رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم



على وقع المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي شهدتها العاصمة العمانية مسقط، شهد البيت الأبيض اللقاء السابع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ انتخابه للمرة الثانية، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث المفاوضات مع إيران وملف غزة، إذ دخل نتنياهو مقر الاجتماع عبرباب خلفي لتفادي الظهورالإعلامي، فيما عُقد اللقاء مغلقاً بعيداً عن عدسات الكاميرات، ناقش الطرفان خلال الاجتماع الملف الإيراني، في ظل المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه لم يتم التوصل إلى أي قرار نهائي خلال اجتماعه الجيد جداً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ستستمر لمعرفة ما إذا كان يمكن إبرام صفقة أم لا، أضاف ترامب في منشور عبر منصة «تروث سوشال»:«لم يتسن التوصل إلى أي أمر نهائي سوى إصراري على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة إذا كان من الممكن إبرام اتفاق أم لا، أوضحت لرئيس الوزراء أنه إن أمكن ذلك فسيكون خياري المفضل، وإذا لم يكن ذلك ممكناً فسنرى ما ستكون النتيجة»، ووجه حديثه إلى الإيرانيين قائلاً: "دعونا نأمل أن يكونوا أكثر عقلانية هذه المرة"، مشيراً إلى التقدم الكبيرالمحرز في غزة، وفي المنطقة عموماً، وأرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سعى لاقناع ترامب خلال الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات بممارسة أقصى ضغط على إيران لإنهاء برنامجيها النووي والصاروخي، في محاولة منه لتدمير المفاوضات وتخريبها، لكن يبدوأن محاولاته باءت بالفشل، في ظل تمسك ترامب بالمضي قدماً في المفاوضات حتى نهايتها لتجنيب المنطقة من دمار شامل.
عقد نتنياهو اجتماعاً مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ووقّع بحضوره على الانضمام إلى مجلس السلام الخاص بقطاع غزة قبيل لقائه ترامب، إذ حدد نتنياهو خلال المفاوضات الخطوط الحمراء لإسرائيل، إذ طالب بضرورة مناقشة البرنامج الصاروخي لإيران ووقف دعمها لما تسميهم إسرائيل بالحلفاء والضوء الأخضرمن أجل التحرك عسكرياً ضد إيران، حتى في حال توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وطهران، كما طالب بإدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني و دورالتنظيمات المرتبطة بطهران في الشرق الأوسط ضمن أي اتفاق مستقبلي، والسؤال الاَن هل ينجح نتنياهو في تدميرالمفاوضات بين أمريكا وإسرائيل حتى تضطر واشنطن لإعلان الحرب على طهران ما سيؤدي إلى حرب إقليمية واسعة بعد أم هددت إيران بضرب القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج؟ ودعا علي لاريجاني سكرتيرالأمن القومي الإيراني الأعلى، إلى توخي واشنطن الحذرتجاه نصائح إسرائيل حول المفاوضات مع طهران، ويجب أن تضع في اعتبارها «دور تل أبيب التخريبي للمفاوضات».
انطلقت مفاوضات نزع فتيل الأزمة وإحياء الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط بوساطة عُمانية، فى محاولة جديدة للعودة إلى طاولة التفاوض مرة أخرى، بعد أن توقفت بينهما فى يونيو الماضى، حين شنت إسرائيل فى الشهر ذاته، هجمات على إيران أشعلت حرباً دامت 12 يوماً بين البلدين وشاركت فيها واشنطن بقصف مواقع نووية إيرانية، وعرض وزيرالخارجية الإيراني عباس عراقجي من خلال نظيره العماني بدرالبوسعيدي، الذي يتوسط بين الولايات المتحدة وإيران في المفاوضات غير المباشرة، «خطة أولية» لإدارة الوضع الراهن بين إيران والولايات المتحدة ودفع المفاوضات للأمام، نقلها إلى الوفد الأمريكي برئاسة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب، فيما شارك قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، في الاجتماعات مع وزيرالخارجية العماني بدر البوسعيدي، وركزت المشاورات على تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية والفنية، مع التّأكيد على أهمّيتها، في ضوء حرص الأطراف على إنجاحها تحقيقًاً لاستدامة الأمن والاستقرار، في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد صراعات لا تتوقف، وفي ظل مخاوف إسرائيلية متزايدة من اتفاق نووي محتمل مع إيران، قد يبقي النظام الإيراني قائماً بدلاً من الدفع نحو إسقاطه، وسط تقديرات تفيد بأن ترامب يسعى لاستنفاد المسارالتفاوضي ليس فقط لاختبار إمكانية التوصل إلى اتفاق، بل أيضا لمنح شرعية دولية لأي تحرك عسكري أمريكي في حال فشل المفاوضات، تُجري المفاوضات بالتزامن مع مواصلة الولايات المتحدة حشد قواتها في المنطقة من أجل التحضير لحملة عسكرية واسعة على إيران، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نرفض الإملاءات من جانب واشنطن، والمفاوضات لمناقشة الملف النووي فقط، ولن نتخلى عن تخصيب اليورانيوم حتى لو فُرضت علينا الحرب، وأن الحشد العسكري الأمريكي في الخليج يهدف إلى الضغط على إيران، لكنه لا يُخيفنا، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن العواقب ستكون وخيمة في حال عدم إبرام اتفاق، محذراً من أن «عدم القيام بذلك سيكون حماقة».
يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى تخريب المفاوضات بين أمريكا وإيران التي تناقش الملف النووي فقط، إذ يرى أن أي اتفاق يجب أن يتضمن كبح الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لمحورها الإقليمي، فيما كشف تقريرإسرائيلي أن نتنياهوقد يبدي مرونة في ملف قطاع غزة أثناء زيارته لأمريكا، مقابل دعم مطلق من ترامب لعمل عسكري محتمل ضد إيران، خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، للمرة السابعة، إذ عرض نتنياهو أن يكون أكثرمرونة في ملف إدارة غزة وتسهيل مهام مجلس السلام الدولي الذي يتولى المهام الأمنية والإدارية في القطاع، مقابل الحصول على الدعم الأميركي لشن هجوم استراتيجي محتمل ضد البرنامج النووي الإيراني، وهو ما يوصف بصفقة المصالح الكبرى، من خلال تسهيل تجاوز العقبات التي تعترض تنفيذ خطة النقاط العشرين، التي وضعها ترامب وتوقفت بموجبها حرب غزة، وهي محاولة للتأثير على قرارالرئيس الأمريكي قبل فوات الأوان، وتسعى طهران إلى عقد جولة جديدة من المفاوضات قريباً، في حين تحدث مصدر دبلوماسي عن إصرارإيراني بشأن تخصيب اليورانيوم مقابل تفهم أمريكي، وتعتبرمفاوضات مسقط الإيرانية الأمريكية بداية جيدة رغم التباين في الأجندات، إذ إلتقى خلالها ويتكوف بشكل مباشرعراقجي، فيما رفضت إيران دعوات الولايات المتحدة لوقف تخصيب اليورانيوم نهائياً على أراضيها لكنها عرضت أن يكون ذلك لفترة محددة مقابل رفع جميع العقوبات، كما أبدت استعدادها لمناقشة مستوى ونقاء التخصيب أو تشكيل تحالف إقليمي لإدارة هذا الملف، ويبدوأن المفاوضين الأمريكيين يتفهمون موقف إيران من التخصيب ، وأبدوا مرونة تجاه مطالب طهران، فيما لم تناقش القدرات الصاروخية الإيرانية أو وقف دعم الوكلاء حزب الله والحوثيين خلال محادثات مسقط.
يبدوأن إيران لن تنتوي تقدم تنازلات تتجاوز برنامجها النووي خشية اعتباره ضعفاً لكنها تبدو أكثر استعداداً لإبداء مرونة بشأن مسألة نسبة تخصيب اليورانيوم، وقد تكون مستعدة للموافقة على وقف تخصيب اليورانيوم عدة سنوات، بيد أنه من غير الواضح إذا ما كان ذلك سيرضي إدارة ترامب، فيما اعتبر محللون أن الاتفاق على عقد جلسة جديدة من المفاوضات نتيجة إيجابية من قبل الجانبين، لكن مكان الجولة المقبلة لم يحسم بعد مرجحين أن يكون في سلطنة عمان، معتبرين أن انضمام كوشنر إلى المحادثات كان متوقعاً، لكن انضمام قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر لم يكن متوقعاً، وهي المرة الأولى التي ينضم فيها مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى إلى المحادثات مع إيران خلال ولاية ترمب الثانية، وفي الوقت الذي أعلن وزير الخارجية الإيراني عقب اختتام المحادثات، أن المفاوضات في مسقط بداية جديدة، أجواء المحادثات كانت جيدة، وهناك اتفاق على استمرارها، وإذا استمر هذا المسار بين الجانبين يمكن في الجلسات المقبلة إيجاد إطارأوضح للمفاوضات، وتقتصرالمحادثات على الملف النووي، بعد أن رفضت طهران إجراء أي حوار مع الأمريكيين بشأن أي موضوع آخر، وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، في حين تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها لتنظيمات موالية في المنطقة مثل حزب الله والحوثيين، فيما قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إنه لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم الباليستية ودعمهم للمنظمات الموالية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم.
جاء تأكيد عباس عراقجي أن بلاده جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي في وجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات أمريكية، معتبراً أن طهران تخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقها، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في وقت سابق، إن الوفد الأمريكي يبحث مع إيران عدم إمتلاك قدرات نووية، محذرة بأن لدى ترمب خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية، وتجري المباحثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط بنشرحاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن بلاده أجرت مفاوضات جيدة للغاية بشأن إيران،وأن الإيرانيين يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، أجرينا محادثات جيدة للغاية، علينا أن نرى ما هوهذا الاتفاق، لكنني أعتقد أن إيران تبدو عازمة بشدة على إبرام اتفاق، لدينا أسطول كبير، ولدينا أسطول اّخرضخم متجه إلى هناك، وسنصل قريباً، لذا سنرى كيف ستسيرالأمور، سيتم عقد المزيد من المحادثات بشأن إيران التي ترغب في إبرام اتفاق، كما ينبغي لها أن ترغب، إنهم يدركون عواقب عدم إبرام الاتفاق، وإذا لم يتم إبرامه، ستكون العواقب وخيمة للغاية.
حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من أن بلاده مستعدة لضرب القواعد الأمريكية في المنطقة في حال تعرضها لهجوم أمريكي، وتصرإيران على حقها في البرنامج النووي حتى لو أدى ذلك إلى نشوب حرب، إذ تصرّعلى تخصيب اليورانيوم وليس لأي جهة أن تملي عليها ما يجب أن تقوم به، ولا يحق لأي جهة مطالبتها بتخفيض نسب تخصيب اليورانيوم، مؤكداَ: لا نقبل الإملاءات والتسلط من أي جهة كانت، ومستعدون للإجابة على أي أسئلة عبرالدبلوماسية والتفاوض، وأعلن عن رفض بلاده نقل أي يورانيوم مخصب إلى خارج إيران، كما أكد رفضه مناقشة برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، قائلاً إنه موضوع دفاعي بحت بالنسبة لإيران، وزار ويتكوف حاملة الطائرات التي أرسلها ترمب الى الشرق الأوسط، وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، التقيت أنا والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية، وجاريد كوشنر، بالبحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن يو إس إس أبراهام لينكولن، ومجموعتها الضاربة، الذين يحافظون على أمننا ويدعمون رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة، وأعربت دول عربية عن تطلعها للتوصل إلى حل للأزمة بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، وتجنب اندلاع حرب تلوح في الأفق.
من ناحية أخرى، تتعالى الدعوات الإسرائيلية بمطالبة واشنطن باتخاذ نهج أكثر صرامة وتشدداً تجاه طهران خلال المفاوضات، ومن المتوقع أن يلتقي نتنياهو مع الرئيس الأمريكي، في واشنطن حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران، ويعتقد نتنياهو أن أي مفاوضات يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران، وسيكون الاجتماع هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى منصبه في ينايرمن العام الماضي، وكان من المتوقع أن يجتمع ترمب ونتنياهو في 18 فبرايرلكنْ تم تقديم موعد المحادثات في ظل تجدد التقارب مع إيران، وأكد زعيم المعارضة يائير لبيد قوله إنه يجب علينا أن نمارس ضغوطاً في علاقة بقضية الصواريخ الباليستية فهي بالغة الأهمية لأمننا ويجب أن نبذل قصارى جهدنا لتجنب أي اتفاق سيئ،إذا شنّوا هجوما فعلينا تدمير بنيتهم التحتية بالكامل وتفكيك اقتصادهم من الداخل، وأن إسرائيل لن تقبل بإيران نووية وذات قدرات صاروخية باليستية ولدى نتنياهو القدرة على مخاطبة ترمب وإقناعه، وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية المدنية، ودعا ترمب مراراً إلى حظر كامل لتخصيب اليورانيوم، لكنّ عراقجي أكد مجدداً أن التخصيب حق غير قابل للتصرف، ويجب أن يستمر، طهران تعارض نقل اليورانيوم إلى الخارج، وهو خيار طُرح مرات عدة في محادثات سابقة، بينما أكدت إيران أنها سترد بهاجمة القواعد الأمريكية في المنطقة في حال تنفيذ هجوم على الأراضي الإيرانية، وهاجمت إسرائيل منددة بعقيدة الهيمنة التي تسمح لها، بتوسيع ترسانتها العسكرية مع ممارسة الضغط على دول أخرى في المنطقة لنزع سلاحها.
يزداد العالم إشتعالاً في الوقت الذي زادت فضيحة القرن المتهم فيها المليونير أبستين الضغوط على ترامب، بعد أن رفع الرئيس الأمريكى الأسبق، بيل كلينتون، سقف التحدى عبر مطالبته بجلسة علنية فى مجلس النواب خلال التحقيق فى قضية «جيفرى إبستين»، وقال كلينتون، عبر حسابه على منصة «إكس»: «لن أقف مكتوف الأيدى فى حين يستخدموننى كأداة فى محكمة صورية مغلقة يديرها الحزب الجمهورى المذعور، إذا كانوا يريدون إجابات، فلنضع حدا لهذه المهزلة ولنقم بهذا الأمر بالطريقة الصحيحة، فى جلسة استماع علنية، حيث يمكن للشعب الأمريكى أن يرى بنفسه حقيقة الأمر، وطرح الرئيس الأمريكى الأسبق سؤالا استنكاريا فى هذا الشأن: «من المستفيد من هذا الترتيب؟ ليس ضحايا إبستين، الذين يستحقون العدالة، وليس الجمهور، الذى يستحق الحقيقة، إنه يخدم المصالح الحزبية فقط، هذا ليس تقصى حقائق، إنها سياسة محضة، وأشار كلينتون بأنه طالب بـ«الإفراج الكامل» عن ملفات وزارة العدل المتعلقة بإبستين، وأنه وافق على المثول أمام اللجنة شخصيا، «لكن هذا لا يزال غير كاف للجمهوريين فى لجنة الرقابة بمجلس النواب»، منتقدا النائب الجمهورى جيمس كومر بشدة لرغبته فى استخدام الكاميرا «فقط خلف الأبواب المغلقة، وتأتى دعوته لعقد جلسة استماع علنية بعد يوم واحد من دعوة زوجته هيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة، إلى الأمر نفسه خلال الإدلاء بشهادتهما فى إطار تحقيق لجنة الرقابة والإصلاح الحكومى بمجلس النواب فى قضية الملياردير اليهودى إبستين، فى 26 فبراير المقبل، ويليها زوجها فى اليوم التالى، فيما يرى البعض أن قضية إبستين تزيد من الضغوط على ترامب لتنفيذ المطالب الإسرائيلية بالهجوم على إيران.
عندما تكون الصحافة مرآة للمجتمع، فأنها تبحث عن الحقيقة وتنقل الواقع بدقة، تعكس مشكلات المواطنين وتطلعاتهم وثقافتهم، عبرالتعبيرعن همومهم وقضاياهم، ليتحولوا من مجرد جمهورإلى فاعلين في صناعة الخبروتحريك المجتمع لتصحيح الأخطاء، وتالياً تصبح أداة لبناء الوعي والرقابة، وكشف الخارجين عن القانون ومقاومة الشائعات وإظهار الحقائق، من خلال التوازن بين الحرية والمسؤولية لخدمة المصلحة العامة والتنمية، لم يكن الكشف عن فضيحة القرن عقب سقوط جيفري إبستين، الممول الملياردير صاحب المال والنفوذ والعلاقات السياسية الرفيعة، مجرد صدفة بل كان وليد جهد شاق من صحفية استقصائية أمريكية رفضت أن تضع رأسها في الرمال وتسكت عن جرائم إنسانية تهزالعالم، وقررت أن تواجه طواغيت المال من منطلق حرصها على إظهارالحقيقة، بعد أن ماتت ضمائر أصحاب الجزيرة وزوارها، قضت جولي ك. براون، مراسلة صحيفة ميامي هيرالد براون عامٍاً كاملاً من البحث الاستقصائي حتى كشفت عن تفاصيل الفضيحة، فصارت براون رمز عالمي للصحافة الاستقصائية، بعد أن انتصرت على عمالقة السياسية والمال والتكنولوجيا في الولايات المتحدة والعالم كله، وأعلنت تفاصيل القضية التي هزت العالم قبل دفنها في دواليب المحاكم الأمريكية.
لم يكن الحصول على هذه الوقائع أو نشرها سهلاً كما يتصور البعض، بعد أن أظهرت كيف أدارات العدالة وجهها عن الانحرافات في هذه الجزيرة لصالح إبيستين المحمي بشبكة نفوذ من رجال القضاء والسياسة والمال في وقت واحد، لارتكاب جرائم جنسية في جزيرة بالم بيتش في فلوريدا، حيث يقيم الأثرياء والمشاهير، وحيث كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاراً لإبستين في منتجع "مار-أ-لاغو"، بدت السلطة وكأنها حكرٌ على أصحاب رؤوس المال، حيث تمكّن إبستين لسنوات من الإفلات من االعدالة، رغم الأدلة التي جمعتها الشرطة المحلية عن اعتداءات جنسية طالت عشرات الفتيات في جزيرة الشيطان، بعضهن لم يتجاوزن الثالثة عشرة من العمر، حتى عام 2008 عندما أقرّ إبستين بالذنب في تهمة واحدة تتعلق باستغلال قاصرفي الدعارة، بعد تحقيق استمر ثلاث سنوات، ليتواصل انحراف العدالة في دولة تنادى بالحرية وحقوق الإنسان في العالم، بعد أن تجاهل القضاءالجرائم التي تصل عقوبتها إلى السجن 20 عاماً وقضت المحكمة بمعاقبة إبستين بالحبس 18 شهراً فقط قضى منها أقل من 13 شهراً في جناح خاص، مع السماح له بالخروج يوميّاً للعمل بينما كان ينام وباب زنزانته مفتوح.
صفقة منحت إبستين ومساعديه حصانة شبه كاملة وتمت بموافقة المدعي العام الفيدرالي آنذاك ألكسندر أكوستا، الذي عينه ترامب لاحقاً وزيراً للعمل في إدارته بحلول نهاية 2016، لكن الصحفية جولي براون التي التقطت الخيط رغم أجرها المتواضع في مؤسسة تعاني من أزمات الصحافة الورقية، وهي أم لشابين في الجامعة وغارقة في الديون، وكانت تفكر في البحث عن مهنة أخرى قبل أن تغادر مضطرة أمام ضغوط الحياة، تساءلت بحاستها الصحفية عن أسباب حصول جيفري إبستين على حكم مخفف مقابل صفقة مشبوهة رغم الاتهامات الخطيرة التي واجهته، ولماذا لم يتم محاسبة أحد من المترددين على الجزيرة؟ وفي الـ28 من نوفمبر 2018، نشرت صحيفة "ميامي هيرالد" سلسلة تحقيقية من ثلاثة أجزاء بعنوان «العدالة المنحرفة: Perversion of Justice » حمل الجزء الأول عنوان صفقة مطبوخة في السر، أما الجزء الثاني، فكان بعنوان استجوابات مهينة لفتيات قاصرات، فيما ركز الجزء الثالث على شبكة المحامين الأقوياء ودورهم في حماية إبستين، لم تركز براون على علاقات إبستين بالمشاهير بقدرما روت قصص الضحايا المنسيات من فتيات مشردات، تم تخويفهن وتشويه سمعتهن لإسكاتهن، بعد أن تتبعت براون قصص حياة أكثرمن 60 امرأة، وردت أسماؤهن في ملفات الشرطة بأسماء مستعارة وأقنعتهن، بعد سنوات من الصمت، بسرد قصصهن علنًاً، كشفت التحقيقات أن غيسلين ماكسويل، ابنة قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل، لم تكن مجرد مساعدة لإبستي، بل العقل المدبر لنظام تجنيد هرمي، يوهم الفتيات بفرص دراسية أومهنية مقابل تدليك لرجل ثري، وبعدها وجدن أنفسهن سلعاً للبيع بين الأثرياء المترددين على الجزيرة.
وأقول لكم، إن تحقيقات براون الباحثة عن الحقيقة أحدثت دوياً هائلاً في عالم الصحافة الراكد الذي يعاني من الإفلاس ليس فقط في أمريكا بل في العالم كله، بعد أن انتشرت قصص الضحايا عبر وسائل التواصل، كما أعادت السلطات الفيدرالية في نيويورك فتح التحقيق، وفي يوليو 2019 اعتُقل إبستين بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات، وبعد أيام استقال ألكسندرأكوستا من منصبه، وفي أغسطس 2019 توفي إبستين داخل زنزانته وزعمت الرواية الرسمية انتحاره، في حين تم توقيف غيسلين ماكسويل لاحقاً وإدانتها بجرائم ذات صلة، رغم التهديدات غير المباشرة، ومحاولات الترهيب، تقول براون إنها لم تشعر يوماً بأنها مستهدفة مباشرة، ربما لأن محيط إبستين استهان بها، واعتبرها مجرد صحفية من صحيفة محلية تكتب عن قصة قديمة لكن هذا الاستخفاف كان أحد أسباب نجاحها، أصبحت جولي ك. براون أيقونة للصحافة الاستقصائية، وحصلت على جوائز مرموقة، أبرزها جائزة جورج بولك، وأصدرت كتابها «عدالة منحرفة: قصة جيفري إبستين»، ورغم كل ما حققته، تصر براون على أن الأبطال الحقيقيين هم الضحايا حيث تقول: الفضل يعود للنساء اللواتي تجرأن على الكلام بعد سنوات من الخوف والصمت.
أحمد الشامي
Aalshamy6610@yah00. co

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة