رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


لقد أصبحت الذكريات بما تحمله من تراث عريق وكنوز حضارية ممتدة عبر الزمن همزة وصل بين نجاحات الماضي وإنجازات الحاضر وتطلعات المستقبل، لترسخ إيمانًا راسخًا بأن الأمل والعمل والعلم هي الركائز التي ترتقي بها الشعوب في ظل الجمهورية الجديدة.
وفي قلب هذه المسيرة الوطنية، ظل هناك ضيف دائم الحضور في كل بيت مصري، تجاوز دوره حدود نقل الخبر إلى المشاركة في صناعة الوعي وصياغة الوجدان الجمعي.
ذلك الضيف لم يكن مجرد شاشة أو أثير، بل إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة المصرية، وحاملًا أمينًا للهوية الوطنية وقيمها الحضارية.
فمن خلال رسالته الإعلامية، خاطب العقول، وفتح آفاق المعرفة، وأسهم في ترسيخ المبادئ والأخلاقيات والقيم المجتمعية الأصيلة لدى أجيال متعاقبة. إنه ماسبيرو، الصرح الإعلامي العريق الذي تحول عبر العقود إلى مرآة للمجتمع المصري، ومنبر يعبر عن نبض الجماهير وتطلعاتها، ومدرسة خرجت أجيالًا من الإعلاميين الذين حملوا رسالته المهنية والوطنية إلى مختلف المنصات.
ولعل أحد أبرز أدواره التاريخية تجلى في دعمه المستمر للإعلام العسكري، حيث لم يقتصر حضوره على نقل الأخبار والبيانات، بل امتد إلى بناء جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتوثيق بطولات القوات المسلحة المصرية، وترسيخ معاني الانتماء والولاء الوطني في الوعي الجمعي للمصريين، ليظل شريكًا أصيلًا في معركة حماية الوعي الوطني جنبًا إلى جنب مع حماية الأرض والحدود.
فمنذ انطلاق البث التليفزيوني المصري 1960، لم يكن ماسبيرو مجرد مبنى يطل على كورنيش النيل، بل تحول إلى منصة وطنية شاركت في تشكيل الوعي العام، وساهمت في نقل صورة القوات المسلحة المصرية إلى الشعب، خاصة خلال الفترات التي واجهت فيها الدولة تحديات أمنية وسياسية كبرى.

ومع الاحتفال بعيد الإعلاميين هذا العام، يعود الحديث مجددًا عن الدور المحوري الذي لعبه ماسبيرو في دعم الإعلام العسكري، سواء من خلال التغطيات الإخبارية المباشرة، أو عبر البرامج الوثائقية والوطنية التي وثّقت بطولات الجيش المصري، وقدّمت صورة متماسكة لمؤسسات الدولة في أوقات الأزمات.

فعلى مدار عقود، كان صوت المذيع القادم من استوديوهات ماسبيرو جزءًا من الذاكرة الوطنية للمصريين؛ من بيانات حرب أكتوبر، إلى تغطيات العمليات العسكرية ضد الإرهاب، وصولًا إلى متابعة جهود القوات المسلحة في التنمية والمشروعات القومية.
وهو ما جعل الإعلام الرسمي شريكًا رئيسيًا في معركة الحفاظ على الوعي الوطني، بالتوازي مع الدور الميداني للمؤسسة العسكرية.

كما لعبت القنوات والإذاعات التابعة لماسبيرو دورًا مهمًا في تعزيز الروح الوطنية من خلال إعادة تقديم التراث الغنائي والدرامي المرتبط بالبطولات العسكرية، إلى جانب إنتاج محتوى إعلامي يسلط الضوء على تضحيات رجال القوات المسلحة ودورهم في حماية الدولة المصرية.

وفي السنوات الأخيرة، ومع التحولات الرقمية المتسارعة وتغير طبيعة المشهد الإعلامي، حاول ماسبيرو بقيادة الكاتب الصحفي الإعلامي المتحضر أحمد المسلماني استعادة حضوره عبر تطوير أدواته الإعلامية، مع الحفاظ على هويته الوطنية التي طالما ارتبطت بالدفاع عن مؤسسات الدولة وقضايا الأمن القومي.

ويرى كثيرون أن أهمية ماسبيرو في ملف الإعلام العسكري لا ترتبط فقط بكونه مؤسسة إعلامية حكومية، بل بقدرته التاريخية على الوصول إلى وجدان المصريين، خاصة في اللحظات التي تحتاج فيها الدولة إلى خطاب إعلامي يتسم بالمصداقية والتماسك والقدرة على مواجهة الشائعات والحروب النفسية.

وفي عيد الإعلاميين، يبدو اسم ماسبيرو حاضرًا بوصفه شاهدًا على مراحل مهمة من تاريخ الإعلام المصري، وصوتًا ظل لسنوات طويلة داعمًا للرواية الوطنية، ومساندًا للإعلام العسكري في معركته من أجل حماية الوعي، جنبًا إلى جنب مع حماية الحدود.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة