رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم


اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بانتهاء دورها كـ «شرطي العالم»، بعد أن أعلن البيت الأبيض عن إستراتيجية الأمن القومي الجديدة، تحت شعار «أميركا أولاً» والتي تتضمن تغيير أولوياتها في العالم عبرتقليل التدخل العسكري في الصراعات الإقليمية، والانكفاء على الداخل عبرالتركيزالشديد على حل الأزمات الاقتصادية المحلية وتجاهل العالم الخارجي، ما يعني تراجعاً عن دورها العالمي، بعد أن كان يٌطلق عليها «شرطي العالم»، بعد أن سعت إلى الهيمنة العالمية، والزعم بأنها تمتلك الحق بالتدخل في شئون الدول الأخرى، وتم اطلاق هذا المصطلح في البداية على المملكة المتحدة في بداية القرن العشرين بصفتها الإمبراطورية التي لا ترغب عنها الشمس، ثم صار وصفاً للولايات المتحدة منذ عام 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية باعتبارها أسهمت في تحقيق الانتصارعلى ألمانيا النازية، إذ كانت تتحكم في مصيرغالبية دول العالم ومنها أوروبا حتى أصبحت القطب الوحيد بعد سقوط الاتحاد السوفيتي في 26 ديسمبر عام 1991، ما يعني أن الإستراتيجية تعلن إنهاء نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية الذي قادته الولايات المتحدة، وتالياً نهاية عصرهيمنة واشنطن على العالم، ما يعكس تحولاً إستراتيجياً في السياسة الخارجية الأمريكية من التدخل العالمي الواسع في سياسات الدول الأخرى وصراعات العالم إلى التركيزعلى المصالح المحلية، خصوصاً بعد أن انهكتها الحروب في العراق وأفغانستان ودول أخرى والصراع الدائرحالياً بين روسيا وأوكرانيا ومواجهة تحديات اقتصادية داخلية، بالتزامن مع صعود قوى عالمية جديدة، مثل الصين وروسيا اللتين تتزايد طموحاتهما لأن تصبحا من أقطاب العالم، إذ تمتلك الدولتان ثقلاًعالمياً متنامياً لا سيما في مواجهة الغرب، من خلال تعاونهما الاستراتيجي القوي في مجالات الطاقة والتجارة والتكنولوجيا والجيوسياسية، بهدف إقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب مع تزايد النفوذ العسكري والاقتصادي المشترك لهما، ما أدى إلى تقليص دور واشنطن كقوة عظمى وحيدة تفرض سياستهاعلى العالم بالقوة.
اعتبرت الوثيقة أنه حان الوقت لتتحول واشنطن من القيام بدور«شرطي العالم إلى سياسة أميركا أولاً»، عقب أن نشرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب،إستراتيجية الأمن القومي الأميركي 2025 وهي وثيقة من 33 صفحة التي تُرسّخ مبدأ «أميركا أولاً» ليكون الركيزة الأساسية للسياسة الخارجية، والتي وصفها البيت الأبيض بأنها خارطة طريق لضمان بقاء الولايات المتحدة أعظم وأنجح دولة في التاريخ، و تعكس تحولاً كبيراً في أولويات الولايات المتحدة لتتوافق مع رؤية ترامب للعالم القائمة على شعار أميركا أولاً، وتعهّدت الاستراتيجية الجديدة حسب نص الوثيقة، بـ «تعديل تدخل واشنطن العسكري العالمي للتعامل مع التهديدات العاجلة والابتعاد عن الميادين التي تراجعت أهميتها النسبية للأمن القومي الأميركي خلال السنوات أوالعقود الأخيرة مثل الشرق الأوسط»، لتؤكد انتهاء عصرالهيمنة الأمريكية، وفق تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، في كلمة ألقاها أمام دفعة المتخرجين من الأكاديمية البحرية الأمريكية بولاية ماريلاند في شهر مايو الماضي، وأكد خلالها أن عصرهيمنة الولايات المتحدة بلا منازع على العالم أصبح ضرباً من الماضي، وهو ما أكدت عليه الإستراتيجية الجديدة التي أعلنت نهاية عصر«الهيمنة العالمية الأميركية» وبداية عصر جديد يُعاد فيه تعريف الدور الأميركي «من القيام بدورشرطي العالم» إلى «المسيطر على النصف الغربي من الكرة الأرضية»، وشددت على حماية الحدود ووقف «الهجرة»، كما نصّت على وقف توسّع حلف «الناتو»، وحمّلت أوروبا مسؤولية الدفاع عن أمنها، زاعمة أن الحضارة الأوروبية على وشك الزوال بسبب المهاجرين، وغيّرت الوثيقة نظرة واشنطن للصين من «خطر وجودي» إلى منافس اقتصادي استراتيجي، وحمّلت اليابان وكوريا الجنوبية مسؤولية الدفاع عن تايوان، وانتقدت هيمنة الشرق الأوسط على السياسة الخارجية الأميركية منذ سنوات طويلة، لكن الوثيقة، على غرار إستراتيجيات الإدارات السابقة، دعت إلى تخفيف حجم التركيزعلى المنطقة، ولفتت إلى أن تزايد الاستقلال في مجال الطاقة يعني بأن الولايات المتحدة لن تعتمد كثيراً بعد الآن على النفط الخليجي، وتشير إلى تراجع نفوذ إيران بفضل الهجمات الأميركية.
تعتبرالوثيقة أن الشرق الأوسط لم يعد أولوية استراتيجية كبرى للولايات المتحدة لعدة أسباب أبرزها ارتفاع مستوى التوترمع الصين، وانحسارالتصعيدات التقليدية في الملف الإيراني، وخصصت الوثيقة جزءاً صغيراً نسبياً لإسرائيل، إذ اكتفت بالقول إنه يتعين ضمان « أمنها» بعدما كانت تاريخياً في مقدمة أولويات الولايات المتحدة، وتتحدث الوثيقة بشكل أقل عن أفريقيا، مكتفية بالدعوة إلى الانتقال من العلاقة القائمة على تقديم المساعدات والتركيز بدلاً من ذلك على ضمان الموارد الحيوية، وتنتقد الإستراتيجية المكونة من 33 صفحة، أوروبا بشدة وتزعم أن حضارة القارة مهددة بالزوال نتيجة الهجرة، ولم تتردد إدارة ترامب باستخدام عبارات عنصرية بشكل صريح في الوثيقة التي جاء فيها: «إنه أمر أكثرمن معقول أنه، في غضون عدة عقود على أقصى تقدير، سيشكّل غير الأوروبيين الأغلبية في عدد من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، ودعت إلى تنمية المقاومة داخل أوروبا»، ونددت إدارة ترامب أيضاً بما قالت إنها مراقبة حرية التعبير وقمع المعارضة السياسية في أوروبا، ونبهت إلى أن أوروبا تواجه «محواً حضارياً» ويجب أن تغيرمسارها، كما تنتقد إدارات أمريكية سابقة بدعوى إهدارالموارد الأميركية في حروب لا تنتهي ومشاريع بناء الدول، خصوصاً في الشرق الأوسط، وتضع بدلاً من ذلك أولويات مثل حماية الحدود، والندية الاقتصادية، وتقاسم الأعباء مع الحلفاء، واعتماد سياسة عسكرية انتقائية تركز على الردع بدل التدخل، إذ يتعين ألا يكون هناك أي توسيع لحلف شمال الأطلسي، ما يعد ضربة لتطلعات أوكرانيا في هذا الصدد، وتشير الإستراتيجية إلى أن ترامب يعمل على تحديث مبدأ الرئيس الأمريكي الأسبق جيمس مونرو، وهو إعلان صدر عن الولايات المتحدة عام 1823 يعتبر أميركا اللاتينية منطقة تقع تحت السيطرة الأمريكية ومحظورة على القوى الأجنبية، وتالياً ستسعى الولايات المتحدة للوصول إلى موارد ومواقع إستراتيجية في أميركا اللاتينية بضمان أن دول المنطقة مستقرة بشكل معقول ومحكومة جيداً بما يكفي لمنع الهجرة الجماعية إلى الولايات المتحدة، كما حددت الاستراتيجية مستقبل العلاقات الأمريكية الاّسيوية بعد عقود ركّزت خلالها الولايات المتحدة على صعود الصين.
تعتبرالإستراتيجية القوة الآسيوية منافسة لواشنطن، لكنها تركّز إلى حد كبير على الشق الاقتصادي، وتواصل ،«سنعيد موازنة علاقة أميركا الاقتصادية مع الصين، مع منح الأولوية للمعاملة بالمثل والإنصاف لضمان استعادة الاقتصاد الأميركي استقلاليته»، وتفيد الإستراتيجية بأن الولايات المتحدة ستمنع المنافسين من خارج النصف الغربي للكرة الأرضية من القدرة على نشر قوات أو إمكانيات مهدِّدة أخرى، أو امتلاك أصول إستراتيجية حيوية أو السيطرة عليها، وفيما يتعلّق بتايوان التي تطالب بها الصين، تتمسّك الوثيقة بالدعوات الأميركية للمحافظة على الوضع القائم، لكنها تدعو اليابان وكوريا الجنوبية للمساهمة أكثر في ضمان الدفاع عن تايوان، وتعبّرالوثيقة عن اهتمام بتوطيد العلاقات مع الهند التي تقارب معها الرؤساء الأميركيون السابقون لكن علاقتها مع ترامب شهدت توتراً، وتدعو الإستراتيجية الولايات المتحدة لتشجيع نيودلهي التي كانت غير منحازة تاريخيا لكنها تقيم علاقات متوترة مع الصين على المساهمة في أمن منطقة الهندي الهادي، كما تتضمن إستراتيجية الأمن القومي الجديدة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملامح جديدة تكشف عن تحول لافت في مقاربة واشنطن للعلاقات مع أوروبا، وتدعو صراحة إلى وقف توسّع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتنتقد ما تصفه بـ «التوقعات غير الواقعية» للقادة الأوروبيين تجاه سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، وتُظهر الوثيقة اتساقاً واضحاً مع مبادئ سياسة «أمريكا أولاً»، وتُظهر اتساقاً واضحاً مع مبادئ سياسة «أمريكا أولًا»، إذ تضع أولوية لمواجهة التهديدات في نصف الكرة الغربي، بما في ذلك استخدام «القوة المميتة» ضد عصابات المخدرات، إلى جانب تعزيز المنافسة الاقتصادية مع الصين.
وصفت الإستراتيجية الجديدة، رؤية ترامب بأنها رؤية «واقعية مرنة» وقالت إن على واشنطن إحياء عقيدة مونرو، التي تعود إلى القرن التاسع عشر، والتي أعلنت أن نصف الكرة الغربي هو منطقة نفوذ واشنطن دون غيرها، وتعتبرالإستراتيجية أحدث وأوضح تعبيرعن رغبة ترامب في إنهاء نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية الذي قادته الولايات المتحدة والمبني على شبكة من التحالفات والمجموعات متعددة الأطراف،وكانت تتصرف كـ «شرطي العالم» منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، وإعادة تعريفه من خلال منظور«أميركا أولاً»، إذ إن سياسة ترامب مدفوعة قبل كل شيء بما يصلح لأميركا، وسيستعيد التفوق الأميركي في نصف الكرة الغربي ويضع المنطقة على رأس أولويات السياسة الخارجية للإدارة، إذ إن النتيجة المترتبة على مبدأ الرئيس الأمريكي الأسبق جيمس مونرو هي استعادة القوة والأولويات الأميركية، بما يتوافق مع مصالح الولايات المتحدة الأمنية، ما يشير إلى أن الحشد العسكري الأميركي الكبير في منطقة أمريكا اللاتينية ليس مؤقتاً، ومبدأ مونرو، أعلنه الرئيس الأمريكي جيمس مونرو في رسالة سلّمها للكونجرس الأمريكي في 2 ديسمبر 1823م، ونادى بضمان استقلال كلِّ دول نصف الكرة الغربي ضد التدخل الأوروبي بغرض اضطهادهم، أوالتّدخّل في تقرير مصيرهم، وضمان استقلال كلِّ دول نصف الكرة الغربي ضد التدخل الأوروبي بغرض اضطهادهم، أو التّدخّل في تقرير مصيرهم.
على صعيد إعلان واشنطن عن إستراتيجية الأمن القومي، يعتزم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب،إعلان الدخول فى المرحلة الثانية من اتفاق غزة قبل أعياد الميلاد، ومن المرجح أن يلتقى رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو مع ترامب، فى الولايات المتحدة قبل نهاية الشهر الحالى لمناقشة تفاصيل الانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق السلام، وأبلغ ترامب نتنياهو فى اتصال هاتفى أخيراً بأنه يتوقع منه أن يكون شريكاً أفضل فى ملف غزة، وسيتولى مجلس السلام الذى يرأسه ترامب، رئاسة الهيكل الحاكم فى غزة، مشيرين إلى أن واشنطن فى المراحل الأخيرة من تشكيل قوة الاستقرارالدولية وهيكل الحكم الجديد بغزة، وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق إنهاء الحرب بين قوات الاحتلال الإسرائيلية من جهة والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، وهي المرحلة التي تشمل، انسحاباً إسرائيلياً إضافياً من أجزاء من القطاع والانتقال من الخط الأصفر إلى الخط الأحمر، وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يتضمن «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي سيضم نحو عشرة قادة من دول عربية وغربية، على قمة هيكل الحكم الجديد في غزة، وسيأتي تحته مجلس تنفيذي دولي يضم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، بعد اسبعاده من قائمة المرشحين للانضمام إلى مجلس السلام الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإدارة قطاع غزة، وذلك بسبب اعتراضات عدة دول عربية وإسلامية، ومستشاري ترامب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إضافة إلى مسؤولين كبار من الدول الممثلة في مجلس السلام، كما تنص المرحلة الثانية من الاتفاق على إنشاء حكم انتقالي، وتكوين حكومة فلسطينية تكون «حكومة تكنوقراط» تعمل تحت المجلس التنفيذي، وستضم بين 12 و15 فلسطينياً ممن لديهم خبرة إدارية وتجارية وغير منتمين إلى حماس، أوفتح أوأي فصيل فلسطيني آخر، إضافة إلى إنشاء قوة دولية مكونة من عدة دول، تضم أيضاً المرحلة الثانية، إعادة إعمار قطاع غزة، والتى تبدأ بإزالة 55 مليون طن من الركام بتكلفة تصل إلى 70 مليون دولار، فضلاً عن مناقشة نزع سلاح حركة حماس وتخليها عن حكم القطاع،
جاء مقتل ياسر أبو شباب، قائد ميليشيا فلسطينية في غزة المدعومة والممولة من إسرائيل، في ظروف غير واضحة حتى الآن، ليثر الجدل عن الجهة التي تقف وراء مقتله، ويثير تساؤلات حول مستقبل هذه الخطط والتعاون مع إسرائيل، وبينما لم تعلن حماس مسؤوليتها عن مقتله لكنها ألمحت إلى رسالة تحذيرية للمتعاونين مع الاحتلال بأن مصيرهم سيكون الهلاك، وأعلن كبيرعشيرة أبو سنيمة تفاصيل مشاجرة ياسر أبوشباب مع أبناء عشيرته ومقتله على أيديهم، ومقتل عدد منهم على يد ميليشيات أبو شباب، فيما ُنقل غسان الدهيني، نائب أبو شباب أيضاً، إلى المستشفى للعلاج، بعد إصابته في الاشتباكات، ويتردد حالياَ اسم غسان الدهيني بأنه يخلف أبو شباب في زعامة الجماعة المسلحة، ولم يكد يُحسم الجدل حول ملابسات مقتل أبو شباب وهوية قاتله، حتى ظهر الدهيني (39 عاماً) بزي عسكري في مقطع مصوروهو يقوم بجولة بين مسلحين ملثمين، فيما أثار تصريح الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني الجدل في مصر بعد أن قال في مقابلة تلفزيونية إن زوجته، المحامية البريطانية من أصول لبنانية أمل علم الدين، شاركت في صياغة الدستورالمصري إبان حكم الإخوان عام 2012، وجاءت تصريحات كلوني في مقابلة تلفزيونية عبر برنامج تليفزيوني، إذ قال إنّ زوجته كانت تشارك في إعادة صياغة الدستورللمصريين وتشارك في اجتماع مع الإخوان عندما دعاها لزيارته في أحد استوديوهات لندن، ويبدو أن توقيع ترامب للأمر التنفيذي بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، عجل بتحركات إخوانية للاتفاق مع محامين للدفاع عنهم، وأن المحامية أمل علم الدين سيكون لها دورفي الطعن على قرارترامب المحتمل بتصنيف الإخوان إرهابية، وأن ما قاله كلوني كان بالاتفاق مع زوجته لتحسين صورة الجماعة الإرهابية في الولايات المتحدة.
في ظل التغيرات المفصلية التي تحدث في العالم، وضعت مصرأقدامها على الطريق الصحيح واتجهت إلى الصناعة الذي تقودها إلى التنمية وبناء دولة حديثة قادرة على مواجهة التحديات في عالم لا يعترف سوى بالأقوياء،إذ إن استراتيجية بناء الدولة العصرية تبدأ عبرأكثرمن مسارأولها بناء الإنسان وحكومة مبتكرة وتقدم تكنولوجي في جميع المجالات خصوصاً التعليم والصحة والبنى التحتية، فضلاً عن مؤسسات قوية واقتصاد مزدهر يمتص الأزمات وتنوع الموارد وجذب الاستثمارات، فضلاً عن قوة عسكرية تمتلك مقومات الردع وحماية الحدود، وقدرات أمنية لفرض الاستقرارالداخلي، وهوية وطنية تجمع جميع طوائف الشعب تحت راية واحدة، وتعزيز دورالثقافة في تشكيل الوعي وتوحيد الصفوف، خصوصاً وقت الأزمات، وقد استطاعت مصرخلال السنوات الماضية من بناء شخصيتها القوية وهو ما عرضته خلال المعرض الدولي للصناعات الدفاعية،إيديكس 2025، وهومعرض دفاعي دولي يقام في مصر، يغطي تقنيات الأسلحة الجوية والبرية والبحرية، حتى أصبح الحدث الأول في منطقة الشرق الأوسط، إذ كشفت عن أسلحة جديدة ومطورة تعزز بها قدراتها العسكرية، بسباق التسليح الذي تشهده المنطقة في ظل توترات عديدة على حدود مصر، وبحسب وزير الدولة للإنتاج الحربي، محمد مصطفى، فأن تلك المنتجات العسكرية التي تعرض لأول مرة تسهم في امتلاك القدرة لحفظ السلام.
عرضت مصر العديد من المنتجات العسكرية الحديثة التي تم تصنيعها في مصرمن بينها طائرة مسيرة باسم «جبار 200«- في المعرض الذي أقيم في القاهرة، إذ تم تطوير هذه النسخة من المسيرات بهدف منحها القدرة على تنفيذ مهام تدريبية ممتدة، مع قابلية تشغيل تتناسب مع العمليات المكثفة والمتكررة، وتتميز الطائرة بقدرتها على التحليق المتواصل لمدة 14 ساعة، وسرعة تصل إلى 200 كيلومتر/ساعة، وهي مسيّرة هجومية تحمل من 40 إلى 50 كيلوجراماً من المتفجرات، وتعمل بالتوجيه عبر نظام «جي بي إس (GPS) «وتُعد من فئة المسيّرات الانتحارية، كما عرضت مصر في المعرض نفسه راجمة الصواريخ الموجهة المجنزرة «ردع 300« وتتميز بأنها راجمة متعددة الأعيرة تقوم بإطلاق الأعيرة المختلفة، وتهاجم أهدافاً على مسافات حتى مدى 300 كيلومتر، وتسير بسرعة 40 كيلومتراً في الساعة، كما زينت مركبة الإصلاح والنجدة سينا 806 المعرض، وتعد من أحدث منتجات شركات الإنتاج الحربي، وتم تصنيعها بأيادِ مصرية بنسبة 100%، وتعمل مع تشكيلات المركبات المدرعة، وهي مزودة بونش رفع حمولة حتى طنين وونش سحب لنجدة المركبات العاطلة بقدرة 15 طناً ويمكن مضاعفتها حتى 30 طناً.
أرى أن دخول مصر عالم تصنيع السلاح جاء في الوقت المناسب باعتباره أحد عناصر قوة الدولة ومصدرمهم للتصديروحصد الثروات، إذ شهدت صناعة الأسلحة العالمية نمواً قياسياً حيث بلغت إيرادات أكبر 100 شركة دفاعية عالمياً 679 مليار دولار في عام 2024، بزيادة 5.9%، مدفوعة بالحروب في أوكرانيا وغزة وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما دفع الدول لزيادة الإنفاق العسكري وزيادة الطلب، وفقاً لتقريرمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي (SIPRI) الذي أوضح أن الشركات الأمريكية والأوروبية تتقدم هذا النمو، مع استثمار كبير في توسيع الإنتاج لمواجهة الطلب المتزايد، وتظل الولايات المتحدة أكبرمصدر للأسلحة في العالم، إذ نمت عائدات الأسلحة المجمعة لشركات الأسلحة الأمريكية المدرجة ضمن قائمة أفضل 100 شركة بنسبة 3.8% لتصل إلى 334 مليار دولار، مع زيادة 30 شركة من أصل 39 شركة أمريكية مدرجة في التصنيف لإيراداتها من الأسلحة خلال العام الماضي.
وأقول لكم، إن مصر ستظل رمانة الميزان في الشرق الأوسط وصانعة السلام، ولاينسى أحد دورها في السعي لإخماد حرب غزة التي كادت تتحول إلى حرب عالمية لولا دورها الريادي في وقف التهجير، والتوصل إلى اتفاق سلام أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مدينة السلام شرم الشيخ، إذ تستعد جميع الأطرف لبدء في المرحلة الثانية من الاتفاق خلال الأيام المقبلة بعد مفاوضات مضنية خلال العامين الماضيين، حيث منعت مصر توسع الحرب ووقفت بصلابة أمام محاولات الاحتلال الإسرائيلي ضم غزة والضفة وإقامة إسرائيل الكبرى على أراضِ عربية، وهو ما تقف له بالمرصاد منذ عام 1948 حتى الاَن وتالياً تعتبرالأمين على الأمة العربية والشعب الفلسطيني حتى يحصل على حقوقه ودولته المستقلة وستظل حائط الصد الدائم عن الشعب الفلسطيني في كافة المؤسسات الدولية خصوصاً الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي يدعم إقامة دولة فلسطينية تحقق طموحات الشعب الاّبي الذي رفض الاستسلام طوال عامين من حرب الإبادة على غزة التي أسفرت عن استشهاد 80 ألف فلسطيني غالبيتهم من الأطفال وإصابة مايزيد على 150 ألف مواطن، سطروا قصة الصمود بمداد العزة والإرادة.
أحمد الشامي
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة