رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي تعكس تحولًا لافتًا في إدراك القوى الكبرى لمكانة مصر الإقليمية، وتؤكد أن السياسة الخارجية المصرية باتت رقما صعبا في معادلات الشرق الأوسط والقرن الإفريقي.
الإشادة الأمريكية بالدور المصري في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة لم تكن مجاملة دبلوماسية، بل اعترافًا صريحًا بقدرة القاهرة على إدارة الملفات الأكثر تعقيدًا في المنطقة بحكمة واتزان.
الدور المصري في أزمة غزة، منذ السابع من أكتوبر 2023، كشف عن ثبات الموقف المصري وانحيازه للأمن الإقليمي والبعد الإنساني في آن واحد.
تحملت الدولة المصرية أعباءً سياسية واقتصادية وإنسانية جسيمة، دون أن تنزلق إلى سياسات رد الفعل أو المزايدة، ما عزز من ثقة المجتمع الدولي في القاهرة كوسيط نزيه قادر على ضبط إيقاع الصراعات.
الرسالة الأمريكية لم تتوقف عند حدود غزة، بل امتدت إلى ملف سد النهضة وتقاسم مياه النيل، وهو ما يعكس قناعة متزايدة بأن مصر تمتلك رؤية متوازنة لحل هذا النزاع التاريخي.
عرض واشنطن استئناف الوساطة الأمريكية يشير إلى إدراك بأن تجاهل الموقف المصري لم يعد خيارًا، وأن أي تسوية دائمة تمر عبر القاهرة وبما يراعي حقوقها المائية والأمنية.
اللافت أن ترامب ربط بين الصداقة الشخصية مع الرئيس السيسي والالتزام الأمريكي باستقرار مصر، في دلالة على نجاح القيادة السياسية المصرية في بناء علاقات قائمة على الندية والاحترام المتبادل، لا على التبعية أو الضغوط. هذا النهج أعاد لمصر وزنها التقليدي كدولة محورية قادرة على التأثير وجذب القوى الكبرى للإنصات إلى رؤيتها.
إرسال نسخ من الرسالة إلى قادة السعودية والإمارات والسودان وإثيوبيا يعكس اعترافًا ضمنيًا بمركزية الدور المصري في إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية.
هذا التحرك يعزز من موقع القاهرة كحلقة وصل بين الأطراف المختلفة، ويمنحها قدرة أكبر على توجيه مسارات التفاوض بما يخدم مصالحها ومصالح المنطقة.
تحول المواقف الدولية تجاه القضايا التي تهم الشأن المصري لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة سياسة طويلة النفس انتهجها الرئيس السيسي، جمعت بين الحسم في حماية الأمن القومي والمرونة في إدارة العلاقات الدولية.
هذا التوازن أسهم في استمالة الرأي العام العالمي، الذي بات أكثر تفهمًا للمواقف المصرية، خاصة في القضايا المرتبطة بالأمن المائي والقضية الفلسطينية.
المشهد الحالي يؤكد أن مصر استعادت دورها الطبيعي كفاعل رئيسي لا يمكن تجاوزه، وأن القيادة السياسية نجحت في إعادة تعريف موقع الدولة المصرية على خريطة القرار الدولي.
رسالة ترامب تمثل محطة جديدة في مسار استعادة الدور، ودليلًا على أن الحكمة السياسية قادرة على تحويل التحديات إلى أوراق قوة، وتعزيز مكانة الدولة في عالم تتسارع فيه الصراعات وتتبدل فيه التحالفات.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة