كلام في الهوا
شهدت مصر، الأربعاء، الماضي أحداثًا سياسية واجتماعية واقتصادية، أبرزها، مشاركة الرئيسان السيسي، وبوتين، رئيس روسيا الاتحادية، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، في مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى بمحطة الضبعة النووية، وذلك بالتزامن مع الاحتفال بالعيد المصري الخامس للطاقة النووية، (يوافق 19 من نوفمبر من كل عام ) وهو ما يفرض علينا ان نتناول هذا الملف بإيجاز شديد نظرا لتنوع الأحداث بداية من الانتخابات النيابية ،حيث تم إلغاء نتائج 19 دائرة من مجموع 70في 7 محافظات من مجموع 27 ،بعد التحقيقات التي تمت من قبل الهيئة العليا للانتخابات تنفيذا للرسالة القوية والحاسمة التي وجهها الرئيس للجميع وخاصة محترفي الانتخابات والتلاعب بها بألا يلعبوا بالنار ،كما مثلت إشاره واضحة في ضرورة الحفاظ على نزاهة وشفافية العملية الإنتخابية، و حتي إذا تطلب ذلك اتخاذ قرارات صارمة تجاه أي خروقات ولو أقتضت الضرورة إلغاء بعض أو كل الدوائر ،مروراً بما تشهده المنطقة من فوضى يتعامل معها الرئيس السيسي والدولة المصرية بحكمه بالغه وتطبيق فاعل لمعني أبعاد "الصبر الاستراتيجي" الذي يتبعه الرئيس في التعامل مع كافه التحديات والأزمات التي تواجه مصر منذ توليه المسؤولية حيث استطاع من خلال ذلك التعامل مع ما يحدث بالحدود الجنوبية للدوله المصرية والتهديدات للأمن القومي "ملف السودان "بحسم وحكمه، ودون ضجيج، أيضا ما يحدث بمنطقة القرن الأفريقي ،والمحاولات الإثيوبية ،ورئيس وزراءها ،وغيرها من أطراف أقليمية ،بما يسهم في خلق ازمه والاتجاه نحو إشعال حرب بالمنطقة بمطالبته بان يكون له ميناء علي البحر الأحمر،والتحركات المشبوهة والمرصودة بالمناسبة،رغم عدم قانونية ذلك ،وهنا تظهر قدره الرئيس السيسي في التعامل مع الفوضى التي تشهدها المنطقة بحكمه وصبر "نعمه من ربنا له ولنا كمصرين لتجنب القرارات الخاطئة وما تحدثه من خسائر لا يعلمها سوي الله" حين حسمت مصر ،وبوضوح بأن سواحل البحر الأحمر للدول المتشاطئة فقط "اقامه مناورات عسكرية موخرًا بين مصر والسعودية، بالبحر الأحمر "،وعلي الجميع استيعاب ذلك ..نقطه ومن أول السطر
يضاف الي ذلك تعامل الدولة المصرية مع الملف اللبناني بشكل معلن للجميع ومحاولاتها لتجنب التصعيد الذي يسعي إليه نيتنياهو بقوة للهروب من تطبيق إعلان ترامب المعني بملف غزه ،وغيرها من الملفات الساخنه بالمنطقة تراقبها وترصدها …
نعود الي ملف الضبعة ،ونؤكد أن الدعم المباشر والمتابعة الشخصية من جانب الرئيس كان لها دور حاسم في سرعة الإنجاز والوصول إلى مرحلة متقدمة من بناء محطة الضبعة النووية،كما أكده المتابعون لهذا الملف
أيضا يؤكد التعاون بين مصر وروسيا في هذا المشروع أنه رغم المحاولات التي يقوم بها البعض ووسائل الإعلام المختلفة لبث الفتنه بين البلدين مصيرها الفشل لعدة أسباب منها قدره القياده السياسية علي التعامل مع التهديدات والتحديات للجمهورية الجديدة التي اطلقها يمكن التعامل معها بما يحافظ علي استمرارية البناء ناهيك عن العلاقات التاريخية بين البلدين الثابته ،والقائمه علي الاحترام المتبادل والثقة- التعامل المصري -الروسي صعب علي أحد أن يخترقه مع وجود رئيس دوله قوي ،وقاريء جيد للتاريخ ،وواعيا لما يدور حولنا من مؤامرات لا يمكن إعلانها ،لكنها تدور في الخفاء ،ومستمرة دون كلل أو ملل من المتآمرين!!
المعروف أن مصر وروسيا وقعتا في عام 2008، على اتفاقية حكومية حول التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، لكن الأحداث التي مرت بها مصر ساهمت في التوقف الكامل للمشروع حتي جاء الرئيس السيسي ليبرم اتفاقا في عام 2015، للتعاون في بناء محطة "الضبعة" للطاقة النووية يتضمن تقديم الجانب الروسي قرضا بقيمة 25 مليار دولار( - صادق الرئيس بوتين مؤخراً على تعديل اتفاق سداد القرض المقدم لمصر لإنشاء محطة الضبعة النووية، بالروبل الروسي، بسبب صعوبة سداد القروض بالعملات غير المواتية، بحسب وسائل إعلام محلية) هنا يؤكد خبراء طاقة أهمية قرار الروبل الروسي للمساهمة في تسريع وتيرة تنفيذ المحطة، التي تساهم في تغطية جزء كبير من احتياجات البلاد، وتنويع مصادر الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية-
وفي ديسمبر 2017، وقعت الدولتان محاضر بشأن بدء سريان العقود التجارية لبناء محطة الطاقة النووية ،وفي يناير 2024، شهد السيسي وبوتين فعاليات بدء تنفيذ الصبة الخرسانية الأولى للوحدة النووية الرابعة بمشروع الضبعة النووي، عبر تقنية الفيديو كونفرانس.
يهدف مشروع الضبعة للطاقة النووية إلى بناء أربع وحدات من مفاعلات الماء المضغوط من الطراز الروسي بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة، وتعتبر مفاعلات الماء المضغوط التي تم اختيارها هي أكثر أنواع المفاعلات شيوعًا في جميع أنحاء العالم، وتعد أول محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في مصر.
يمكن القول بأن ما حدث الأربعاء الماضي يوما تاريخيا يستحقّ الرصد والتسجيل لتنوع فعالياته حيث شهد فاعلية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى بمحطة الضبعة ،واحتفال مصر بالعيد السنوى الخامس للطاقة النووية، و كذلك التوقيع الرسمى على أمر توريد الوقود النووى للقلب الأول للمفاعل بالوحدة النووية الأولى، وهو إجراء رئيسى يؤكد جاهزية المشروع للانتقال إلى المراحل التالية من التنفيذ، وتعد هذه الخطوات مجتمعة من أبرز العلامات الفنية فى مسار تنفيذ مفاعلات الجيل الثالث+، بما يعكس تقدّم العمل فى المشروع وفق أعلى معايير الجودة والأمان النووى.
كما تم توقيع اتفاقية البرنامج الشامل بين مصر وروسيا والتى تشمل التعاون فى مجالات عديدة منها المجال النووى وبعض المجالات التى تخدم القطاع الطبى متمثلا فى إنتاج النظائر المشعة لعلاج الأورام، وكذا مجالات أخرى مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد التى تخدم القطاع النووى، وأيضا فى مجال الاتصالات.
الخلاصة .. يمكن القول بان (مصر -السيسي ) تدير "فوضى المنطقة "بحكمه ودون خسائر ،وكذلك مظاهر الاحتفالية المعنيه بتركيب "قلب أول مفاعل نووي" بمشاركة من الرئيسين المصري والروسي يعكس اعلان ميلاد قوه جديده ،وشراكة استراتيجية من الصعب التأثير عليها ،وإن مصر دخلت نادي الكبار رسميا ،بل يمكن القول ان المفاعل بمثابة "سد عال جديد "يتم بنفس الشراكة والاراده لكن بتكنولوجيا اعلي ومكانه اكبر للدولة المصرية.
خارج النص:
يمكن القول بأن مشروع الضبعة النووية من أهم المشاريع القومية في تاريخ مصر الحديث وأن المحطه خطوة مهمة نحو تعزيز أمن الطاقة وتحقيق التحول إلى اقتصاد أكثر استدامة وابتكارًا في استخدام الطاقة النظيفة.
بقلم :
عصام الشيخ
[email protected]