رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

في حياتنا رجال من ذهب .. عاصرناهم وعاصرونا .. ونحن شهود على إبداعاتهم وإخلاصهم وتفانيهم .. بل وإتقانهم لعملهم .. كل واحد منهم ترك لنا .. قبل أن يرحل عن عالمنا .. ذكرى وأثرًا .. يؤكدان نبوغه .. وعشقه لتراب مصر .. أقدم لكم اليوم .. نماذج وقدوة .. في مختلف المجالات .. أمام من يبحثون عن قدوة .. ولتكن البداية مع اللواء مهندس بحري نور الدين حسن خميس .. (شركة الأنوار ورباط السفن) .. التابعة لهيئة قناة السويس .. تمكن من ابتكار تصميم وتنفيذ كشاف إنارة جديد .. يقوم عمال الشركة بحمله والصعود به .. وتثبيته في مقدمة كل سفينة .. قبل عبورها القناة .. هذا الكشاف يصل وزنه حوالي ٦ كيلو فقط .. بينما الكشاف القديم يصل وزنه لأكثر من حوالي ٢ طن .. ولك أن تتخيل حجم المعاناة .. للصعود بمثل هذا الكشاف الثقيل جدًا .. على ظهر سفينة .. وبذلك ينجح اللواء مهندس بحري نور الدين حسن خميس ( الله يرحمه ) .. في القضاء على عبء معاناة الكشاف القديم الذي كان يستخدم منذ أزمنة طويلة .. مختصرًا بذلك الجهد والوقت .. مقدمًا أحدث ما وصل إليه العالم .. في كشافات الإضاءة الحديثة .. وبالمناسبة .. فإن اللواء مهندس بحري نور الدين حسن خميس .. جاءت ابنته الأستاذة الدكتورة نهال الأولى على الثانوية العامة واشتركت معنا في رحلة الأوائل التي تنظمها جريدة الجمهورية لأوروبا سنويا .. وهي حاليًا تضع مناهج لتدريس الطب في جامعات أمريكا .. أمامى فارس آخر .. اللواء احمد الهادي نصار ( الله يرحمه ) من رموز رجال الشرطة الشرفاء .. من أبناء محافظة الشرقية ( أبو كبير ) .. ينتمي إلى قبيلة أولاد علي .. جاءت شهرته نتيجة تعامله الفريد مع المجرمين والخارجين عن القانون .. صاحب تاريخ مشرف .. في الصلح بين المتشاحنين بل والمتقاتلين .. تدرج في المناصب بداية من معاون مباحث الجيزة .. فرئيس مباحث مصر القديمة ثم رئيس مباحث جنوب القاهرة .. نجح في القضاء على المنازعات بالتراضي بين المتخاصمين .. ثم تولى رئاسة هيئة الرقابة الإدارية .. ليضيف إليها فكرًا جديدًا .. بمحاربة الانحراف ووأده .. قبل انتشاره .. نجح في إقامة شبكة متينة من العلاقات الطيبة .. مع كل من تعامل معهم .. اسمحوا لي أن أقدم لكم نموذجًا آخر .. دكتور مهندس عبد الحميد يوسف سليمان ( الله يرحمه ) مدير الإدارة الهندسية وعضو مجلس إدارة هيئة قناة السويس .. كانوا يطلقون عليه عبقري القناة .. يحتفظ في دماغه بكافة المعلومات .. رأسه عبارة عن كمبيوتر .. لا يتوقف .. تصوروا .. استعانت بخبرته وكفاءته وعلمه .. "هيئة القناة" بعد خروجه على المعاش .. أعادوه للعمل .. ليتولى قيادة الإشراف على تنفيذ القناة الجديدة .. عرفته عن قرب .. وكنت أسعى إلى التواصل معه .. إعجابًا بشخصيته وتواضعه وتفانيه في أداء عمله دون ملل أو كلل .. وبالمناسبة .. فإن المرحوم دكتور مهندس عبد الحميد يوسف سليمان .. جاءت ابنته المهندسة حنان .. الأولى على الثانوية العامة .. على الإسماعيلية .. وكانت معنا عضو رحلة جريدة الجمهورية للأوائل لأوروبا .. ويا لها من مصادفة رائعة .. أن يخرج لنا د. عبد الحميد يوسف سليمان واللواء مهندس بحري نور الدين حسن خميس د. نهال ود. المهندسة حنان.. كنماذج ممتدة للتفوق والنبوغ كإرث عن والديهما !!
أمامي نموذج تقشعر له الأبدان .. البطل عريف عبد الجواد محمد سويلم .. ابن قرية أبو عمر - مركز أبو صوير بالإسماعيلية (بلدي) .. هذا البطل قام وحده بتدمير ١١ ملجأ إسرائيليًا .. تحت الأرض .. داخل سيناء .. وبعد نجاح مهمته وهو في طريق عودته .. خلال الحرب .. رصدته إحدى طائرات العدو .. وظل الطيار .. يلاحقه بصاروخ أرض جو .. وبترت رجله .. وفقد عينه اليمنى وإحدى ذراعيه .. ومع ذلك تحامل على نفسه .. وواصل السير .. حتى التقطته إحدى الدوريات المصرية .. وتم نقله فورًا .. بطائرة خاصة للعلاج بالمستشفى العسكري بالقاهرة .. وأطلق عليه "الشهيد الحي" .. وقد زاره رئيس الجمهورية في المستشفى .. وقال له .. أنت راجل بمليون راجل .. وأمامي نموذج آخر .. يستحق أن نتوقف أمامه .. الأول على الثانوية العامة على الجمهورية .. والأول على كلية الحقوق .. كان يبيع العرقسوس في الصيف .. ليوفر نفقات تعليمه .. سألته : لماذا العرقسوس؟! قال لأنه لا يتكلف سوى ٥٠ قرشًا فقط .. وكان والده يعمل فرّانًا .. قصة كفاح يجب أن تدرس .. ليتعرف عليها شبابنا .. وقد تولى أحد المناصب الهامة .. تقديرًا لنبوغه وجهده وتواضعه .. فقد حصل على الدكتوراه بتفوق .. تعمدت أن أكتب عن هذه النماذج .. بالرغم من أنهم غادرونا .. كتكريم وتقدير لهم ولتفتخر بهم أسرهم وأحفادهم .. وكل مصري عاشق لوطنه .. أقول : إنهم بالفعل رجال من ذهب .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة