طيب القول
قامت واعظات الأوقاف بدور كبير فى تغيير شَكْل وطَعْم وملامح المساجد- سواء كان ذلك فى الأعياد أو طوال أيام الأسبوع- بما أضْفَيْنَه من "رُوح" وحيوية داخل جُدران المساجد التى أصبحت تَعِجُّ بالروَّاد- خاصة السيّدات والأطفال- فى شكْل يُعيد للمسجد دوره الدعوى والتربوى، ويجعله جاذبًا للروَّاد من كل الفئات والأعمار، ومن هنا يبدأ "بناء الإنسان" ليكون نافعًا لنفسه أولا ثم لمجتمعه ووطنه بل الإنسانية جمعاء.
وكلّنا شَعُرَ بالتغيير الكبير فى دور المسجد الذى تحوّل لما يُشْبِه "خليِّة النَّحل" طوال اليوم، بالدروس الدعوية والتوعوية، وحلَقات تحفيظ القرآن الكريم، وحتى وِرَش العمل المتخصّصة فى التنمية البَشرية وتعلُّم الحِرَف والمِهَن المختلفة بما يساعد الأُسَر- خاصة المرأة المَعيلة وذوى الاحتياجات الخاصة- وتمكينهم اقتصاديا واجتماعيا، وتأهيلهم فكريا وثقافيا وسياسيا، للقيام بدورهم الدينى والوطنى، بل أيضا دورهم "الإنسانى" تجاه أنفسهم وأهليهم.
وحتى نضمن استمرار هذه "الروح" وذلك التغيير الواضح والملموس، فلابد من تحقيق أقصى استفادة ممْكِنة من هؤلاء الواعظات، من خلال توفير "كادر" أو نظام خاص بهن، يتيح لهن العمل بكل أريحية، ورفع الضغوط عن كاهِلن، خاصة وأن عددا كبيرا منهن غير تابعات للأوقاف- إداريا ووظيفيا- فما المانع من بحث آلية تنظيمية معيّنة، تضعهن فى "بوْتقة الأوقاف" سواء بالنَّقل أو الانتداب من وظائفهن الحالية، ليُصبِحن تحت إدارة وإشراف الأوقاف مباشرة، لتحقيق الاستفادة المُثْلَى من الكوادر الدعوية المؤهَّلة داخل الأوقاف؟!
خاصة في ظل ما تشهده مؤسّسات الدولة من تطوير شامل ورؤية واضحة نحو الاستفادة من الكفاءات والخبرات العلمية، وتحديدا في القطاعات ذات الطابع التخصّصي، أسوة بما تم اتخاذه من خطوات للاستفادة من الأئمة الحاصلين على الدرجات العلمية العليا مثل الماجستير والدكتوراه، وما أحدثه ذلك من نُقْلَة نوعية في جودة الأداء الإداري والدعوي، فإن الأمر يستدعي التوسُّع في هذا النهج ليشمل جميع الكوادر المؤهَّلة دون استثناء، وبخاصة الواعظات الحاصلات على مؤهِّلات شرعية وعلمية متقدَّمة، وإجازات معتمَدة في علوم القرآن والقراءات.
إن تعزيز دور هذه الكوادر، وإعادة النظر في آليات توزيعها بين العمل الإداري والدعوي، مع إتاحة فرص أوسع للتفرُّغ الدعوي أو النَّدب الكامل لوزارة الأوقاف، من شأنه أن يحقّق عدة أهداف، من أهمها:
- رفع كفاءة العمل الدعوي وتخصّصه.
- الاستفادة الحقيقية من الخبرات العلمية والشرعية.
- تخفيف الضغوط الناتجة عن ازدواجية المهام.
- دعم مسار التطوير المؤسَّسي في المجال الدعوي.
إننا أمام مرحلة تتطلّب رؤية مرِنة وشاملة، تقوم على مبدأ الاستفادة من كل طاقة علمية ودعوية مؤهَّلة، بما يواكب رسالة وزارة الأوقاف في نشر الفكر الوسطي المستنير وخدمة المجتمع.
ويبقى الأمل معقودًا على مزيد من التطوير الذي يضع الخبرة والكفاءة في موضعها الطبيعي، بما يحقّق الصالح العام ويعزِّز من قوّة الأداء الدعوي في مصر.
ولـ"تحيا مصر" دائما وأبدا، بعقول وسواعد أبنائها وبناتها الشُّرفاء المُخلِصين.