رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول

تَعَلَّمنا فى الصِّغَر، ومازالنا نتعلَّم ونُعلِّم الأجيال الجديدة، أن الرياضة بكلّ أنواعها ومستوياتها ما هي إلا وسيلة للإعداد البدنِى والتهذيب الروحى والتعوُّد على العمل الجماعي بروح الفريق الواحد، وفوق كل هذا، التَّحلِّى بأخلاق الشجاعة والصبر والمُثابرة وعدم اليأس من تحقيق الفوز مهما كانت الظروف، مع التسليم الكامل بأنه لابد من وجود فريق وفَّقه الله فحازَ الفوز، وآخر لم يوفَّق بالفوز، لكن أمامه الفُرص لمزيد من الإعداد الجيّد والتأهيل والتدريب لرَفع مستواه الفنّي ومعاودة المشارَكة في المنافسات المُقبلة.
أضف إلى ذلك أن المنافسات الرياضية هى خير وسيلة للتعارُف وتبادل الخبرات والثقافات والاطّلاع على حضارات وعادات وتقاليد الشّعوب الأخرى، حتى وإن لم يكن هذا في اعتبار مُنظِّميها الأوَّلِين، أو أنهم خطّطوا لجعلها وسيلة إلهاء وتغييب للبعض عن الأمور العِظام في حياة الأُمَم والمجتمعات.
وأحيانا لمزيد من التفرُّق والاختلاف وتمزيق المُمَزَّق، وتعميق هُوة الخلاف والصراع بين المُتناحرين أصلا.
لكننا ننظر إلى الجانب الحَسَن من الصورة، ونقول بأن المنافسات الرياضية إنما هى أفضل وسيلة، للاندماج الروحى والنفسي، والتعاون والتعارف، والاطلاع على ثقافات ومعارِف وعادات وتقاليد الأُمم والشعوب الأخرى، بل إنها أسرع وأسهل وسيلة لتحقيق هذا التقارب، وبدون الحاجَة إلى "لُغة" مشترَكة، فـ"الرياضة" فى حدِّ ذاتها "لُغة" يفهمها كل من يشاركها، خاصة بعد أن أصبحت لها قوانينها وقواعدها التى تحكُمها، برغم اختلاف اللغات واللهجات والثقافات، بل إن مجرد "النَّظر والرؤية" تكفى لتحقيق التفاهم والتواصل. وهذا هو "لُبُّ القصيد" أو "مرْبَط الفَرس" كما يقولون فى المثَل الشّعبي.
إذن، المنافسات الرياضية يجب أن تكون- بـ"وَعْيِنا" وإدراكنا- هى وسيلتنا الأفضل والأسرع نحو مزيد من التقارب والتعاضُد- خاصة فيما بيننا نحن العرب والمسلمين بعد أن فشلنا فى جعل المشترَكات الدينية والّلغوية والحضارية، مصدَر وِحْدَتنا وقوَّتنا!- وليس كما يُخطئ بعضنا- للأسف الشديد- ويحوِّلونها إلى ساحة للمنازعات والانقسامات السياسية، و"شَحْن" الشعوب من خلال (التعليقات المستفِّزة، والتَهَكُّمات وألفاظ الغَمز والّلمز) والتى يتلقَّفها (جماهير ومُشجّعون) يزيدون إشعال النار والفتنة، خاصة فى ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والتى "تسكُب البنزين على الرّماد فتُحيله إلى نار مشتعِلَة".
علينا جميعا- أفراد ومؤسسات- الحرص والحذَر من خطورة مثل هذا "التشجيع المُشْعِل للفتنة"، من حق كل شخص- بل من واجبه- التحمُّس لوطنه والذَّود عنه بكل ما أُوتي من قوّة، لكن ليس من حقِّه "التطاول" أو التقليل من شأن الآخرين.
نفرح بالفوز، بما لا يُضير الآخر نفسيًّا أو يجْرحه أو يحط من قَدْرِه. نفرح باللعبة الحلّوة، ونَمْقُت السلوك المُشين- أيًّا كان مصدَره- دون تعصّب أو إهانة أو استعلاء.
فالرياضة- كما نقول دائما- هى فنٌ وأخلاقٌ، فائز وغير موفَّق، والفوز "دُوَلٌ" بين المتنافِسين، "وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ" سورة آل عمران: 139.
ولنعلم جميعا، أن المنافسات الرياضية، فى النهاية، ليست إلا لُعبة، ومن الحِكمة والعقل ألا تقود شعوبَنا وأُمَمَنا إلى التفرّق، فإن لم تصلح للاتفاق والتقارب، فلا نجعلها وسيلة للتفرّق والتناحُر.
فلنَسْتَقِم، ليرْحَمَنا الله.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة