رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نظرة


مع إشراقة عام جديد، تتجدد الأسئلة حول دور الإعلام ومسؤوليته في زمن تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم فيه الأخبار، وتختلط فيه الحقيقة بالشائعة، حتى بات الوعي هو التحدي الأكبر أمام المجتمعات.
لم يعد الإعلام مجرد ناقل للخبر، بل أصبح شريكًا أساسيًا في تشكيل الرأي العام، وصناعة الوعي، وتوجيه بوصلة المجتمع. وفي ظل الطفرة الرقمية وانتشار منصات التواصل الاجتماعي، تزايدت المسؤولية، وأصبح الخطأ الإعلامي أكثر تأثيرًا، وأسرع انتشارًا.
الإعلام في العام الجديد مطالب بالعودة إلى جوهر المهنة: المصداقية، والدقة، والتحقق من المعلومات، بعيدًا عن السباق ا و الصراع نحو «الترند» أو اللهث خلف الإثارة. فالمعلومة غير الدقيقة قد تُربك مجتمعًا، والخبر غير المهني قد يُشعل أزمة.
كما يبرز دور الإعلام الاستقرار، من خلال عرض الحقائق كاملة، وفتح مساحات للنقاش الموضوعي، وتسليط الضوء على قضايا الحقيقية، دون تهويل أو تهوين،
وفي زمن الأزمات الإقليمية والتحولات الدولية، يصبح الإعلام الوطني خط الدفاع الأول عن الوعي، والحصن المنيع أمام محاولات التضليل وبث الإحباط، وهو ما يتطلب إعلاميين يمتلكون المهنية، والوعي، والإحساس بالمسؤولية الوطنية.
إن العام الجديد يفرض على الإعلام أن يكون أكثر قربًا من الناس، أكثر صدقًا مع الواقع، وأكثر التزامًا برسالته، فالإعلام القوي ليس من يرفع الصوت، بل من يقدم الحقيقة بوعي، ويمنح المجتمع القدرة على الفهم واتخاذ القرار.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال ظاهرة لافتة تتمثل في لجوء بعض الأفراد إلى صناعة أخبار سلبية أو افتعال وقائع مصطنعة لا تمت للواقع بصلة، فقط لإحداث ضجة إعلامية، حتى وإن تعارضت تلك الممارسات مع القيم المجتمعية والسلوك الإنساني السوي، فالمهم لديهم هو حصد نسب المشاهدة والانتشار السريع.
وتكمن الخطورة الحقيقية في أن تكرار هذه الممارسات، وما يصاحبها من إثارة مفتعلة، يُحدث خللًا تدريجيًا في البنية القيمية للمجتمع، ويسهم في تطبيع السلوكيات الشاذة، خاصة مع انجذاب بعض الفئات إلى هذا النوع من المحتوى المثير، دون إدراك لما يحمله من تشويه للوعي وإرباك للمنظومة الأخلاقية.
إن الانجراف خلف الضجيج المصطنع، وتحويل التفاهة إلى مادة جذب، لا يهدد فقط الذوق العام، بل يضعف ثقة المجتمع في الإعلام، ويُفرغ الرسالة الإعلامية من مضمونها الحقيقي، لتتحول من أداة بناء ووعي إلى وسيلة هدم وتشويش.

ومن هنا، تبرز مسؤولية الإعلام المهني في مواجهة هذه الظواهر، عبر الالتزام بالمعايير الأخلاقية، وتقديم محتوى يحترم عقل المتلقي، ويعزز القيم، ويُعيد الاعتبار للإعلام كقوة تنوير لا منصة للضجيج.

ويبقى الرهان الحقيقي في العام الجديد على إعلام واعٍ، مهني، ومسؤول… إعلام يبني ولا يهدم، ينوّر ولا يضلل، ويصنع الأمل دون أن يتجاهل الحقيقة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة