رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أبيض وأسود


يسعدنا معرض القاهرة الدولي للكتاب كل عام بعدد محدود من الكتب السينمائية والتي نحن في أشد الحاجة اليها حتى يظل مصطلح "الثقافة السينمائية" على قيد الحياة ، وهو مصطلح ضروري من أجل بقاء السينما المصرية حية عند الأجيال القادمة من الشباب .. وهذا مافعله كتاب "مخرجون وتجارب" للناقدة الكبيرة صفاء الليثي الذي قدم صفحات مضيئة من تاريخ السينما المصرية منذ سبعينيات القرن العشرين حتى 2025 من أصدارات "المحرر".
عادت صفاء الليثي بالذاكرة عندما كانت طالبة في معهد السينما وشاهدت الأفلام الأولى لمخرجين أصبحوا بعد ذلك من الكبار مثل أشرف فهمي ومحمد عبد العزيز ومحمد راضي وعلى عبد الخالق ونادر جلال وعلى بدرخان ، وأخذتنا في رحلة نقدية تاريخية بحثا عن البدايات لهؤلاء الكبار وندرك من مقالاتها كم كان طموح هؤلاء الشباب من أجل ابداع سينما حديثة متطورة ، ولكن للأسف كان التيار السائد في السينما المصرية أقوى من تجارب البدايات .. ورغم ذلك أبدع أشرف فهمي رائعته "ليل وقضبان" عام 1974 وأستطاع علي عبد الخالق تقديم "أغنية على الممر" الذي عاش في ذاكرة السينما المصرية حتى اليوم وقدم علي بدرخان "الكرنك" عام 1975 بعد فيلمه المهم "الحب الذي كان" عن سيناريو لرأفت الميهي.
تنتقل صفاء الليثي في كتابها الى أعمال مخرجي "الواقعية الجديدة" على حد تعبير أستاذنا الراحل سمير فريد ، وتكتب عن خيري بشارة وداود عبد السيد ومحمد خان ويسري نصر الله أهم فصول الكتاب لأنها تحدثت بتفاصيل أكثر خاصة أنها ساهمت في العمل كمنتيرة في فيلم مثل "كابوريا" لخيري بشارة عام 1990 الذي أحدث ضجة وقت عرضه ، وأفاضت في الحديث عن أفلام داود عبد السيد وأعترفت بأنها لم ترحب بفيلم "الصعاليك" ولكنها سعدت كثيرا بفيلم "الكيت كات" و"البحث عن سيد مرزوق" .
ولم تغفل المؤلفة الحديث عن ابداع المخرجات وتفرد فصلا مهما للمخرجة كاملة أبو ذكري صاحبة الفيلم الجميل "ملك وكتابة" وأعتبرت الناقدة أن كاملة توجه من خلال الفيلم التحية لأبداع محمد خان وخيري بشارة ، وتكتب عن هالة لطفي مخرجة فيلم "الخروج للنهار" وأيتن أمين مخرجة فيلم "فيلا 69" ونادين خان وفيلمها "هرج ومرج" وماجي مرجان وفيلم "عشم" وغير ذلك من التجارب الناجحة والتي ساهمت في تقديم المرأة المخرجة في أفضل مستوى .. وقد أصبحت هؤلاء المخرجات رائدات لأجيال جديدة نافسن على جوائز أفضل أفلام 2025 مثل سارة نوح مخرجة "أن غاب القط" ونهى عادل مخرجة "دخل الربيع يضحك" وسارة رزيق مخرجة "ولنا في الخيال حب".
وكانت صفاء الليثي في مقدمة كتابها أوضحت منهجها في النقد وهي ترى أن دورها الوقوف الى جوار السينما الجديدة والمختلفة والسينما القصيرة والتسجيلية وتقول :"تعريفي عن النقد أنني مررت بتجربة ابداعية سحرتني وأحب أن أشرك الآخرين بتجربتي هذه .. أبحث عن الجمال في الأعمال التي تمتعني وأكتب عنها برغبة ليتحمس من يقرأ ويذهب لمشاهدة الفيلم .. أجد في السينما أبداعا ونقدا فنا للجميع .. السينما جزء من الحياة أتجول في شوارع وسط البلد ، أشتري كتابا آكل أيس كريم . أقطع تزكرة وأتفرج بتركيز وأخرج من الفيلم اذا أعجبني وراسي مرفوع وكأنني شاركت في صنعه".

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة