كلام في الهوا
قبل أن ندخل في التفاصيل لا بد من توجيه التهنئة لإخواننا المسيحيين والشعب المصري بمناسبة أعيادهم وكذلك استمرار قدرتهم علي الصبر والتحمل دون شكوي أو تذمر خارج المألوف أو المعتاد عليه لادراكه التام بخطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة وتأثيرات ذلك علي مستقبل دولها والمخطط الذي يحاك ضدها منذ سنوات ،وظهر بوضوح خلال ما يعرف بقوات (الخراب العربي ) نجت منه مصر بوعي شعبها وإيمانه بالدولة الوطنية ،ويقينه بأن جيشها ولاءه لحماية الوطن والشعب ،المصريين يوما بعد الآخر ،وفي أوقات الأزمات التي يتعرض لها الوطن مصر يؤكدون للعالم اجمع ، وكل المتآمرين عليه بأن الوطن يسكن فيهم ،وليسوا كالشعوب الأخرى يسكنون الأوطان ،طالما تيقنوا ومن الممارسات الفعلية بأن القيادة السياسية تتحرك في نفس الاتجاه بان حماية الشعب والوطن هو الهدف والغاية ،خاصة وأن الأيام أكدت ذلك مما ساهم في زيادة الوعي المجتمعي بخطورة وحجم التحديات ويتعاملون معها بثقة في انفسهم ،وفي القيادة السياسية.. مصر جميلة لأن سرها في التفاصيل، وفي الوعي الجمعي للمصريين،وفي جبر الخواطر بين بعضنا البعض بغض النظر عن ظروف كلا منا ، هي مصر الوطن كلنا مسلمين ومسيحيين
…وقبل أن ندخل في رصد ما يتعلق بملف ايران وأمريكا لا بد من إلقاء الضوء بسرعة علي المكالمة الهاتفية التي تمت بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وبوتين والتي بحثت امكانية تنفيذ مشروعات استثمارية ضخمة في قطاعي الطاقة والصناعة،كما ناقشا تطورات الوضع في الشرق الأوسط، وشددا على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية.
ووفقا للبيان الرئاسي فان الرئيسان أكدا علي أهمية التوصل إلى اتفاقيات سياسية ودبلوماسية،مع مراعاة مصالح جميع دول المنطقة دون قيد أو شرط. "علينا أن نقرأ بين السطور لكي نعرف كيف تري مصر أهمية الحفاظ علي أمن دول الخليج العربي؟.
و كان د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، قد صرح نهاية الأسبوع الماضي بأنه بحث مع نظيره الروسي التنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد والدفع نحو التهدئة.
أيضا أهمية مواصلة الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد وتغليب المسارات الدبلوماسية، بما يسهم في احتواء التوترات الراهنة، محذراً من التداعيات الخطيرة لاستمرار دائرة العنف واتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وما قد يمثله ذلك من تهديد للسلم والأمن الإقليميين والدوليين. أظن أن الرسالة وصلت..
واذا انتقلنا الي ملف الهدنة وبدء المفاوضات الأمريكية -الإيرانية في العاصمة الباكستانية "أسلام أباد "فانه يمكن القول في عجالة بأن مصر نجحت مع تركيا ،وباكستان ،بكل الحسابات الممكنة،في ايجاد حاله من التوافق بين طرفي الصراع ،وأن يجلسا معا علي مائدة التفاوض وإيقاف إطلاق النار ،كما نجحوا في قيادة المنطقة رغم انف الكثيرين!! وذلك في ظل تعدد الأيدي الخفية التي من مصلحتها تطاله الحرب والمزيد من التدمير لمقدرات دول المنطقة ،وفي ظل تصاعد الخطاب الإعلامي بين الطرفين.
ايضا وضح للجميع أن مصر تتصرف وفقا لتاريخها الحقيقي ولطبيعه هويتها الوطنية ،وعملت علي خلق واقع جديد ،ومخرجا للأزمه بالشراكة مع تركيا وباكستان وهو مايؤكد أن مصر تتصرّف بتاريخها العميق.
وهنا يثار سؤالًا هاما ماذا قالوا عن الدور المصري في اتفاق الهدنة بين امريكا وايران ؟
قال مالك موقع “اكسيوس نصًا:"باكستان كانت في الواجهة في جهود الوساطة، لكن مصر لعبت دورًا مهمًا خلف الكواليس في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران"،وكان لمصر دور أساسي في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة ،وكذلك بين إيران، بينما ساهمت تركيا أيضًا في هذه الجهود."
الرئيس الباكستاني وجه الشكر للدور المصري، وقال إنه بدون مصر لم يكن ممكنًا التوصل لاتفاق ،كما أعلنت الصين شكرها للدور المصري الذي ساهم في إيقاف الحرب وإعلان الهدنة.
ايضا المبعوث الأمريكي الخاص إلى المنطقة، ويتكوف، أشاد بالجهود المصرية للوصول إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
بمعني آخر يمكن القول ان التخطيط في القاهرة والتنفيذ عالمي باتفاق الأطراف المتحاربه ،والمراقبين.. بس خلاص .
كما اننا أمام عصر جديد عصر "القوة الناعمة "والذكاء الدبلوماسي الذي يحافظ علي الوطن وحقوقه دون إطلاق رصاصة واحدة.
من ناحية أخرى يعتقد المراقبون ان قوه إيران ،وتهديدها للخليج هو ضمان استراتيجي لأمريكا، كما يجعل الخليج يدفع تريليونات الدولارات للحماية،
ويشتري السلاح، وهو ما يعني استمرار استنزاف دول الخليج !
يؤكد المراقبون أن قرار ترامب بالهدنة مع ايران ،وإيقاف أطلاق النار جاء خوفًا على حركة أسعار السوق الأمريكية، في الوقت الذي كانت فيه دول الخليج تحت الصواريخ الإيرانية ،وتضررت اقتصادياتها بعشرات المليارات ،ولكن لم يغير شيئًا من قراراته ،بل ضرب حقل الغاز الأيراني وهو ما أدي الي تحقيق خسائر هائلة في قطاع الطاقة في الخليج، والتي تصب في صالح شركات الغاز الأمريكية!
…وتبقي كلمة سريعه ترامب طرح فكره أن تقوم ايران بفرض رسوم علي المرور بمضيق هرمز علي ان تشاركه امريكا في هذه الرسوم بالنصف رغم أن هذا مخالف للقوانين الدولية لان المضيق "ممر دولي " وليس ملكا لدولة بعينها ،كما هو الحال بالنسبة لقناة السويس التي حفرها المصريين داخل حدودها ،وهذا للعلم.
.،وفي النهاية ،وكما تشير التوقعات الي إمكانيه نجاح المفاوضات الأمريكية -الإيرانية ،وهذا يفرض واقع جديد علي دول المنطقة يتطلب التضامن العربي الواضح ،والمعلن لان دون ذلك الخاسرون يتحملون مسؤولياتهم أمام شعوبهم.
بقلم:
عصام الشيخ
[email protected]