طيب القول
عاشت مساجدنا على مستوى الجمهورية، الأسبوع الماضي، حالة من البهجة والسرور مع احتفالات عيد الأضحى المبارك، باكتظاظها وازدحامها بالرواد، خاصة السيدات والأطفال، الذين بثوا الروح والحيوية بين جدران المساجد، وأعادوها مقار للتربية والتأهيل الشامل، دينيا وأخلاقيا وسلوكيا، لكل أفراد الأسرة، بداية من الطفل، وانتهاء بالرجل والسيدة، مما يسهم في تقوية جدر المجتمع وأركانه، فـ"بناء الإنسان" السوي يبدأ من داخل بيوت الله- سواء المسجد أو الكنيسة- فمن ينشأ على حب الله ومراقبته في السر والعلن، يشب على الأخلاق الحميدة والانتماء والإخلاص، وينبذ العنف والفوضى، ويواجه الفكر المتطرف بالحجة والبرهان، ويكون أكثر سماحة وخلقا. ومن شب على شيء شاب عليه.
وما زاد من هذه البهجة والسرور، وجعل مساجدنا وكأنها ضاحكة، تلك المشاركة الفاعلة والمؤثرة لواعظات الأوقاف اللائي أضفن روحا طيبة سرت بين الرواد، من خلال الهدايا والحلويات والمشروبات التي قمن بتوزيعها على ضيوف بيوت الله من الأطفال والسيدات بل حتى الكبار من الرجال.
هذا بجانب علم وثقافة الأئمة والدعاة والعلماء الذين يقدمون الفكر الديني الصحيح، بالحكمة والموعظة الحسنة، ويأسرون قلوب وعقول الرواد، في كافة مساجد وساحات المحروسة، بعلمهم الذي استقوه من نبع الأزهر الشريف، صاحب المنهج الوسطي المعتدل.
لقد استعادت المساجد دورها الرئيس في جذب الناس من مختلف الأعمار والفئات، خلال احتفالات العيد، والمفترض أن تستمر مساجدنا على وضعها هذا، فتحتفظ بروادها- خاصة الأطفال- لنضمن تخريج أجيال المستقبل على أسس تربوية وأخلاقية سليمة وصحيحة، حتى لا نرى في حياتنا ومعاملاتنا اليومية، سلوكيات إجرامية أو فوضى أخلاقية أو حتى مظاهر وألفاظا نابية وخارجة عن السياق القيمى الذي تربينا عليه، أو عاداتنا وقيمنا المجتمعية الشرقية. فالمساجد هى مدارس التكوين والبناء للإنسان القويم، الصالح لنفسه ومجتمعه ودينه ووطنه.
وهنا يبرز دور كل مؤسسات المجتمع بأجهزته الرسمية والشعبية، في التنسيق والتعاون بل التكامل فيما بينها للإسهام في "بناء الإنسان" المصري، بناء تربوياً علميا أخلاقيا، ينفع دينه ووطنه، ويكون مؤهلاً لـ"الجمهورية الجديدة" التى دعا ووجه إليها فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي.
ولـ"تحيا مصر" دائماً وأبدأ قوية عمدها، مرفوعة هامتها، خفاقة رايتها، بسواعد وعقول أبنائها المخلصين الأوفياء. ودامت أعيادنا وأفراحنا، ترسم على قلوبنا قبل شفاهنا، البسمة والفرحة، وتقوي قلوبنا على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله ووالديه وصحبه وسلم.