بالبنط العريض
هناك بعض الأخبار التي تمر علينا ينبغي أن نسلط عليها الضوء حتى تأخذ حقها ولا تصبح مجرد خبرا عابرا مر كغيره, لاسيما إذا كنا نتحدث عن نقلة نوعية في قطاع معين, فالأسبوع الماضي شاهد معظمنا عبر التليفزيون الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين عبر تقنية الاتصال المرئي في مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل في الوحدة الأولى بمحطة الضبعة للطاقة النووية, وهذا في رأيي هذا ليس حدثا عاديا وإنما خطوة تُقرِّب القاهرة من حلمها بامتلاك برنامج طاقة نووي سلمي وتطورًا مهمًا بمسار مشروع محطة الضبعة النووية في مصر منذ بدء تنفيذه قبل نحو 8 سنوات، يعزز سعي البلاد للتوسع في مصادر الطاقة النظيفة وتوفير احتياجاتها من الكهرباء.
لمن يتحدثون عن بناء الدول وصعودها نحو التنمية ألم يلفت نظركم توقيع الرئيسان الروسي والمصري أمر شراء الوقود النووي اللازم لتشغيل محطة الضبعة النووية بصفتها أكبر مشروع لإنتاج الطاقة في أفريقيا؟ أتدرون ماذا يعني هذا؟
يكفي أن أخبركم بأن مشروع محطة الضبعة النووي أحد أبرز المشروعات الإستراتيجية في قطاع الطاقة المصري، بدأت خطواته بعد توقيع اتفاقية لتطوير المحطة بين مصر وروسيا عام 2015، ودخل حيز التنفيذ في ديسمبر 2017 وتضم المحطة 4 مفاعلات من الجيل الثالث المطوّر بقدرة إجمالية تصل إلى 4800 ميجاواط، وبعمر تشغيلي يصل إلى 60 عامًا, ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنويًا، بما يعادل 12% من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنويًا.
ألم يرصد الراصدون ممن يتصيدون في الأزمات العابرة ويروجون الشائعات أن مصر على أعتاب مرحلة عالمية جديدة في ملف الطاقة؟, فبالأرقام تبدأ مصر تشغيل تشغيل الوحدة الأولى من محطة الضبعة للطاقة النووية عام 2029، بالتعاون مع شركة "روس آتوم" الروسية -المسؤولة عن بناء المحطة النووية بالضبعة بقدرة 4800 ميجاواط- وتمد مصر بقدرات نووية غير مسبوقة تتمثل في بناء محطة تعدّ الأكثر أمانًا على مستوى العالم.. وتعتمد روسيا في بناء المحطة المصرية على تكنولوجيا المفاعلات من الجيل الثالث المطور (Gen III+)، وهي الأحدث عالميًا والأعلى كفاءة من حيث السلامة والتشغيل.
ألم يلفت نظرهم تصريح رفائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن محطة الضبعة النووية تعدّ أحد المشروعات الضخمة في مصر و المنطقة و أنها ستوفرالطاقة النظيفة، وأن الاستثمارات المصرية في قطاع الطاقة تمثّل نقطة تحول لمصر والعالم؟
وبالأرقام أيضا هل انتبه من يشككون في حجم الجهد الذي تبذله الدولة المصرية إلى ما قاله المدير العام لشركة "روس آتوم"، أليكسي ليخاتشوف أن العمل جارٍ على 222 منشأة جديدة داخل محطة الضبعة النووية، وأن نحو 1700 شخص مصري شاركوا في تنفيذ المشروع، وأن الخبرات المشتركة تسهم في جعل محطة الضبعة دفعة قوية نحو زيادة الإنتاج وتطوير قطاع الطاقة النووية في مصر.
على صعيد الشراكات الاستراتيجية والانفتاح على العالم ألم يكن لافتا كلام المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، إن محطة الضبعة النووية في مصر تعدّ مشروعًا رائدًا للتعاون بين روسيا ومصر، و أن المشروع يتقدم بنجاح و أنه في عام 2022، بدأ بناء الوحدتين الأولى والثانية من المحطة، بفارق 4 أشهر بين صبّ الخرسانة الأولى، وهو رقم قياسي في قطاع الطاقة النووية العالمي، وفي عام 2023 بدأ بناء الوحدة الثالثة، وفي يناير 2024 بدأ بناء الوحدة الرابعة
أما ما قاله الرئيس بوتين خلال المراسم، فهو في حد ذاته شهادة نجاح لمسار الدولة المصرية التي اعتادت البناء دونما التفات لدعاة الهدم, بوتين قال إن روسيا تدعم مصر بالتقنيات الحديثة لبناء المحطة النووية، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية الروسية تتطور بناءً على اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين البلدين و أنها سوف تصبح أقوى مستقبلا.
الشاهد أن الدولة المصرية تركزعلى تعزيز أمنها القومي على مختلف الجبهات ومحطة الضبعة النووية بحسب ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسي ستعزز بشكل كبير أمن الطاقة في مصر, وبحسب الرئيس السيسي أيضا منذ منتصف القرن الماضي انتظرنا لحظة بناء المفاعل النووي, والحلم أصبح حقيقة.