رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نظرة

تغيرت مقاييس الانتصار في الحروب. فلم يعد يعني بالضرورة السيطرة الكاملة على الأرض، بل أصبح مرتبطًا بمدى تحقيق الهدف سواء كان إضعاف قدرات الطرف الآخر، أو تغيير موازين القوة، أو فرض واقع سياسي جديد.

بل إن بعض الحروب قد تنتهي دون حسم واضح، ليعلن كل طرف أنه انتصر بطريقته الخاصة؛ فهناك من يرى النصر في الصمود والاستمرار، بينما يعتبره آخرون ان تغييرًا في الخريطة السياسية أو تقليص قوة الخصم. هو الانتصار

كما لم تعد الحروب في العصر الحديث تُخاض بالأساليب التقليدية التي عرفها العالم لعقود طويلة، حيث الجيوش المتقابلة والمعارك المباشرة على الأرض. فقد فرضت التكنولوجيا نفسها بقوة لتغير طبيعة الصراعات، لتظهر مفاهيم جديدة مثل الحرب عن بُعد، التي تعتمد على الطائرات المسيّرة، والصواريخ الذكية، والحرب السيبرانية، وأنظمة الاستطلاع المتقدمة.

هذه التحولات التكنولوجية جعلت ساحة الصراع أكثر تعقيدًا، وأقل اعتمادًا على المواجهة المباشرة. فبجانب عدد الجنود حجم العتاد، اصبح امتلاك الدول للتكنولوجيا القادرة على الضرب بدقة من مسافات بعيدة، مع تقليل الخسائر البشرية قدر الإمكان. عامل رئيسي فى تحقيق الانتصار

وتبرز الحروب التى نراها الآن مثالًا واضحًا على هذا النمط الجديد من الحروب. فخلال السنوات الأخيرة، شهدت المنطقة استخدامًا متزايدًا للطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية والأنظمة الإلكترونية. هذه الأدوات تعكس طبيعة الصراع الحديث، حيث يمكن تنفيذ عمليات مؤثرة دون الحاجة إلى مواجهة تقليدية واسعة النطاق.

كما أن التطور في أنظمة المراقبة والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا حاسمًا في إدارة العمليات. فالمعلومات الدقيقة والقدرة على تحليلها بسرعة باتت سلاحًا لا يقل أهمية عن الصواريخ والطائرات.

، يبدو أن ما كان يومًا جزءًا من خيال التكنولوجيا أو حتى من ألعاب “البلايستيشن” على شاشات الكمبيوتر قد بدأ يتحول تدريجيًا إلى واقع ملموس. فالعالم الذي كان افتراضيًا في الألعاب أصبح اليوم جزءًا من طبيعة الصراعات الحديثة.

وهذا يقودنا إلى حقيقة أساسية مفادها أن العلم أصبح السلاح الأقوى في عصرنا. فالتكنولوجيا ليست سوى أحد تجليات هذا العلم المتطور، الذي يتقدم بوتيرة متسارعة ساعة بعد أخرى. لم يعد التفوق قائمًا فقط على ما تملكه الدول من أدوات، بل على ما تمتلكه من معرفة وقدرة على الابتكار. فالعلم، في النهاية، هو السلاح الذي يصنع ملامح عصرنا ويحدد شكل القوة في المستقبل.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة