طيب القول
تلقَّيتُ الخميس الماضى دعوةً عزيزةً غالية على قلبي بل قلب كل مسلم، من الزميلين العزيزين أحمد جمعة وأميرة رفاعى- مسئولا الإعلام بمبادرة "إفطار صائم" بالجامع الأزهر- لمعايشة الجهود التى يقوم بها "بيت الزكاة والصدَقَات"، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر مولانا د. أحمد الطيِّب- شيخ الأزهر الشريف- وإشراف د. سَحَر نصر- مستشار شيخ الأزهر، الأمين العام لبيت الزكاة والصدقات- فى تقديم وتوزيع الوجبات على الصائمين، سواء المصريين أو الطلبة الوافدين، في مشهد يعكس عالمية رسالة الأزهر، حيث يجتمع طلاب أكثر من 120 دولة على مائدة واحدة عامرة بالمحبَّة والإيمان.
ومع أول خطوة داخل الجامع الأزهر، تذكَّرتُ أيام كنتُ زائرًا دائمًا لفضيلة الشيخ صلاح نصّار- خطيب الجامع- والشيخ محمد محمود الطبلاوى- قارئ السورة، رحمهما الله- لكن الحقيقة فإن الوضع أصبح أكثر ازدحاما بكل فئات المجتمع وأجناس العالَم، وفى شكْلٍ مُنَظَّمٍ ومنضبط، الجميع ينهل من "نبْع الأزهر"، غذاءً للعقول والأرواح، وأيضا الأبدان.
فقد تم خلال الأسبوع الأول فقط من رمضان، توزيع نحو 70 ألف وجبة، ومن المقرَّر تقديم 10 آلاف وجبة إفطار وسحور يوميًّا، بإجمالي 300 ألف وجبة طوال الشهر، في إطار دور الأزهر الديني والدعوي والاجتماعي، وخصوصًا في شهر رمضان المبارك.
ويُجسِّد هذا المشهد النموذج العملي ترسيخًا لقيم التكافل المجتمعي، والعطاء المُنظَّم كركيزة لحماية المجتمع وتعزيز الاستقرار، وتأكيدًا للدور التكافلي والإنساني الذي يضطلع به "بيت الزكاة والصدقات"، باعتباره الذراع التنموي للأزهر، وحرصه على دعم الصائمين وتخفيف الأعباء عن كاهلهم، خاصة الطلاب الوافدين والمصريين المغتربين، فضلًا عن عابري السبيل وروَّاد الجامع الأزهر.
وأكد المسئولون أن المبادرة مستمرة حتى نهاية رمضان، ضمن رؤية تنموية شاملة تسعى إلى تحقيق أثر مستدَام يتجاوز الدّعم الآني إلى بناء مجتمع أكثر تماسُكًا وتراحمًا.
وقد لمستُ هذا الشعور الإنسانى العالمى، من تنوّع واختلاف الجنسيات التى احتضنها الجامع الأزهر، مع الالتزام التام بضوابط الدخول والخروج، والأماكن المخصَّصة للرجال والسيّدات، بل حتى تعاون الروُّاد مع المنظِّمين للحفاظ على نظافة وأمن المكان وهدوئه.
وعقب الإفطار على "تَمْرَة" أو عُلبة عصير، يقوم الجميع لصلاة المغرب، ثم يعاودون تناول وجْبة الإفطار.
مع ملاحظة أن تنظيم الإفطار الجماعي لا يقتصر على تقديم الطعام فحسب، بل يمتد ليكون رسالة إنسانية واجتماعية تُعزِّز روح الانتماء والتآخي بين أبناء الأمَّة الإسلامية، في مشهد يومي يجمعهم على مائدة واحدة وذِكْرٍ واحد. حيث يواصل الجامع الأزهر أداء رسالته من خلال برنامج متكامل يشمل إقامة صلاة التراويح يوميًّا بالقراءات المتواترة بواقع 20 ركعة بالقراءات العشر، وصلاة التهجُّد في العشر الأواخر بواقع ثماني ركعات كل ليلة، وتنظيم (137) درسًا ومحاضرة بمشاركة نُخبة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر، وعقْد (130) مقرأة قرآنية بواقع خمس مقارئ يوميًّا، ويتقدَّم صفوف المُصلِّين د. محمد الضويني- وكيل الأزهر- د. هانى عودة- مدير عام الجامع- د. عبدالمنعم فؤاد- المشرف العام على الأروقة- د. محمود الهواري- الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية- والحضور المميَّز للشيخ حسن عبدالنبي عراقي- وكيل لجنة المصحف- إلى جانب لفيف من قيادات الأزهر وعلمائه.
وقد استمتعنا بصلاة العشاء التى أَمَّنَا فيها الشيخ محمد سالم عامر، برواية حفص عن عاصم، من سورة الأعراف، بينما أدَّينا التراويح من سورة الأعراف برواية ابن وردان عن أبي جعفر المدني، وابن ذكوان عن ابن عامر الشامي، وشُعبة عن عاصم الكوفي، وأمَّ المصلِّين فيها د. محمود عزازي، الشيخ رمضان خليف، الشيخ محمد إسماعيل نور الدين، بينما أمّ المصلِّين في ركعتي الشَّفع والوتر الشيخ أحمد أنور. وقدَّمها للتليفزيون الإعلامى اللامع مصطفى ميزار.
هذا فضلا عمّا يقوم به المركز الإعلامي للأزهر بنقل الصلاة مباشرة على جميع الصفحات والمنصّات الإلكترونية التابعة للأزهر، بجانب الصفحة الرسمية للجامع الأزهر على فيسبوك، مع تقديم التغطية الإعلامية لكل ما يشهده الجامع الأزهر من فعاليات وملتقيات وندوات.
وقد عبّر عددٌ كبير من روَّاد الجامع الأزهر الذين التقيتُهم على مائدة الإفطار، عن خالص شُكرهم وتقديرهم لفضيلة الإمام الأكبر، ولـ"بيت الزكاة والصدقات".
ولـ"تحيا مصر" دائما وأبدا هى "أُمّ الدنيا"، "قِبْلَة" العالَم، للتزوُّد بالعلم والمؤونة، فى كل العصور والأزمان.