رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قال يا مقال

أيام قليلة ويهل علينا شهر رمضان المبارك، شهر البركة والقرآن، شهر النفحات الروحانية والغفران، الذي تنتظره قلوب المسلمين بشوق ولهفة، لما يحمله من معاني سامية وقيم إنسانية راسخة، تتجدد معه الروح، ويصفو فيه القلب، وتسمو الأخلاق.

رمضان ليس مجرد شهر للصيام عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية متكاملة، تهذب النفس، وتعيد ترتيب الأولويات، وتغرس في الإنسان معاني الصبر والرحمة والتسامح.

يأتي رمضان كل عام ليذكرنا بقيمة الوقت، وأهمية استثماره في الطاعات، ويعيدنا إلى كتاب الله، القرآن الكريم، الذي نزل في هذا الشهر المبارك هدىً للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان، ففي رمضان، تتزين البيوت بتلاوة القرآن، وتعلو الأصوات بالدعاء، وتخشع القلوب في الصلاة، وكأن الأمة كلها تعقد موعدًا سنويًا مع الله، تجدد فيه العهد، وتطلب المغفرة والرضوان.

ويمثل الصيام جوهر هذا الشهر الكريم، فهو عبادة خالصة، تهدف إلى تحقيق التقوى، كما قال الله تعالى: «لعلكم تتقون». والصيام لا يقتصر على الامتناع عن المفطرات، بل يشمل صيام الجوارح عن الخطأ، وصيام اللسان عن الغيبة والنميمة، وصيام القلب عن الحقد والضغينة، وهنا تتجلى الحكمة العميقة من هذه العبادة، التي تعلم الإنسان ضبط النفس، والشعور بالآخرين، وخاصة الفقراء والمحتاجين.

في رمضان، تتعاظم قيم التكافل الاجتماعي، حيث تنتشر موائد الرحمن، وتكثر الصدقات، ويحرص الناس على إخراج الزكاة، في صورة عملية لمعنى الرحمة والتراحم بين أفراد المجتمع، كما تتجلى روح الأسرة، فتجتمع العائلات على مائدة الإفطار، في مشهد يعكس الدفء والود، ويعزز الروابط الاجتماعية التي قد تضعفها مشاغل الحياة طوال العام.

ولا يمكن الحديث عن رمضان دون التوقف أمام لياليه المباركة، وخاصة العشر الأواخر، التي تحمل في طياتها ليلة القدر، خير من ألف شهر، تلك الليلة التي يتضاعف فيها الأجر وترفع فيها الدعوات، ويتسابق فيها المؤمنون إلى القيام والاعتكاف، طمعا في رحمة الله ومغفرته.

رمضان أيضا شهر التسامح والعفو، شهر تصفية القلوب، وفتح صفحات جديدة، حيث يتعلم الإنسان أن يسامح، وأن يتجاوز عن الإساءة، وأن يقبل على الله بقلب سليم، وفيه تفيض الأدعية الصادقة من القلوب، سائلين الله أن يبلغنا رمضان، وأن يجعل صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا شفيعا لنا، وأن يرحم من فقدناهم، وأن يجعل آباءنا وأمهاتنا من أهل الجنة ونعيمها، ويبقى رمضان فرصة ثمينة، ومنحة إلهية لا تقدر بثمن، لمن أحسن استغلالها، فهو شهر التغيير الحقيقي، وبداية الطريق نحو نفس أصفى، وقلب أنقى، وحياة أقرب إلى الله.
بقلم محمد إمام
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة