كلام بحب
•• عام جديد بدأ بعد وداع آخر تلاحقت فيه الأحداث الدولية بسرعة .. وتشابكت الصراعات الاقليمية .. وواجهتنا العديد من التحديات خارجياً وداخلياً !! .
مر عام 2025 ومازالت الحروب مشتعلة فى أوكرانيا والسودان وحتى فى فلسطين رغم توقيع اتفاق السلام الخاص بغزة .. واستمر العدوان الإسرائيلى على سوريا ولبنان .. واشتعل الموقف فى اليمن وبعد أن كنا نحذر من انقسامه إلى دولتين مرة أخري .. نخشى عليه الآن من التفتت إلى 3 دول بعد إعلان المجلس الانتقالى فى الجنوب حقه فى إدارة مستقلة .. وهناك نذر حرب بين أمريكا وفنزويلا.. وبين كمبوديا وتايلاند .. والهند وباكستان وربما بين الصين والغرب اذا سعت بكين لاستعادة تايوان بالقوة .. فالعالم يدخل عام 2026 على صفيح ساخن رغم كل المساعى التى تبذل لإحلال السلام خاصة لانهاء الحرب فى أوكرانيا وتنفيذ المرحلة الثانية من السلام فى غزة !! .
.. وعلى الجانب الاقتصادي .. استمر الاقتصاد العالمى يعانى من التباطؤ والركود الـذى زاد من حدة « حـرب الرسوم الجمركية » التى شنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على الصين وأوروبا وكل دول العالم وكان من الطبيعى أن ترد هذه الدول بالمثل أو تعقد صفقات غير متكافئة مع أقوى قوة اقتصادية فى العالم .. مما أثر على التجارة الدولية وعلى قطاع الصناعة .. وهذا جعل المؤسسات الدولية تخفض من توقعاتها للنمو وتحذر من تزايد معدلات التضخم والبطالة فى معظم البلدان !! .
كان الجانب الاجتماعى هو الأسوأ تراجعاً خلال العام المنقضي .. فقد ارتفعت معدلات الفقر .. وزادت المجاعات .. وانتشرت الجريمة والمــخــدرات .. ووقعت العديد من العمليات الإرهابية والدهس بالسيارات والطعن بالسكاكين فى مختلف القارات من امريكا وحتى استراليا.. وأسفرت الحروب عن تهجير وتشريد الملايين بخلاف القتلى والمصابين والضحايا الذين أغلبهم من المدنيين خاصة النساء والأطفال وكبار السن !! .
الأخطر من ذلك .. هو ظهور الجانب السييء من استخدامات « الذكاء الاصطناعي » الذى يتسلل كل عام ليسيطر على مجالات جديدة تؤدى إلى الاستغناء عن العاملين إلى جانب قدرته على تشكيك الناس فى الحقائق وجعلهم يصدقون الشائعات أو ما لم يحدث .. وتهديده لأمن الدول والأفراد والاعتداء على الخصوصية .. كما تتزايد استخداماته فى النواحى العسكرية والحروب مما يهدد بتدمير العالم وربما البشرية !! .
انظر إلى حياتك .. هل تستطيع أن تعيش فى عالم هذا الزمن وسط القتل والـدم والدمار والتشريد .. ومع من يشجعون الحقد والحسد ويتعاملون بعنف وغـل .. ويحطمون كل الثوابت الدينية والعقائدية والوطنية والقومية .. يريدون صهر البشر جميعهم فى بوتقه واحدة .. ليكونوا قالباً واحـداً بلا هوية ولا ثقافة ولاتقاليد اللهم إلا الهوية والثقافة والتقاليد التى يخططون لنشرها .. فكل شعوب العالم يجب أن يتحولوا إلى « اصطمبة واحدة » فى زمن ما بعد العولمة ؟! .
للأسف .. أضاع العرب كل الفرص التى أتيحت لهم ليكونوا رقماً مهماً فى معادلة العالم الجديد الذى يتشكل .. كان لديهم أهم مصادر الطاقة ولكنهم منحوها لغيرهم ليشغلوا بها مصانعهم ويعمروا مدنهم وينيروا منازلهم ويستخدموا سياراتهم وطائراتهم .. ولدى العرب القوة البشرية المتمثلة فى اكثر من 400 مليون عربى قـادرون على صنع المستحيل ولكن لم يتم تأهيلهم واستخدامهم لبناء أوطانهم .. ولديهم مليارات بل تريليونات الــدولارات وبـدلاً من استثمارها فى بلادهم منحوها للأخرين .. فأضاعوا كل فرص التعاون والتكامل والتجمع فى « اتحاد عربي » يتفوق على « الاتحاد الأوروبـي » لأن هناك 22 دولة تتحدث لغة واحدة ولها دين واحد وتجمعها منطقة واحدة ومصير مشترك .. بخلاف أوروبا المختلفة فى كل شيء ولكنها « اتحدت » !! .
لا يمكن للعرب أن يتركروا أنفسهم فى عام 2026 للحروب الأهلية و الخلافات التى تهدد كيانهم .. ولا لآخرين يتحكمون فى مصير المنطقة .. فماذا فعلوا عندما أعلنت إسرائيل اعترافها بما يسمى « بأرض الصومال » هل لا يوجد للرد عليها سوى الشجب والادانه على اعتبار ان ذلك يخالف القانون الدولى .. فهل أعاد القانون الدولى حقاً عربياً من قبل .. أليست الصومال دولة عربية .. أين معاهدة الدفاع المشترك اذا لم يتم تفعيلها فى هذا الوقت وكل يوم تُضرب سوريا ويتم الإعتداء على لبنان ويتم الإعتراف بأرض الصومال ويتم تقسيم اليمن والسودان .. و .... اذا لم يكن الآن فمتى يتم تفعيلها ؟! .
كيف يستطيع المواطن العربى العيش فى هذا العالم .. فى زمن الغش والخداع والشائعات .. زمن ضياع و« توهان » الحقيقة .. ان دعاة العولمة يتبعون الظن .. وأن الظن لا يغنى من الحق شيئاً كما قال الله سبحانه وتعالي .. فلابد أن ننتبه أن هناك قوى عديدة لا تريد الخير للأمة العربية ويريدون تشكيك شعوبنا فى كل شيء وأى شيء فى دينهم وفى قياداتهم وجيوشهم وفى أنفسم وقدراتهم .. إنه زمن ضياع الحقيقة .. وحتى عندما تظهر الحقيقة يجعلونك لا تصدقها وتجد من يشكك فيها .. فلا يجعلونك تثق فى أى شيء وكل شيء .. هذا ما فعلته العولمة وتوابعها وسائل « الانفصال الاجتماعي » و « الذكاء الاصطناعي » .. فماذا العرب فاعلون ؟! .
مازال هناك أمل .. طالما تسطع الشمس صباح كل يوم .. لا تصدق انه لا يوجد فى المستقبل ما ينبئ بخير وإنه مظلم والقادم أسوأ .. فالمستقبل بيد الله وحـده وهو لا يرضى لعباده سوى الخير .. المهم أن نتمسك بإيماننا بالله وبأوطاننا وبأنفسنا .. وأن نجتهد ونعمل بكل طاقاتنا لنحقق الحلم العربى ونرسم ملامح المستقبل لمصر ولوطننا الأكبر .. رغم كل الصعاب الاقتصادية والحروب الأهلية تفاءلوا .. ويارب يكون عام 2026 مختلفاً وأفضل من كل ما سبقه .. وكل عام وأهـل مصر و الشعوب العربية بألف خير !! .