رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

●● لا أدرى لماذا يثار الجدل في كل عام حول 25 يناير.. هل نحتفل به كعيد للشرطة أم عيد للثورة .. مع أن كلا الحديثين حلقة في سلسلة نضال الشعب .. وأصدق تعبير عن التضحية من أجل رفعة الوطن واستقلال قراره والحفاظ على كرامته ومحاربة الفساد ؟! .

في 25 يناير 1952.. تحدى شباب البوليس المصري قوات الاحتلال الانجليزي المدججة بالسلاح والمدافع والتي حاصرتهم بالدبابات في قسم شرطة الإسماعيلية ومبنى المحافظة .. ورفض الضباط والعساكر أبناء الشعب الاستسلام وسقط منهم 50 شهيداً وأصيب 80 آخرين فداء لكرامة كل المصريين .. فكيف لا يكون هذا اليوم عيداً للشرطة ولكل المصريين ؟! .
في 25 يناير 2011 .. خرجت الملايين تنادى بالحرية والعيش والعدالة الاجتماعية .. لبوا دعوة الشباب وتجمعوا فى ميدان التحرير وكل الميادين طوال 18 يوماً من أمجد أيام الوطن .. كانت ثورة سلمية ألهمت العالم .. صحيح أن براءة الشباب وعدم وجود رؤية أو قيادة سمح بالتدخلات والمؤامرات الخارجية واستطاعت قوى داخلية منظمة أن تختطف الثورة كما خذلت النخبة الشعب مما أدى للفوضى .. ولكن يكفى الثورة في بداياتها أنها أعادت الوعى وأيقظت الشعب .. وصفها الدستور بأنها ثورة فريدة بين الثورات الكبرى في تاريخ الإنسانية .. فكيف لا نحتفل بها ؟! .

بدون تضحية رجال الشرطة فى الإسماعيلية كيف كان لأى مواطن أن يعيش مرفوع الرأس عبر الأجيال طوال 74 عاماً .. وإذا لم يهز زلزال شباب الثورة القلوب والعقول هل كان يمكن إفشال مخطط التوريث وفرض الأمر الواقع وتزوير إرادة الجماهير في انتخابات 2010 ألا يستحق الحدثان الاحتفال ؟! .

كلمة السر في 25 يناير .. سواء في الإسماعيلية أو ميدان التحرير وميادين البلد .. هي إنقاذ الوطن وكرامته .. وأن دماء الأحرار مهما كانت غالية فإن مصر أغلي !! .

كتبت أكثر من مرة عن أن اختيار يوم 25 يناير موعداً للثورة لم يكن مصادفة .. ورغم إيماننا بأن الأوضاع الداخلية والفساد السياسي وما حدث من التزوير الفاضح في انتخابات 2010 كان مقدمة لثورة شعبية حتمية .. فإن الدعوة للخروج إلى ميدان التحرير في هذا اليوم كان له مغزاه الخبيث عند الداعين له .. فالهدف هو ضرب الشرطة في عيدها الذي يحتفل به المصريون منذ عام 1952 تخليدا لموقعة الإسماعيلية .. وإلا لماذا لم يتم اختيار يوم آخر إذا لم يكن السبب هو الثأر من الداخلية وفصل الشعب عن شرطته .. وذلك استغلالاً لوقائع كان فيها حجم الشائعات أكبر من الحقائق كما ساهمت عدة أعمال درامية في تشويه سمعة ضباط وجنود وأمناء الشرطة بتضخيم بعض الممارسات التي اتضح أيضا أن كثيرا منها مبني على مغالطات وخيال مؤلفين وعلى روايات غير موثقة .. وحتى لو كان بينها ما هو صحيح فتبقى حوادث فردية لا يمكن تعميمها على رجال الشرطة الشرفاء وتشويه انجازاتهم وتصدير صورة ذهنية سلبية عنهم .. فكل مجال به قلة من الفسدة ولكنهم يظلون حفنة صغيرة مقابل آلاف الضباط والجنود المخلصين !! .

علينا أن نعلم الأطفال في المدارس أنه لولا رجال الشرطة وتضحياتهم لساد السلب والنهب وانتشر اللصوص ولم تتوقف الجرائم. ولتعطلت حركة المرور في الشوارع ولما أمن المواطنون على ممتلكاتهم وأرواحهم .. فلوغابت الشرطة .. سادت الفوضى البلد !! .

بالطبع لا نقل ان كل شىء على مايرام .. ولذلك فهل وزارة الداخلية القيام بجهد أكبر لمحاسبة المقرين والمتجاوزين من رجالها وهم قله لكنهم يتسببون فى تشوية الصورة الجميلة والجهد الخارق لأغلب رجال الشرطة .. كما ان الشارع يحتاج لمزيد من الانضباط والعمل على تقليل حوادث الطرق .. ومطلوب سرعة القبض على الجناه وتسليمهم للعدالة .. ومحاربة المخدرات والتهريب .. واستمرار العمل على تحسين أحوال السجون !! .

مازال الحدثان يحتاجان إلى المزيد من التحليل والدراسة وإلقاء الضوء وتسليطه على أبطال الشرطة الذين خاضوا معركة الشرف والكرامة في الإسماعيلية وتعريف الشعب بهم جميعا من استشهدوا ومن أصيبوا ومن خرجوا أحياء حتى انهم نالوا إعجاب قادة الاحتلال على صمودهم .. وبالنسبة لثورة يناير فنحتاج للكثير من كشف الحقائق وكيف تحولت من ثورة شعبية سلمية ضد النظام إلى ثورة ضد البلد ولصالح أعداء الشعب في الداخل والخارج .. وكيف كانت المؤامرات تهدف إلى هدم كل المؤسسات وعلى رأسها أجهزة الشرطة لتسود الفوضى ؟! .

لا توجد دولة في العالم تستطيع أن تتقدم أو يشعر أهلها بالأمان بدون شرطة .. ولا يمكن أن نتطلع إلى غد مشرق ومستقبل أفضل دون شعب يشعر بكرامته ويستثمر إنجازات ثوراته ويقضى على سلبياتها بوعيه وتماسكه كالبنيان المرصوص !! .

كلما عاد 25 يناير .. علينا أن نظل نحتفل بعيد الشرطة وان نذكر الأجيال بشهداء وأبطال معركة الإسماعيلية الذين حافظوا على كرامة الشعب والوطنو.. ونحتفل أيضا بثورة شباب نقى قاد الشعب ليطالب بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية .. فتحية للضباط والجنود والمدنيين في وزارة الداخلية وتحية لكل أبناء مصر فى عيدي الشرطة والثورة !! .
******
معرض الكتاب عيد الثقافة !!

●● اختارت إدارة معرض القاهرة الدولى للكتاب أديب نوبل العالمي نجيب محفوظ شخصية الدورة 57 .. وهو الذي قال : ( إن من يتوقف عن القراءة ساعة .. يتأخر قروناً ) !! .

منذ بدأت أول دورة لـمعرض القاهرة الدولي للكتاب في 22 يناير عام 1969 بأرض المعارض بالجزيرة وهو مكان الأوبرا حاليا .. اكتسب المعرض طوال سنواته شهرة عالمية وأصبح ثاني معرض دولي بعد معرض فرانكفورت الألماني من حيث الأهمية وعدد دور النشر المشاركة وعناوين الكتب وعدد الزائرين الذين من المتوقع أن يتخطى هذا العام 2 مليون زائر .

أطلقت منذ سنوات على معرض الكتاب انه ( عيد الثقافة ) وهو بحق كذلك لانه ليس مكانا لعرض الكتب والمراجع والقواميس فقط ولكنه ملتقى للمثقفين والمفكرين والأدباء والشعراء .. وكل المهتمين بالعلم والمعرفة من الكبار والصغار .. ويتضمن ندوات وأمسيات شعرية ولقاءات مع مبدعين .. إلى جانب فعاليات عديدة للأطفال والشباب خاصة فى مجال التكنولوجيا والانترنت والكتاب الألكترونى .. حيث يعتبر المعرض فرصة لتعليم النشء من الصغر على حب القراءة والاطلاع واقتناء الكتب .. لان الشعوب التى لا تقرأ يسهل استغلالها والسيطرة على عقول مواطنيها !! .

مازلنا فى حأجه إلى مبادرات لاتاحة الكتب بسعر مناسب لكل المواطنين مثلما كانت هناك ( مكتبة الأسرة ) وسلاسل دار الكتب وهيئة قصور الثقافة حتى يمكن ان نساعد الناشرين الذين يواجهون العدىد من المشاكل مما يحد من طباعة الكتب أو المغالاة فى سعرها بعد ارتفاع أسعار الورق ومستلزمات الطاعة التى تتزايد كل فترة .. وهذا يؤدى لعجز الأسر البسيطة ومحدودة الدخل عن شراء الكتب ويققل من نشر الثقافة والمعرفة بين الشباب والأطفال .. والأهم انه لم يعد هناك من يتحمس لنشر اعمال الأدباء والمفكرين والشعراء المبتدئين !! .

هناك ظاهرة جميلة تصاحب المعرض منذ 5 سنوات وهى زحف أهالى قرية كفر الشوبك مركز شبين القناطر بالقليوبية إلى المعرض فى رحلة جماعية وصلت العام الماضى لأكثر من ألف مواطن جاءوا معا ودخلوا فى صف واحد من البوابة فى طابور طويل أسعد كل الزوار .. وليتهم هذا العام يأتون معهم بطابور آخر من قرية مجاورة جديدة لان عدوى القراءة تنتقل إلى الآخرين بسرعة .. ومن لا يقرأ يسهل خداعه والضحك عليه !! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة