رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالمناسبة

عندما تقرر وكالة "موديز" للتصنيف الائتمانى الإبقاء على نظرتها الايجابية للاقتصاد المصرى والسارية منذ مارس ٢٠٢٤، نكون نحن أمام اقتصاد قومى صلب لديه كل مقومات النجاح، اقتصاد يمتلك كل معايير التنمية المستدامة حيث تمثل شهادة "موديز" ثقة عالمية كبيرة يحترمها الجميع باعتبارها مؤسسة من الثلاثة الكبار عالميًا فى مجال التقييم الاقتصادى والتصنيف الائتمانى، حيث تأسست فى ١٩٠٩ فى نيويورك ولديها أكثر من ١٥ ألف عميل فى ١٦٥ دولة على مستوى العالم.

من هنا نقول أن شهادة "موديز" بايجابية اقتصادنا القومى لم تأتِ من فراغ بل جاءت نتيجة مؤشرات حقيقية على أرض الواقع أهمها النجاح الكبير فى امتصاص العديد من الصدمات الناتجة عن تداعيات احداث عالمية واقليمية ومحلية بدأت بفيروس كورونا حتى الحرب الأمريكية الإيرانية مرورًا بأحداث غزة والحرب الروسية الأوكرانية وغيرها من الصراعات العالمية المختلفة، كل هذه الاحداث تسببت فى خسائر فادحة أهدرت أموالًا طائلة وخلقت تراجعًا كبيرًا فى الاقتصاد العالمى وانتشار التضخم الذى اجتاح العالم وفقدان فرص عمل كثيرة وارتفاع الأسعار بنسب كبيرة، بالإضافة للخلل الكبير فى سلاسل الإمداد وندرة المعروض من الطاقة والمحروقات،فى ظل كل هذه الأحداث المميتة استطاع الاقتصاد المصري تحقيق العبور الآمن بالبلاد والعباد، وذلك فى الوقت الذى تأثرت فية دولاً كبيرة بشكل أعمق.

استند تقرير موديز عن مصر إلى مؤشرات محددة وواضحة مثل زيادة النمو الاقتصادى بنسبة ٥.٢% والوصول بالاحتياطى من النقد الأجنبى ولأول مرة إلى ٥٣ مليار دولار تقريبًا وتقليل الفجوة فى الميزان التجارى بمعدل ملحوظ بسبب زيادة صادراتنا إلى ٤٨.٥ مليار دولار تقريبًا وكذلك مواردنا السياحية لتتجاوز ١٩ مليار دولار وتحويلات المصريين العاملين بالخارج لتقفز إلى ٤١ مليار دولار هذا بجانب تجاوز الاستثمار الأجنبى المباشر ال ٤٧ مليار دولار، وتحقيق فوائض مالية تصل إلى نسبة ٤% من إجمالى الناتج المحلي.

لاشك أن مرجعيات "موديز" بايجابية تصنيفنا الائتمانى جاءت نتيجة الاصلاحات الاقتصادية التى تحققت على مدار ١٢ سنة الماضية وخاطبت محاور كثيرة مثل تمكين القطاع الخاص والمرأة وصنعت بنية تحتية تشجع على الاستثمار وتزيد القدرة التنافسية لمنتجاتنا، وتحقيق معدلات ربحية أكبر، حيث ركزت هذه الاصلاحات بشكل علمى فى إقامة مشروعات قومية وتوفير عناصر الانتاج بأسعار مناسبة مثل الطاقة الجديدة والمتجددة والصرف الصحى والمياه واللوجستيات الأخرى مثل الطرق والكبارى والموانئ والمطارات والممرات الملاحية والبحرية وغيرها من أعمال البنية التحتة التى تخفف الأعباء المالية عن كاهل الاستثمار ،هذا بجانب الاصلاحات التشريعية والإدارية مثل تطوير منظومة الضرائب والجمارك والتحول الرقمى والتوسع فى الرخص الذهبية والرقمنة ،كل هذه النجاحات ساهمت فى جذب العديد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية والتى حققت بالفعل تنمية اقتصادية على أرض الواقع ووفرت فرص عمل مستدامة إلى جانب تلبية احتياجات السوق المحلى والخارجى من السلع والخدمات الضرورية، الأمر الذى ساهم فى زيادة التصدير ومحاصرة التضخم بشكل مباشر.

إن كل ماسبق والكثير الذى لم يذكر كان وقعاً ملموساً اعتمد عليه تقرير موديز فى تقييم الاقتصاد المصري واستند فية بقوة وصلابة الاقتصاد القومى، الأمر الذى يؤكد أن مصر تسير فى الاتجاه السليم وأن مرحلة جنى الثمار بدأت ولا رجعة بإذن الله.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة