أبيض وأسود
بدأت دور السينما بالقاهرة عرض فيلم "صراط" انتاج أسبانيا وفرنسا الحاصل على جائزة لجنة التحكيم من مهرجان "كان" السينمائي ، وهو واحد من الأفلام المختلفة غير التقليدية التي تأخذك في رحلة تبدو من السطح بسيطة ولكنها تخفي ثلاث صدمات نكتشفها تباعا قبل نهاية الرحلة.
الفيلم من اخراج أوليفر لاكس الذي شارك أيضا في كتابة السيناريو مع سانتياجو فيلول ، وتدور الأحداث في جنوب الصحراء المغربية حيث يصطحب الأب الأسباني "لويس" أبنه الصبي "ستيفان" الى ذلك المكان البعيد عن وطنهم من أجل البحث عن الابنة "مار" التي جاءت الى تلك المنطقة لحضور حفلا جماهيريا لفرقة موسيقية جوالة ولكنها اختفت في ظروف غامضة ، ويبدو أن الفتاة المفقودة كانت تعتنق الأفكار الغريبة من الممكن أن تعيش مثل شباب "الهيبز" في القرن العشرين .. أو تكون أقتنعت بفكر الجماعات التكفيرية المسلحة وقالت لأسرتها أنها تسافر في الصحراء لحضور حفلات الفرقة الموسيقية والحقيقة غير ذلك تماما.
حرص مدير التصوير "ماورو هيرسي" على اضفاء طابع الكآبة على أجواء الرحلة وكأننا في نهاية العالم وغبار الصحراء يغطي كل شئ ، ويستمع الأب الى صوت مسجل يتحدث عن الصراط ومن هنا جاء عنوان الفيلم ، بعد ذلك يعتقد الأب أن ابنته قد تكون مختطفة ولكننا لا نشاهد عناصر من المتطرفين .. فقط نشاهد رجال الأمن يبحثون في الصحراء عن بعض الهاربين المجهولين.
قامت أسبانيا بترشيح الفيلم لجائزة الأوسكار كأحسن فيلم دولي ناطق بغير الانجليزية ، وقام سيرجي لوبيز بدور الأب في أداء عالمي .. وتأتي أولى الصدمات بفقدان الأمل في العثور على الفتاة بعد اليأس في تتبع أي خيط يوحي بأنها على قيد الحياة .. وتأتي الصدمة الثانية القاسية بأن يفقد الأب أبنه أيضا في مشهد صعب جدا ، ويحاول الأب انقاذ نفسه ويسير في الصحراء حتى يعثر على قضبان قطار بضائع يمر بتلك المنطقة ويتعلق به في محاولة للخروج من ذلك الجحيم.
في اللقطات الأخيرة يدرك الأب في صمت أنه فقد الاحساس بالأمان في هذه الحياة .. وأن هناك مايشبه "الوحش الخفي" الذي خطف ابنته ثم ابنه ومن الممكن أن يخطف روحه هو الآخر ، وأن العصر الذي نعيشه الآن يموج بالأفكار المدمرة القاتلة التي جاءت من أجل سفك الدماء والقضاء على الحضارة وحلم العيش في أمان.
وصفت الصحافة الأسبانية الفيلم بأنه "فيلم العام" وهو يستحق هذا اللقب لأهمية موضوعه ، فالأرهاب الذي يهدد أسبانيا هو في الحقيقة يهدد أوروبا كلها بل ويهدد العالم أيضا ، والمخرج "أوليفر لاكس" أراد من خلال قصة بسيطة توجيه رسالة الى العالم بضرورة مواجهة "الوحش" الذي يلتهم الحياة من حولنا دون أن ندري.