طيب القول
لم تكنْ ثورةُ الثلاثين من يونيو 2013 فقط مجرّد ثورةِ شعبٍ على حُكْمٍ اخْتُطِفَ أو هُويّةٍ لها تاريخها وحضارتها يُراد محوها وإبادتها، أو حتى دم وعَرَق شباب وشعبٍ ناضل طويلا لاسترداد كرامته وحرّيّته وعدالته الاجتماعية، بل كانت أيضا ثورة على أدعياء الدِّين ومُشَوِّهِي ومُسْتَغِلِّي الرسالات السماوية لأغراضهم السياسية والُدنيوية الدنيئة، ومُرْتَدِى العباءة الدينية المُزيَّفَة التى تُخفي تحتها كل المخطَّطات الشيطانية، من كَذِبٍ وتضليلٍ، ولَعِبٍ ولَوْيٍ لأحكام الدّين، وإقصاء للآخر الذى ليس تابعًا لـ"الجماعة".
فقد عانَى المجتمع فى فترة عام واحد فقط- 12 شهرًا- من محاولات التسْفيه لكلّ ما هو وطني أو إنسانى، لمصلحة "الجماعة"، لذلك فليس من عَجَبٍ أن اجتمع الشعب المصرى كلّه، بمختلف فئاته وأطيافه- مسلميه ومسيحيّيه، شبابه وشيوخه، رجاله ونسائه- على رفْض هذا الانحراف الفكرى والشذوذ الأخلاقى، الذى فرَّق بين الناس على اعتبارات: الانتماء والولاء والطاعة لشخص "المُرْشِد" وتأويلاته وأغراضه ومخطّطاته، لبيع "الوَطَن" ودَهْسِ تاريخه وحضارته الضاربة فى أعماق التاريخ، ومحو هُويته وعناصر بنائه وقوَّته.
فكانت "30 يونيو" بحقٍّ ثورة شعب أراد تصحيح مسار ما حقَّقه وأنجزَه فى 25 يناير 2011، لاستكمال مسيرة البِناء والتنميّة، والتى انطلقت- بحمد الله وفضْله- فى كل مجالات الحياة، رغم التحديات والصعوبات التى واجهتها مصرُنا الحبيبة فى تلك الفترة- ومازالت- بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بل حتّى الثقافية والسياسية، التى توارثتها الدولة المصرية على مدار عقود طويلة، أنْهكتها وجعلتها كـ"الرَّجل المريض".
جاءت صحوة وثورة الشّعب الذى زأر كالأسد، وخرج من "عرِينه"، وانتفض من عباءة "حزْب الكَنَبَة"، ليقول للعالم أجمع: (أنا موجود هنا منذ فجر التاريخ، ولن يستطيع أحدٌ مهما كان أن يغيِّر هُويتي أو شخصيّتي المصرية الأصيلة التى عُرِفْت وتميَّزت بها عبر العصور والحضارات الإنسانية بل الرسالات السماوية أيضا).
وسمِعَ رجالات القوَّات المُسلَّحة والشُّرطة البواسل، هذا النداء الشعبي الوطنى المخلص، فاستجابوا له، وحَمَوه ودافعوا عنه، لأنهم رجال مصر المخلِصين الأوفياء، لم- ولن- يكونوا يومًا بعيدين عنه، أو منْعزِلين عن معايشة الشَّعب الذى خرجوا منه ويمثِّلونه، فكانت ثورة شَعب حمَاها أبناؤه من الجيش والشُّرطة.
ويبقى الآن دور الشعب والمجتمع ككُل في حماية ثورته ومنْجزاته التى حقّقها طوال السنوات الماضية، من خلال ترسيخ "الوعى" الجمْعى لدى كل أفراد المجتمع، بحيث يكون هذا "الوعي" هو الصخرة التى تتحطّم عليها أى شائعات أو أراجيف أو افتراءات يحاول المُبْطِلون ترويجها أو بثَّها فيما بيننا.
مع التركيز على "التعريف" بهذه الإنجازات والصورة المشرِّفة والمُضيئة التى صنعها المصريون المخلِصون بعَرَقهم وجهودهم وإخلاصهم، وهذا هو دور الإعلام الوطنى الشريف، وقد أخذت "الهيئة الوطنية للصحافة" بزِمام المبادرة- تحت قيادة م. عبدالصادق الشوربجى- وأصدرت كتابًا مهمًّا جدا، هَدِيَّة للوطن والمصريين جميعا، من تحرير نُخْبة من كبار المفكّرين والكتّاب عبر شهادات موثَّقة لمؤسِّسي "الجمهورية الجديدة"، تحت عنوان (رَجُلِ الأقدَار).
حفظ الله مصر وأهلها، بحفْظِه الجميل، وبعقول وسواعد أبنائها المخلِصين، من كلِّ سُوء ومكْروه.