. لقد عاد الاستعمار الجديد .. ولكن بصورة مختلفة .. هدفه إضعاف مصر .. وإبعادها عن مكانها الطبيعي .. كقوة قادرة على قيادة الأمة العربية .. يريدون جرها لدخول الحرب الإيرانية الأمريكية .. ومن الغريب والعجيب .. أنه حتى الآن.. لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن مسيرة دمياط!! بقي أن أقول .. إن كل كلمة في هذا المقال .. تكشف أن المؤامرة مستمرة ضد مصر منذ عام ١٦٧٢ .. وحتى اليوم .. وجاءت مسيرة دمياط .. فاضحة لكل هؤلاء .. الذين يعرفون جيداً عظَمة مصر .. ولا يريدون لها الاستقرار .. والتقدم .. ويبقى السؤال .. لماذا مصر ؟! بكل بساطة .. أقول .. لأنها أم الدنيا .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة