أبيض وأسود
مازال للأفلام العاطفية بعض الجمهور العاشق لقصص الحب ، رغم مايقال عن الأجيال الجديدة من أنها أكثر واقعية من جيل الآباء لكن المخرجة الشابة سارة رزيق أرادت تذكير السينما المصرية بأن الرومانسية مازالت على قيد الحياة وكتبت وأخرجت فيلم "ولنا في الخيال حب" الذي أفتقد الاهتمام الاعلامي وسط زحمة الأفلام والأحداث ، ويبدو أن تلك النوعية من الأفلام لاتهتم بها وسائل الاعلام فقد تكرر ذلك مع فيلم "ملك وكتابة" للمخرجة كاملة أبو ذكري وفيلم "فيلا 69" للمخرجة أيتن أمين .
من اللقطات الأولى للفيلم نكتشف اهتمام المخرجة بمعاهد أكاديمية الفنون المختلفة وهو أمر طبيعي لأنها خريجة معهد الكونسيرفتوار ، ثم التحقت بمعهد السينما وعملت مساعدة مع المخرج الراحل محمد خان في فيلم "فتاة المصنع" .. كما أنه من الطبيعي مرة أخرى أن تكون الفتاة "وردة" بطلة الفيلم طالبة بمعهد السينما وتحب زميلها "نوح" منذ أن كانوا أطفالا .. ولكن عودة أستاذهم "الدكتور يوسف" من المانيا يثير فضول "وردة" التي تمر علاقتها بمشاكل مع زميلها ويتجه الفيلم الى نوعية "السيكودراما" عندما نعلم أن الدكتور يوسف فقد زوجته في حادث وعاد الى مصر وصنع دمية لسيدة تشبه زوجته فهو يعاني من حالة "انكار نفسي" لما حدث ولن يعود الى حالته الطبيعية الا بعد تجربة التواصل الانساني مع تلميذته وردة وصديقها نوح ويعود تدريجيا الى شخصيته الحقيقية.
حاولت المخرجة تقديم الجديد في الشكل الفني للفيلم بأن أضافت بعض الاستعراضات قبل النهاية ، وساعدها في ذلك اختيار راقص البالية عمر رزيق للقيام بدور نوح .. وقامت الفنانة الشابة مايان السيد بدور وردة وهي تسير على خطى النجمة منى زكي وتتمتع بقبول وتلقائية واضحة في الأداء ، كما قام أحمد السعدني بدور الدكتور يوسف بأداء بسيط رغم أن الشخصية معقدة نفسيا ، وتعمدت المخرجة الابتعاد تماما عن الاستعانة بالوجوه المألوفة في السينما السائدة في محاولة لتقديم الفيلم الفني محدود التكلفة في أول تجاربها في اخراج الأفلام الروائية الطويلة.
من الضروري توجيه التحية لعدد كبير من المخرجات الشباب الذين يثبتون عاما بعد الآخر موهبتهم الحقيقية التي تصل الى حد تمثيل مصر في المهرجانات الدولية كما حدث مع فيلم "شرق 12" للمخرجة هالة القوصي و"هابي بيرث داي" لسارة جوهر و"سنو وايت" لتغريد عبد المقصود و"دخل الربيع يضحك" لنهى عادل وأخيرا "ولنا في الخيال حب" لسارة رزيق.
واذا كان من الواجب توجيه النصيحة فأرجو ألا تستغرق المخرجة في العالم الخاص بها لأنه يتشابه مع غيرها وممكن اللجوء الى الأعمال الأدبية الحديثة كما يفعل مروان حامد وأحمد مراد .. من ناحية أخرى ما أكثر القصص الجديدة المبتكرة خاصة أن الجيل الحالي أصبحت حياته متاحة على السوشيال ميديا ويقدم مادة واقعية خصبة لحياة آلاف الشباب والفتيات والتي تصلح لتقديمها في قصص سينمائية تستحق المشاهدة ويتابعها الجمهور من كافة الأجيال.