همس النيل
في تزامن يبشر بالخير يصوم كل المصريين معاً رمضان الفضيل للمسلمين والصوم الكبير لشركاء الوطن من المسيحيين في مشهد اجماع وطنى تتجلى فيه ، تقوى الله، والطمع في مغفرته وجنته والخوف من عقاب الإله الواحد الذي نعيده جميعا . لكن قلة من المصريين خرجوا على هذا الاجماع الوطني تحكمهم الأنانية والجشع لا تشبع كروشهم من المال حلاله وحرامه، ينشرون الإحباط بين الناس لا يخشون ربا، ولا يخافون العاقبة وسواء العذاب.
فريق يتاجر في أقوات الناس.. يستعلون على أهاليهم باحتكار السلع ورفع أسعارها .. أو سرقة مقدرات الوطن وثرواته وحتى تاريخه والسعر بالدولار أو هؤلاء يضيقون على الناس ما وسعه الله فيضاعفون المعوقات أمام مصالح الناس في أقواتهم وأرزقاهم وشئون حياتهم. ولحسن الحظ فإن دماء جديدة دخلت الوزارة وتجديداً كبيراً شمل عددا كبيرا من المحافظين يتسابق الجميع لكي يكون له بصمة تنجيه أمام ربه يوم القيامة وتطيل عمره فوق الكرسى الوثير.
ويشهد الواقع فى مصر شمالها وجنوبها سباقا بل هو صراع حقيقي بين مافيا الكروش الحرام، وبين سلطات الدولة ووزرائها ومحافظيها. أيهم يصل المواطن أسرع وأيهم الأكثر تأثيرا.
فالمواطن يلقى من رئيس الدولة الرئيس عبد الفتاح السيسى أعظم اهتمام وأعلى رعاية ولعل التكليف الذي طوق به عنق الوزارة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى ووزرائه القدامى والجدد. والمحافظين وقد تغير أغلبهم بضرورة التركيز على المواطن ومصالحه والارتقاء بشتى جنبات حياته.. والسعى نحو الوصول بهذا المواطن خاصة من الفئات الكادحة إلى درجة الرضاء التي عندها يمكن لضمير المسئول أن يرتاح.
والحقيقة أن جولات ميدانية عديدة قام بها وزراء ومحافظون ومؤسسات تابعة لهم أمكنها رصد العديد من المخالفات وأشكال الاهمال وصور اللامبالاة وحلقات رفع الأسعار من المنتج والوسطاء وحتى يدفع المستهلك في النهاية أرباحا تشبع بطون كل هؤلاء.. ويظل بعيدا بعيدا عن حالة الرضاء التي تريدها لكل المصريين.
الدولة من جانبها تحاول خلق توازن سعرى للسلع في الأسواق فإن توجيها رئاسيا صدر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي باطلاق 40 ألف هايبر ماركت بعلامة تجارية زهرة اللوتس، مهمتها كسر احتكار الأسعار وخلق توازن سعرى لصالح المواطن البسيط وحتى لا يحكم التاجر سوق الغلابة بمزاجه دون رادع.
..ومن خلال المشروع القومى لأكبر شركات وشبكات التجزئة في مصر بتحقيق السعر العادل للسلع فإن الدولة سوف تبيع في عموم هذه المنافذ كارى أون في عموم مدن وقرى مصر بسعر واحد محدد بما يمثل إلزاما نسبيا لكل الهابيرات ومنافذ البيع الالتزام بنفس الأسعار .. ومن جهته أقام صندوق تحيا مصر سوقين في مدينة نصر ، سوق المنهل، فوق 3500 متر مربع وسوق الأمل، وزارهما بالفعل محافظ القاهرة فإن وجود هذين السوقين سوف يحقق نوعا من المنافسة السعرية لصالح المواطن فضلا عن جودة مشهودة للسلع باختلاف أنواعها.. ويطرح جهاز مستقبل مصر الدجاجة (1100) جرام بتسعين جنيها فقط.
الجولات الميدانية للوزراء والمحافظين كشفت صنوفا عديدة من سلوكيات حيتان بشرية لا ترعى قيما ورغم استقرار سعر الدولار يرفع الحيتان الأسعار وكأنهم يعيشون عالما خاصا بهم ورغم روحانيات الصيام فإن الاهمال لا يزال سوكا معتادا لدى قطاع من الناس ويظل الطمع والكسب الحرام أكثر قوة من الشيطان نفسه فترى البعض لا يزال يبيع ع آثار بلده ولا يعبأ بتاريخها.
الجولات الميدانية في المحافظات كشفت 24 مخالفة للمخابز البلدية التي تنتج الرغيف في المنوفية مخالفا للمواصفات وزنا وحجما وشكلاً. ويقرر المحافظ الجديد اللواء عمرو الغريب إحالتهم للمحاكمة فضلا عن ضبط 3 آخرين يبيعون الألعاب النارية الخطرة التي تملأ سماء رمضان ازعاجا وخوفا ويحيلهم إلى النيابة العامة فورا.
نفس الأمر يتكرر في الغربية ويتم ضبط 14 مخبزا مخالفا و3 أطنان من المخللات الفاسدة ورنجة ولحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي في رمضان، وفي غير رمضان !!!
وإذا توقفنا قليلا أمام انفلات الأسعار فإن أحد الخبراء أكد أن الوسطاء في تجارة الدواجن يكسبون 40 جنيها فى الدجاجة الواحدة. ويصل سعر كيلو اللحوم ما بين بين 380 إلى 400 جنيه ويصل كيلو البلطي في كفر الشيخ المحافظة المنتجة للأسماك، إلى 120 جنيها.
ورغم ما يؤكده رئيس غرفة الدواجن بالجيزة من أن 25 في المائة من انتاج مصر من الدواجن يمثل فائضا عن الاكتفاء الذاتي فإن أسعار الدواجن تقفز إلى 110 جنيهات للكيلو رغم أن تسليم المزرعة لا يزيد على 70 أو 80 جنيها للكيلو .
ويتذرع البعض بزيادة الطلب على الدواجن لكن أحد الخبراء أكد أن الطلب على الدواجن فى تناقص باقى هذا الشهر الأسباب عديدة من بينها أن من حاول الشراء أول الشهر ربما قام بتخزين كميات أكبر من احتياجاته.
ويؤكد آخر أن سعر أي سلعة إذا ارتفع فإنه لن يعود . ود أدراجه مرة أخرى مهما استقر الدولار أو هبط ومهما جاءت كورونا أو رحلت وحتى أن انتهت حرب أوكرانيا.
وتبقى حقيقة مهمة وهي أن سياسة العين الحمراء يمكن أن تكون حلا سريعا وعاجلاً لكل من يحتكر سلعة أو يرفع أسعارها دون مبرر فإن من لا يرتدع بالقرآن يردع بالسلطان.
وبالتالي فإن حياة المواطن الأولى بالرعاية تستحق أن نتكاتف جميعا حكاما ومحكومين للارتقاء بحياته وجودة معيشته ومعيشة زوجته وأولاده ..
إن استمرار الحملات التموينية وإمدادها بالحماية الأمنية الكافية وتوفير اللوجستيات التي تحتاجها من سيارات وعتاد أمر بات ضروريا وضروريا جدا إن كان هدفنا أن نحقق الحلم بالوصول إلى حالة من "رضا المواطن".
لقد انحاز الرئيس عبد الفتاح السيسى دائما للمواطن الكادح وهو دائما يطمئن على توافر السلع ومدى جودتها لذلك لابد للحكومة الجديدة والمحافظين القدامى والجدد من الضرب بيد من حديد فوق يد كل من تسول له نفسه الاتجار بقوت المواطن ومحاسبة من يغالى فى الأسعار وفي السلع أمر واجب لصالح هذا الوطن. فإنه لا يمكن أبدا الصمت أمام حتيان أو مافيا الأسعار والأسواق ولا بد من وقفة حازمة في سائر أرجاء الوطن من شرقها لغربها ومن شمالها إلى جنوبها تمنع هذه الفوضى والانفلات السعري تضرب الجشع والاستغلال في مقتل کی يرتاح الناس ويشعر المواطنون بـ "الرضا".