همس النيل
منذ اللحظة الأولى للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي كانت لـ مصر - السيسى قراءتها الموفقة الفاحصة للحرب.. وتداعياتها.. وآثارها.. وامتداداتها إلى دول الخليج وتأثيراتها الواسعة على المنطقة برمتها والعالم أجمع وفي القلب منه الدولة المصرية بالطبع. وتأكد للجميع أن هذه الحرب بمثابة الزلزال ... وأن لها توابع لن ينجو منها القريب ولا البعيد .. وكانت للدولة المصرية رؤية مسبقة بذلت قصارى جهدها على كل المستويات للحيلولة دون وقوع الحرب. لكن الحسابات الخاطئة الأطراف الصراع قادت المنطقة والعالم إلى حرب لم تعد أمريكية إسرائيلية إيرانية فحسب بل تحولت الحرب إلى ساحة صراع وتنافس دولي يتقاطع مع الصراع الأوسع نطاقاً بين روسيا والصين من جانب والولايات المتحدة والغرب من جانب آخر.
لم تقف الحرب عند الأذرع الإيرانية في العراق ولبنان واليمن كما امتدت إلى لبنان ذاته وإلى الإمارات والكويت والبحرين والأردن وحتى السعودية بسبب الاعتداءات الإيرانية غير المبررة واستثمرت إسرائيل كعادتها الحرب الإيرانية كى تعطى غطاء لجرائم جديدة لها في الجنوب اللبناني التشهد نزوحاً جديداً ... نكبة جديدة لكنها هذه المرة في لبنان ونزوح ما يقرب من مليون لبناني بحثا عن الأمن والأمان.
وتوسعت الحرب وفتحت جبهات جديدة باستهداف المصالح الأمريكية وتهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز . ووصلت إلى قبرص، وتم استهداف مطار الكويت الدولى وقنصلية الإمارات في كردستان العراق والتهديد بوقف تحميل النفط في الفجيرة ، وتحطم طائرة تزويد بالوقود أمريكية في العراق وإصابة 6 جنود فرنسيين في هجوم بمسيرة على قاعدة بأربيل العراق واستشهاد 23 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان ليس هذا فحسب بل وصلت توابع الزلزال إلى ولاية تكساس الأمريكية عندما قام شخص يحمل العلم الإيراني بقتل شخصين وإصابة 14 وفي ولاية ميتشجان تم إطلاق النار على كنس يهودى وهجوم استهدف السفارة الأمريكية في بغداد وحتى اليونيفيل الأممي فقد أصيب أحد عناصره في وتم لبنان وانتهكت إسرائيل السيادة اللبنانية وهددت باحتلال أجزاء منه. استهداف قاعدة إيطالية في كردستان العراق وغير ذلك كثير.
وكان للزلزال في إيران والمنطقة آثاراً اقتصادية مدمرة طالت العالم كله. وارتفع سعر برميل البترول من 65.4 دولارا للبرميل قبل الحرب بثلاثة أيام في 25 فبراير الماضي، ليرتفع إلى 111 دولاراً للبرميل ثم يهبط إلى 93 دولارا.. ولا أحد يعرف إلى أين يستقر السعر فضلا عن 18 دولار علاوة مخاطر لكل برميل بينما لا يزيد مقابل المخاطر عن 4 دولارات فقط في الأحوال العادية ليدفع العالم كله.. وفي القلب منه مصر بالطبع ثمناً باهظاً لهذه الحرب.
ليس البترول فقط . وإنما تضاعفت أيضا أسعار الغاز والطاقة والغذاء وارتفاع نفقات الشحن والتأمين البحري وارتفاع نسب التضخم في العالم لم : وتراجع قيم الأسهم في بورصات العالم بنسب مختلفة وتراجع قيم العملات الوطنية.
أضف إلى ذلك مان ما يدور حول مضيق هرمز فإنه ممر عالمي لنفاذ 20 في المائة من الغاز والبترول العالمي النسبة الأعظم منه نتجه إلى الصين وتشترط إيران على الهند دفع تكلفة النفط باليوان الصيني بدلا من الدولار الأمريكي إذا أرادت عبور مضيق هرمز.
وللأسف فإنه حتى الآن لا أحد على كوكب الأرض يعرف إلى أين تقف توابع و آثار هذا الزلزال التي اهتزت له ولتوابعه المؤثرة كل دول العالم أجمع لكن مصر - السيسي بفضل الله . وبحكمة قائدها وخبراته كان لها كود مصري خالص لمواجهة هذا الزلزال وتوابعه فقد كانت مصر قبل الحرب جسراً شريفاً وفاعلا لدعم الحوار الأمريكي الإيراني حول المسائل الخلافية أملاً في تجنيب المنطقة ويلات الزلزال النارى وتوابعه وآثاره المدمرة.
الكود المصرى بذل جهودا خارقة لمنع حدوث الزلزال لكن لكل طرف حساباته الخاصة لتقع الواقعة.. وتنجر أمريكا إلى حرب إسرائيلية عمل لها نتنياهو منذ ما يزيد على 10 سنوات سابقة واستجاب لها ترامب بحسابات معينة أساسها دعاوى بالدفاع عن المصالح الأمريكية.. لكنه وضع المنطقة بأسرها والخليج العربي أمام وضع شديد التعقيد .. إنهم يتلقون الضربات بزعم تواجد قواعد أمريكية بهذه الدول ومنها تنطلق قاذفات النيران وفى نفس الوقت فإن هذه الدول تمسك بأقصى درجات ضبط النفس فإن أي رد عسكرى منها ضد إيران سوف يغرق المنطقة بأسرها في بؤرة زلزال مدمر لا نهاية له.. يخسر فيها كل العرب فيما يرفع رايات النصر منها طرف إسرائيلي قاد حربا لا أخلاقية مدمرة اجتاحت غزة وأحرقت الأخضر واليابس وعملت ولا تزال على تهجير الشعب الفلسطيني وسط صمت دولی مریب !!!
الكود المصرى المواجهة الزلزال اتخذ مسارات عديدة فاعلة على كل المستويات الدولية والإقليمية وأيضا . وبكل الاهتمام على الجبهة الداخلية المصرية.
عملت مصر ولا تزال على حشد المجتمع الدولي للتحرك بسرعة للحد من التصعيد ومنع الحرب من أن تمتد وتتمدد أكثر وأكثر.. والعمل نحو التوصل لتسوية سلمية تعيد الاستقرار المنطقة الشرق الأوسط.
وعلى المستوى الإقليمي أكدت مصر وقوفها بكل ما تملك إلى جانب الأشقاء في الخليج وأعلنت بحسم رفضها المساس بسيادة الدول الخليجية والأردن والعراق أو تهديد استقرار هذه الدول وسيادة أراضيها بل إن الرئيس السيسي طالب نظيره الإيراني بعدم الاعتداء على دول الخليج وحذرت مصر من تداعيات هذه الحرب وطالبت بحلول سياسية وسلمية مستدامة وطالبت بأن تكون منطقة الشرق الأوسط بكاملها خالية من السلاح النووى بغير انتفاء وفقا للشرعية الدولية وحتى لا تدخل المنطقة في سباق للتسلح لا أحد يدرى منتهاه وتجنيب المنطقة الآثار المدمرة "للردع والردع المضادة".
لقد وضع الزلزال في إيران المنطقة بأسرها فى مفترق طرق تاريخي تحوطه معطيات متسارعة وظرف استثنائى بالغ الخطورة وكان من الضرورى وجود كود مصري أو استراتيجية مصرية المواجهة الزلزال وبالنسبة للشأن الدخلى وتأثر مصر بهذا الزلزال المدمر اعتمد الكود المصري، سياسة المصارحة والشفافية وإحاطة المواطن بكافة الظروف والأبعاد وهو ما طالب به السيد الرئيس حكومة الدكتورة مصطفى مدبولى بشرح كل الأوضاع للناس حتى لا يشيع بينهم الإحباط أو تعبث بعقولهم سوشيال ميديا مأجورة.
وأخيرا فإن الوعى الوطني العام بقضايا الوطن وتحدياته والثقة الكاملة في الدولة المصرية وقيادتها تمثل جميعها الجسر القوى نحو المستقبل الأفضل الذي نتمناه وتعمل جميعنا من أجله.