رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم



لم يشعر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالدهشة عندما عاملته الإدارة الأمركية كـ «ضيف ثقيل» على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجع مارالاجو في فلوريدا، إذ تعتبرهذه الزيارة الخامسة له للولايات المتحدة العام الجاري، ساعياً لرفض الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق السلام قبل نزع سلاح حماس وتسليم اّخر جثة لأسير إسرائيلي من غزة، وسط انقسام غير مسبوق داخل حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، واختصاراً «ماجا (MAGA)»، التي ظلت لما يقرب من عقد مرتبطة بالرئيس دونالد ترامب، إذ تشهد حالياً إحدى أكثرمعاركها تأثيراً خارج سيطرة رئيس بات مقيّداً بحدود ولايته التي تنتهي بعد ثلاث سنوات، ما فتح الباب أمام أجنحة متنافسة لإعادة تشكيلها بعد ظهورتيار«إسرائيل أولاً» بداخلها الذي يدعم تل أبيب في مقابل المؤيدين لرؤية ترامب «أمريكا أولاً» التي جاءت عنواناً لإستراتيجية الأمن القومي الأمريكي، وخلال المؤتمر الصحفي بين ترامب ونتنياهو، قال الرئيس الأمريكي إنه ناقش مع نتنياهو خمسة ملفات مهمة، في مقدمتها الانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة «في أسرع وقت ممكن»، والمضي قدماً في نزع سلاح حماس، وأن الحركة أمامها مهلة قصيرة لنزع سلاحها، وإلا ستتحمل العواقب، وستدفع ثمناً باهظاً إذا لم تنفذ التزاماتها، لأنها وافقت مبدئياً على نزع السلاح كما تعهد الوسطاء بذلك، وحسب مصادر، أبلغ ترامب، نتنياهو خلال لقائهما أن المرحلة الثانية من خطّته في غزة من المحتمل أن تنطلق في منتصف ينايرالمقبل ما يعني «عودة الروح للسلام 15 يناير»، وفرض الأمرعليه دون استشارته رغم غياب اَليات التنفيذ، وفي سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ إسرائيل، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهومنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «جائزة إسرائيل للسلام»، وهي أرفع جائزة مدنية إسرائيلية تمنح لشخص غيرإسرائيلي لأول مرة منذ تأسيسها، فيما اتفق ترامب ونتنياهو على بدء الإعمارمن منطقة رفح وفتح معبررفح من الاتجاهين.
زف ترامب، البشرى لنتنياهوالذي نال البركة بسبب طاعته، ويطلب مقابلاً لكل قرار يوافق عليه، خلال المؤتمر الصحفي، إذ أبلغه الرئيس الأمريكي أنه تحدث مع الرئيس الإسرائيلي وأخبره الأخيرأن العفو عن نتنياهو في طريقه للصدورفي القضايا التي تجري محاكمته بها بتهم الفساد والاحتيال، معتبراً أن عدم العفو عن نتنياهو سيكون أمراً صعباً للغاية، وأن مشاركة تركيا في قوات فرض الاستقراربقطاع غزة يعتمد على نتنياهو، وسندعم أي هجوم على إيران إذا استمرت في تطوير برنامجيها النووي والصاروخي، ووعد الرئيس الأميركي نتنياهو بفعل كل ما في وسع واشنطن لاستعادة رفات آخررهينة إسرائيلي في قطاع غزة، داعياً حركة حماس إلى التخلي عن السلاح، وأكد ترامب أن المباحثات أثمرت عن اتفاق على معظم القضايا الأساسية، مشدداً على استمراردعم واشنطن الكامل لإسرائيل، وتابع: تحدثنا عن الضفة الغربية وخطورة ما يحصل هناك، ونتنياهو سيقوم بالخطوات الصحيحة، اَمل أن تتمكن إسرائيل من بناء علاقات جيدة مع سوريا، رغم أن حكومة نتنياهو تنتهك باستمرار السيادة السورية منذ إطاحة الرئيس السابق بشارالأسد، فيما وصف نتنياهو الاجتماع بأنه مثمر للغاية، مؤكداً أن إسرائيل تتمتع بشراكة قوية مع الولايات المتحدة، سمحت بتحقيق العديد من الإنجازات على صعيد الأمن والسياسة الإقليمية، وأرى أن نتائج الاجتماع ستظهرخلال الأيام المقبلة مع بداية العام الجديد بإعلان ترامب موعد بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، وتشكيل لجنتي الاستقرار والتكنوقراط ومجلس السلام رغم الصعوبات التي قد تواجه التنفيذ خصوصاً نزع سلاح حماس، فيما نفى مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، إجراء أي محادثات ‌مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منذ تقديم طلب العفو عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أسابيع، ما يؤكد أن ترامب سعى لتلميع صورة نتنياهو في إسرائيل، ومنحه كارت أخضرللهجوم على إيران في أي وقت ولم يلزمه بوقف اعتداءات المتطرفين على سكان الضفة الغربية.
أكد ترامب أن المباحثات أثمرت عن اتفاق على معظم القضايا الأساسية، واستمرار دعم واشنطن الكامل لإسرائيل، وحرصه على استقرارالعلاقات بين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قائلاً: «لن تكون هناك مشكلة بين أردوغان ونتنياهو»، وحذرترامب حركة حماس من عدم نزع سلاحها، وأن تتمكن إسرائيل من بناء علاقات جيدة مع سوريا، رغم أن حكومة نتنياهو تنتهك باستمرارالسيادة السورية منذ إطاحة الرئيس السابق بشارالأسد أواخر العام الماضي، فيما وصف نتنياهو الاجتماع بأنه مثمر للغاية، مؤكداً أن إسرائيل تتمتع بشراكة قوية مع الولايات المتحدة، سمحت بتحقيق العديد من الإنجازات على صعيد الأمن والسياسة الإقليمية، ويقيني أن الصراع على المصالح بين ترامب ونتنياهو دفع الرئيس الأمريكي للضغط على نتنياهو للموافقة على بدء المرحلة الثانية، إذ أبلغ ترامب نتنياهو خلال لقائهما أن المرحلة الثانية من خطّته في غزة ستنطلق في 15 يناير المقبل، وفرض الأمر على نتنياهو دون استشارته، ووافق بنيامين نتنياهوعلى المضي قدما نحو المرحلة الثانية من اتفاق غزة، في حين طالبه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار مستشاريه بتغيير سياسات إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة، وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية ستكون مدينة رفح الفلسطينية نموذجا لبدء إعادة الإعمار في قطاع غزة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفقا على بدء إعادة الإعمار في رفح حتى قبل نزع سلاح حماس، وهذه المناطق تقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، ومن المفترض أن يتم البدء في إعمارها وتحقيق تقدم فيها تحت اسم «غزة الجديدة»، على أن يتم فتح معبر رفح في الاتجاهين.
بالتزامن مع محاولات التهدئة في غزة، خرجت الأمور عن السيطرة بين السعودية والإمارات في اليمن، إذ أعلن تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية استهداف أسلحة وعربات قتالية آتية من الإمارات، في ميناء المكلا اليمني في محافظة حضرموت التي سيطرعليها أخيراً المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، عقب إعلان التحالف أنه سينفذ عملية عسكرية داعياً المدنيين إلى إخلاء ميناء المكلا فوراً، وبعدما هدّد بضرب التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي الانفصالي، وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، إنه استناداً لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، لقوات التحالف باتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لحماية المدنيين بمحافظتي حضرموت والمهرة، نفذت قوات التحالف الجوية عملية عسكرية محدودة استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي بميناء المكلا، دون الحصول على التصاريح الرسمية، من قيادة القوات المشتركة للتحالف، بعد أن عطل طاقم السفينتين أنظمة التتبع الخاصة بهما وإنزال كمية كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظات الشرقية لليمن ومنها حضرموت والمهرة بهدف تأجيج الصراع والإعلان عن قيام دولة جديدة في الجنوب اليمني، ما يعد مخالفة صريحة لفرض التهدئة والوصول لحلٍ سلمي.
تصاعدت الأحداث سريعاً وتحولت إلى كرة نارعندما استولى المجلس الانتقالي، الشريك الرئيس في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بقيادة عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، على مساحات واسعة من الأراضي في محافظتي حضرموت والمُهرة المتاخمتين لكل من السعودية وسلطنة عُمان، خلال هجوم خاطف، مؤكداً أن إعلان ما سماه «دولة الجنوب العربي»، بات أقرب من أي وقت مضى، ورغم الضربة الجوية ودعوات الانسحاب، كررالمجبس الانتقالي رفضه الانسحاب معلنا تمسكه باستعادة حقوق جنوب اليمن، ما دفع التحالف إلى التهديد بضرب التحركات العسكرية للانفصاليين، ويبدو أنهم يسعون لإحياء دولة جنوب اليمن المستقلة سابقاً، والتي كانت قائمة من عام 1967 حتى توحيده مع شمال اليمن عام 1990، وحتى الآن لا تشير مواقف المجلس الانتقالي الجنوبي العلنية إلى استعداد فوري للاستجابة الكاملة للمطلب السعودي، فقيادة المجلس تعتبر تحركاتها الأخيرة امتداداً لما تصفه بالحق الجنوبي في إدارة شؤونه الأمنية والسياسية، وترى أن وجود قواتها في حضرموت والمهرة يهدف إلى حماية الجنوب ومنع ما تسميه اختراقات أمنية أو نفوذاً لقوى معادية، ويعكس هذا الموقف قناعة لدى المجلس بأن ميزان القوة على الأرض يميل لصالحه، وأن التراجع دون مقابل سياسي قد يُضعف موقفه التفاوضي مستقبلاً.
إزداد الوضع تعقيداً وأصبح ينذربمواجهات مسلحة عندما طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، كل القوات الإماراتية بالخروج من جميع الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، مؤكداً إعلان حالة الطوارئ في كل أراضي الجمهورية لمدة 90 يوماً، بينما قصف تحالف دعم الشرعية في اليمن أسلحة وعربات قتالية بميناء المكلا في محافظة حضرموت بعد وصولها على متن سفينتين قادمتين من الفجيرة الإماراتي، وقال العليمي في خطاب عبر التليفزيون إن مجلس القيادة الرئاسي اليمني قررإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، وفرض حظر جوي وبري على جميع الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة، وأضاف أن المجلس إتخذ هذه القرارات بهدف حماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وذلك بعد تأكد قيام الإمارات بشحن سفينتين محملتين بالسلاح من الفجيرة إلى ميناء المكلا، وجدد العليمي دعوته لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي لتحكيم العقل والانسحاب من حضرموت والمهرة، مطالباً قوات درع الوطن بالتحرك وتسلم كل المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، وأردف قائلاً وجهنا بتشكيل لجنة تواصل من قيادة الدولة والمكونات السياسية لاحتواء التصعيد، مشدداً على أن الدولة معنية بحماية مواطنيها وعدم السماح باستخدام السلاح لفرض أمر واقع، فيما شددت وزارة الخارجية السعودية على أهمية استجابة دولة الإمارات لطلب الجمهورية اليمنية بخروج قواتها العسكرية من اليمن خلال 24 ساعة، وأنه يجب على الإمارات إيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن، واستجابت الإمارات لطلب المجلس الرئاسي اليمني وأعلنت إنهاء وجودها العسكري في اليمن، بعد أن صارالتوترعلني مع السعودية وطلب المجلس الرئاسي اليمني من أبو ظبي بخروج قواتها العسكرية من اليمن خلال 24 ساعة، وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن القوات المسلحة الإماراتية أنهت وجودها العسكري في اليمن عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطرالرسمية المتفق عليها، واقتصرما تبقى من وجود على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين، ونظراً للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب، فإن وزارة الدفاع تعلن إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين، وبعدها بساعات أعلنت الإمارات رسمياً خروج قواتها من اليمن، بينما اعتبرت السعودية أن تحركات المجلس الانتقالي بالغة الخطورة وأنها لا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية ولا تخدم جهود تحقيق أمن اليمن واستقراره، وأن الرياض لن تتردد في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمواجهة أي تهديد يمس أمنها.
وسط هذه التوترات والنيران المشتعلة في العديد من الدول العربية، وقبيل ساعات من سفره إلى الولايات المتحدة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اعتراف إسرائيل بـ «أرض الصومال» دولة مستقلة وذات سيادة، لتصبح بذلك أول دولة ‌تعترف ‍بها، وسط رفض عربي ودولي وأممي، خصوصاً أن أرض الصومال الاتفصالية ليست الوحيدة التي تتطلع إلى الاستقلال في الوطن العربي، بل يمكن أن تكون مقدمة لدول عربية جديدة في الطريق، إذ تشهد اليمن محاولات من جانب المجلس الانتقالي لإعلان دولة تحت مسمى الجنوب العربي في عدن، كما تسعى ميليشيا الدعم السريع إلى السيطرة على غرب السودان والإعلان عن دولة إنفصالية في إقليم دارفور، وكذلك تسعى قوات سوريا الديمقراطية «قسد» إلى تكوين دولة في شمال سوريا والعراق تضم الأكراد، وهو ما يحلم به الدروز أيضاً لأن تكون لهم دولة غرب سوريا كما يسعى العلويون لإعلان دولتهم في الساحل العلوي غرب سوريا، ما يؤكد أن الدول العربية تواجه مخططاً إسرائيلياً صهيونياً ينفذه عدد من الوكلاء العرب الذين يأملون في الزعامة بعد تفتيت الدول العربية وخضوعها لإسرائيل، إذ قال بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، إنه وقع اتفاقاً مع رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، بالاعتراف المتبادل، ووصف البيان أرض الصومال بأنها «دولة مستقلة وذات سيادة»، وأن نتنياهو دعا عبد الله للقيام بزيارة رسمية لإسرائيل، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي «بروح اتفاقيات أبراهام التي وُقعت بمبادرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وأن إسرائيل تخطط لتوسيع علاقاتها مع أرض الصومال من خلال تعاون واسع في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد، فيما أعلن رئيس «أرض الصومال» أنه وبعد أكثر من ثلاثة عقود من الحكم الذاتي حصل الإقليم على أول اعتراف رسمي كدولة مستقلة، فيما كشفت مصادراستخباراتية أن الاتفاق تضمن ثلاثة شروط لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال، أولها تهجير الفلسطينيين قسراً إلى أرض الصومال، وإقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية على خليج عدن، وانضمامها إلى اتفاقات إبراهمام.
تهدف إسرائيل إلى بلقنة الدول العربية، أي تقسيمها إلى دويلات وكنتونات صغيرة متناحرة وضعيفة، وهي خطة مستلهمة من تاريخ منطقة البلقان في أوروبا، من أجل تفكيك المنطقة العربية وإضعاف وحدتها وقوميتها، ما يسهل الهيمنة الخارجية، ويظهر ذلك في الأزمات الداخلية المفتلعة بأيادي دول عربية تحالفت مع الشيطان الغربي، مستغلة الانقسامات العرقية والطائفية في السودان واليمن وسوريا والصومال ولبنان وليبيا والعراق، وتستخدمه الأطراف الإقليمية والدولية كأداة لفرض نفوذها، وتسعى إسرائيل لتحقيق عدد من الأهداف الرئيسة والإستراتيجية من خلال هذا الاعتراف بدولة أرض الصومال، في مقدمتها تحقيق الحلم الإسرائيلي من خلال تنفيذ صفقة التهجيرالقسري للفلسطينيين من غزة، وفق مصادرإسرائيلية أعلنت أن الاعتراف بصوماليلاند (أرض الصومال) مشروط بقبولها استقبال سكان غزة المهجرين، وهوما يعني تصفية القضية الفلسطينية، وثانياً أن يكون لإسرائيل موطئ قدم إستراتيجي في منطقة القرن الأفريقي يمكن إسرائيل من إقامة قواعد عسكرية وأمنية على بعد مئات الكيلومترات فقط من الحدود المصرية، ما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري ويمكنها من مراقبة وتهديد الملاحة في البحر الأحمروخليج عدن، ويأتي في المرتبة الثالثة محاولة السيطرة على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمرعبره نحو 30% من حركة التجارة البحرية العالمية، ما يعني قدرة تل أبيب على التحكم في هذا الممر الحيوي وتهديد الأمن المائي والاقتصادي لمصر ودول المنطقة.
كما تخطط إسرائيل لتطويق مصروالسعودية إستراتيجياً من جميع الاتجاهات بعد التحالف مع إثيوبيا لخنق مصرمائياً من خلال سد النهضة، ما يضع مصر في وضع إستراتيجي حرج من الجنوب، وأخيراً تفتيت الدول الأفريقية والعربية وخلق كيانات صغيرة ضعيفة سهل السيطرة عليها، حيث سبق أن نجحت إسرائيل في تقسيم السودان عام 2011، وتسعى الآن لتكرارالنموذج في الصومال ثم دول أخرى، ما يضمن بقاء المنطقة في حالة ضعف وتفكك دائمين، وهنا يتعين على جمهورية الصومال وعدد من الدول العربية والأفريقية تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي، والجمعية العامة للأمم المتحدة تقديم مشروعي قرار يدين الاعتراف الإسرائيلي باعتباره انتهاكاً صارخاً للمادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر المساس بالسلامة الإقليمية للدول، مع المطالبة بإلغاء هذا القرار فوراً.
أعلن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، رفضه الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال، وأثناء زيارته لتركيا، ولقاء الرئيس أردوغان، أعلنت الدولتان رفضهما لما وصفاه بالهجوم المتعمد على سيادة الصومال والخطوة التي قامت بها إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة، وتقع أرض الصومال في منطقة القرن الإفريقي، وتطل على خليج عدن، تبلغ مساحتها 176 ألف كليومتر مربع ويتجاوز عدد سكانها 6 ملايين نسمة، وأعلنت استقلالها عن الصومال عام 1991، عاصمتها هرجيسا، وتضم مدناً مهمة مثل بربرة وبورما، ويعتمد اقتصادها على الثروة الحيوانية والتحويلات المالية، ولأرض الصومال عملتها الخاصة وجيشها وجهاز شرطة تابع لها، ولإقليم أرض الصومال شريط ساحلي بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، واللغات هي الصومالية والعربية والإنجليزية، والعملة يطلق عليها الشلن، وأهم ميناء على شواطئها بربرة، بدأت حكاية الانفصال في نهاية القرن التاسع عشروبعد أن قامت الدول الاستعمارية الأوروبية بتجزئة أفريقيا إلى مستعمرات انقسمت القومية الصومالية المتمركزة في القرن الأفريقي إلى خمسة أجزاء، هي صوماليلاند (شمال الصومال)، واستعمرتها بريطانيا، والصومال (جنوب الصومال)، واستعمرتها إيطاليا، و جيبوتي (جمهورية جيبوتي حالياً)، واستعمرتها فرنسا، وتسمى صوماليلاند رسمياً جمهورية أرض الصومال وأعلنت استقلالها عن بريطانيا عام 1960، وبعد 18 عاماً من الوحدة قامت الحرب الأهلية التي قُتل فيها ما يقارب من ربع مليون مدني، وبعد استيلاء الحركة الوطنية في أرض الصومال وهزيمتها للحكومة، أعادت صوماليلاند إعلان استقلالها عام 1991 ولكن لم تنل اعترافاً رسمياً بها حتى الاَن، وتقع صوماليلاند في منطقة القرن الأفريقي في البرّالرئيس لقارة أفريقياعلى شاطئ خليج عدن وبالتحديد في شمال الصومال.
تتواصل الحرائق والنزاعات في الدول العربية، وتعتبرسوريا من الدول المعرضة للتقسيم خلال الأشهر المقبلة، إذ تضم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحالفًاً عسكرياً يضم مكونات عرقية متعددة تشمل الأكراد والعرب والآشوريين والسريان والتركمان وغيرهم، من الفصائل المحلية من مناطق مثل الرقة ودير الزور ومنبج، مدفوعة بعوامل متعددة، من ضمنها الحوافز المالية، والحاجة للحماية، ولا تزال القيادة الفعلية والتنظيمية للقوات بيد الكوادرالكردية، وقال مصدر رفيع في الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، ويجري قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، مباحثات مع مسؤولي الحكومة السورية الانتقالية، لدمج قوات قسد في الجيش السوري حتى يكون في سوريا جيش واحد فقط ذو تركيبة متنوعة، وتركت تفاصيل دمج قوات سوريا الديمقراطية وطبيعة التشكيلات للجنة عسكرية مشتركة، لكن المبدأ الأساسي هو أنه لا يمكن وجود جيشين في بلد واحد، لكن تكشف مصادرأن الأكراد يسعون لإقامة دولة قومية إنفصالية في شمال سوريا تضم أجزاء من العراق خصوصاً إقليم كردستان العراق وأجزاء من تركيا، وهو ما دفع أنقرة لاحتلال شمال غرب سوريا لمنع إقامة هذه الدولة.
وأقول لكم، إن ما يحدث في سوريا والسودان والصومال واليمن وليبيا ولبنان والعراق، يؤكد وجود مخطط إسرائيلي للتدخل في عدد من الدول العربية التي تعاني اضطرابات، بأصابع عربية تسعى لـ (بلقنة) هذه الدول إذ من المتوقع ظهور نحو ست دويلات جديدة في المنطقة العربية خلال الأشهرالمقبلة، منها ثلاث دول في سوريا للأكراد والدروز والعلويين، إضافة إلى ثلاث دول في السودان والصومال واليمن، في حال لم تتوحد الدول العربية ضد المخطط الصهيوني الذي يدعمه وكلاء عرب، إذ تظاهر علويون في مدينة اللاذقية في سوريا، بعد يومين على تفجيرمسجد يرتاده أبناء هذه الأقلية، أسفرعن مقتل ثمانية أشخاص، واندلعت مظاهرات استجابة لدعوة الشيخ غزال غزال زعيم العلويين، بالخروج لـ «المطالبة بالفيدرالية وحق تقرير المصير»، كما طالب أحد شيوخ طائفة الدروز في محافظة السويداء السورية حكمت الهاجري،«دول العالم» بالوقوف إلى جانب الطائفة الدرزية لإعلان «إقليم منفصل لحمايتنا»، على حد تعبيره، وأضاف الهاجري عقب تشكيل قوة عسكرية محلية في السويداء أطلق عليها اسم الحرس الوطني: «مشوارنا بدأ بعنوان جديد بعد المحنة الأخيرة، التي كان القصد منها إبادة الطائفة الدرزية»، في إشارة إلى الاشتباكات التي وقعت في السويداء يوليو الماضي.
أحمد الشامي
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة