إرادة وطن
فى ذكرى العاشر من رمضان دروسا وعبرا وعظات ملهمة للأجيال لاستمرار مسيرة الدفاع عن الوطن متمسكين بقوة الإيمان وثبات العقيدة و مشروعية الحق والتضحية والفداء وقدسية الدفاع عن الأوطان فلقد تحقق النصر برجال عاهدوا الله على النصر أو الشهادة وكان نداؤهم الله أكبر دليل على قوة العقيدة والثبات وحب الوطن والتضحية والفداء.
أن الشعب المصرى يضرب أروع المثل فى التضحية والفداء عبر تاريخه القديم والمعاصر فلقد خاض حروب للدفاع عن أرض مصر بقوة وعزيمة لم يترك أرضه يوما بل ظل متشبسا بأرضه مدافعا عنها بروحه ودمه وهذا هو المعدن الأصيل للشعب المصرى الفريد.
لقد كانت وستظل حرب العاشر من رمضان السادس من أكتوبر ملحمة وطنية سطرتها القوات المسلحة المصرية ووقف خلفها شعب مصر العظيم الذى أصطف خلف قواته المسلحة لتحقيق معجزة النصر فملحمة العاشر من رمضان تسطر بحروف من ذهب فى سجل التاريخ وهى ملهمة للأجيال فى كيفية الاستعداد للمعركة لتحقيق النصر العظيم ومن هذه الدروس المستفادة..
الإستعداد للمعركة فى كافة المجالات العسكرية والتعليمية والثقافية والإعلامية والاجتماعية والسياسية ولنذكر على سبيل المثال..
دور المؤسسات التعليمية فى بناء الإنسان ثقافيا وعلميا وتربويا ووطنيا وغرس قيمة المواطنة وقوة الانتماء والهوية الوطنية وحب الوطن وقدسية الدفاع عنه فلقد تم الاستعداد لخوض المعركة بجيلا متشبعا بالهوية المصرية ولقد تم إصدار قانون التربية العسكرية قبل حرب أكتوبر العظيم لغرس قيمةالمواطنة والوعى الوطنى بضرورة الدفاع عن الوطن وتدريب الطلاب على حماية المنشأت والفتيات على الإسعافات الأولية ومساعدة المرضى والجرحى فى المستشفيات فلقد كانت المؤسسات التعليمية معدة للأجيال على حب الوطن وقوة الإنتماء والهوية الوطنية.
دور المؤسسات الثقافية فى نشر الفكر والثقافة والوعى الوطنى عن طريق الندوات الحوارية والثقافية والفكرية والاستعانة بالمفكرين والأدباء فى إثراء العقول ومخاطبتها بسلاح الفكر والوعى وحتمية المواجهة لخوض معركة العبور لاستعادة الأرض المصرية فهى ملحمة وسلاح الفكر من أهم بناء الشخصية المصرية
دور المؤسسات العسكرية فى الاستعداد للحرب قبل الحرب ولنا فى معارك الإستنزاف وملاحمها دروس وعبر ومنها ملحمة المدمرة إيلات وغيرها من الملاحم المصرية الخالدة فى ذاكرة الأمة ولقد سعت الدولة المصرية لامتلاك أسلحة القوة العسكرية الشاملة وتنوع مصادر السلاح والتخطيط الإستراتيجى والتدريب المستمر واستخدام أحدث الطرق الحديثة فى التدريب على خوض المعركة لتحقيق النصر وكان شعارهم إما النصر وإما الشهادة فتحقق النصر العظيم .
دور المؤسسات الشرطية فى تحقيق السلم والأمن الداخلى ليكون قوة داعمة للقوات المسلحة فى معركة استرداد الأرض.
دور المؤسسات الدينية فى غرس قيمة قدسية الدفاع عن أرض الوطن وهو واجب دينى مكلف به الفرد ،
ودور المواطن فى الاصطفاف خلف الوطن وقواته المسلحة الباسلة لخوض معركة الدفاع وفضل الشهادة ومكانة الشهيد عند الله سبحانه وتعالى وقدسية الدفاع عن التراب الوطنى.
دور المؤسسات الإعلامية من خلال القوى الناعمة فى نشر الوعى الوطنى وقدسية الدفاع عن الوطن من خلال الافلام والدراما ولعبت الأغنية الوطنية فى شحذ الهمم وإطلاق الطاقات الابداعية الملهمة لخوض المعركة ولنتذكر والله زمان ياسلاحى وبالاحضان يا بلادنا يا حلوة ،مصر تتحدث عن نفسهاوأنا على الربابة بغنى وغيرها من المواد الإعلامية المحفزة والداعمة لقضايا الوطن فى الحرب والسلم ...
فلقد كانت القوة الناعمة بما تقدمه من مواد ثقافية وفنية وفكرية هادفة داعمة لخوض معركة العبور والوقوف خلف القوات المسلحة الباسلة فى الحرب لاستراد الأرض فلقد كانت المعركة قضية وطن لإسترداد الأرض وكلا من أبناء الوطن له دور فى معركة العزة والكرامة والفداء.
دور المؤسسات الاجتماعية فى تحقيق التكافل المجتمعى بين أبناء الوطن وتماسك وقوة الجبهة الداخلية لتكون داعمة فى معركة الدفاع واسترداد الأرض ولقد كانت للجمعيات الاجتماعية
دورا رائعا فى رعاية أسر المجندين وتوفير المساعدات العينية والمالية و التبرع بالدم والمال للمجهود الحربي ولقد كنا نرى سيدات مصر تقف للتبرع بذهبهم للمجهود الحربى وهذا نابع من إيمانهم بدور المرأة فى دعم قضايا الوطن ولقد شاركت النساء في العمل داخل المصانع الحربية والمستشفيات الميدانية..
هكذا كان الدور المجتمعى هاما فى دعم المعركة ولنا فى قصص سيدات ورجال مصر النموذج والقدوة والمثل الأعلى فى قوة وتماسك الجبهة الداخلية الداعمة لقضايا الوطن.
الاصطفاف العربى والوقوف خلف الدول المحاربة واستخدام سلاح البترول كقوة ضغط على العالم الخارجى مساندة لمعركة تحرير الأرض فقوة العرب فى وحدة الصف وامتلاك اسلحة القوة والردع والتعاون بين الدول العربية قوة وحماية وردع .
ان للحق قوة تحميه تستمد من القوانين الدولية والإتفاقيات والمعاهدات وما أرسته المؤسسات الدولية من مبادئ قانونية فى حق الدفاع واسترداد الأرض ولقد كانت حرب أكتوبر نموذجا للحقوق المشروعة للشعوب فى استرداد أراضيها فإن للحق قوة قانونية تحميه بالتواكب مع القوة العسكرية.
عزيزى القارئ
لنا فى ذكرى العاشر من رمضان دروس وعبر فى عالمنا المعاصر الذى يموج بالصراع والحروب بكافة صورها فوطننا الحبيب فى بؤرة صراع على كافة الحدود الشرقية والغربية والجنوبية وتأثيرها المباشر على الدولة المصرية نتيجة هذا الصراع سواء قضية فلسطين والصراع الدائر فى السودان وليبيا واليمن وسورياوأيران وكذلك قضية سد النهضة المخالفة للقوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية وقضية اللاجئين نتاج الحروب والصراع فى المنطقة العربية وتأثير هذه الأحداث على الدولة المصرية ..
بما يستلزم منا الاصطفاف شعبا وجيشا وقيادة خلف الوطن.
فى مواجهة تداعيات هذا الصراع واستلهام روح النصر العظيم فى وحدة الصف والوعى الوطنى بمخاطر المرحلة والتسلح بكافة أسلحة القوة الشاملة العسكرية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والمجتمعية والدينية والإعلامية والقانونية للدفاع عن الوطن ونحن متمسكين بقوة العقيدة والثبات على الحق والانتماء وقدسية الأرض والهوية الوطنية وتاريخ أبطال عظام سطروا بدمائهم وأرواحهم ملحمة النصر فلنسير على دربهم ونحمل رسالتهم فى الدفاع عن الوطن وبنائه والعبور به حيث التقدم والتنمية والسلام.
فى ذكرى العاشر من رمضان نجدد العهد والقسم والولاء بالدفاع عن الوطن وحب الأرض والتضحية والفداء ورسالة تعمير وبناء لمصرنا الحبيبة أم البلاد ومهد العباد وصاحبة الحضارة والريادة والسيادة ..
ونرسل تحية أعزاز وتقدير لقواتنا المسلحة الباسلة رمز الدفاع والتضحية والفداء وصدق رسول الله حين قال
(إِذَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِصْرَ؛ فَاتَّخِذُوا فِيهَا جُنْدًا كَثِيفًا؛ فَذَلِكَ الْجُنْدُ خَيْرُ أَجْنَادِ الْأَرْضِ")
صدق رسول الله.
فيا خير أجناد الأرض لكم التحية من كل فرد على أرض مصر لدوركم الريادى فى الدفاع عن أرض مصر والتضحية والفداء عبر الأزمان فأنتم حماة الوطن وخط الدفاع الأول عن أرض مصر وخلفكم شعب محب للأرض المصرية فتلاحمنا وقوتنا فى محبتنا لوطننا الحبيب مصر
ليحيا الوطن فى عزة وكرامة وتستمر مسيرة التقدم والبناء والسلام.