رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أبيض وأسود


مع بداية شهر مايو الحالي بدأت دور السينما في مصر والعالم عرض الجزء الثاني من فيلم "الشيطان يرتدي برادا" والذي شاهدنا الجزء الأول منه عام 2006 من اخراج ديفيد فرانكل وبطولة ثلاثي نجمات هوليود ميريل ستريب وآن هاثاواي وايميلي بلونت .. وأعتقد البعض أن الفيلم يعادي المرأة ويصفها بالشيطان الذي يرتدي حمالات الصدر، ولكن الحقيقة أن الفيلم يدافع بحرارة عن المرأة وأن مؤلفة الرواية الأصلية لورين وايزبرجر وكاتبة السيناريو ألين بروش ماكينا من الصعب أن يفدما عملا يدين المرأة.
أجواء الجزء الثاني لا تختلف كثيرا عن الجزء الأول والفارق الزمني بينهما 20 عاما ، وتدور الأحداث داخل مجلة الموضة والأزياء "رناواي" التي تملكها وترأس تحريرها المرأة القوية ميرندا "ميريل ستريب" التي تعرف تماما كيف تدير تلك المؤسسة وتكسب الملايين من تسويق مايهم المرأة من أزياء وأدوات تجميل حتى تبدو جميلة وأنيقة .
نجح المخرج ديفيد فرانكل في الجزء الثاني في أن يخطو بالفيلم خطوة الى الأمام ، وذلك بأن جعل المشاهد يعيش الواقع اليومي للصراع داخل أقوى مجتمع رأسمالي في العالم ، وقدم صورة للرأسمالية الناعمة التي تبدو في الظاهر تهتم بجمال وأناقة المرأة داخل مجلة نسائية وفي الكواليس تدور صراعات لا ترحم جعلت ميرندا في نهاية الجزء الأول تطرد "آندي" آن هاثاواي من العمل ، وفي بداية الجزء الثاني تتفوق آندي وتنجح كصحفية في مجلة أخرى وتحصل على جائزة كبرى ويتم الاستغناء عنها أيضا .. وينتهز نايجل "ستانلي توتشي" مدير التحرير الفرصة ويعيدها للعمل مع ميرندا لأنهم يحتاجون كفاءة في تحرير النسخة الورقية والصمود أمام منافسة السوشيال ميديا والصحف الالكترونية.
البطلة الحقيقية للفيلم هي "آندي" التي قامت بدورها “آن هاثاواي “وكأن مؤلفة الرواية تشير الى الصفات التي سوف تبقي على الصحافة الورقية في مواجهة السوشيال ميديا ، لأن الصحفية آندي تتمتع بقدر كبير من قوة الارادة والعزيمة فهي لاتكل ولاتمل ولديها من الشغف والاصرار على النجاح ما يجعلها تتفوق في أي مطبوعة تعمل بها وهي قادرة على اعادة البريق للمجلة مرة أخرى.
المنافسة القوية هي التي تصنع النجاح .. هذا هو شعار هوليود الدائم لأن الجزء الثاني لم يفدم جديدا على المستوى الدرامي ولكن المخرج وضع كل خبرته من أجل تقديم فيلم محكم البناء سريع الايقاع تدرك من اللقطات الأولى أنك تعيش أحداث الفيلم في هذا العصر المرعب في تطوره مع الذكاء الاصطناعي ، وأن الصحافة الورقية تحاصرها المشاكل ومستقبلها غامضا ولكن أجواء التنافس قادرة على قهر الفشل بتقديم الجديد صباح كل يوم .
ومن أهم عوامل نجاح الفيلم الأداء المتفرد للنجمة ميريل ستريب التي تعيش عامها السابع والسبعين وهي مازالت في قمة النجاح في هوليود التي يقولون عنها انها تعتمد على جمال وأنوثة المرأة .. ولكن ميريل ستريب حالة خاصة ومازالت تتألق كمان وكمان.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة