رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالبنط العريض


في كل مرة لجأت فيها للبحث داخل الموسوعة البريطانية (Encyclopædia Britannica) و المعروفة عربيا بدائرة المعارف البريطانية و هي أشهر وأدق و أقدم الموسوعات وأشدها سعة واطلاعاً في العالم ، كنت أسأل نفس السؤال: لماذا لا نملك نحن العرب موسوعة عربية مثلها أو على الأقل تقترب منها؟ أليست اللغة العربية بتاريخها و عمقها و آدابها و فنونها و قدمها و ديمومتها تستحق موسوعة شاملة ؟ و دائما كانت الإجابة نعم ، لماذا فكر البريطانيون في موسوعتهم قبلنا بقرون ، فالموسوعة البريطانية تعد من أقدم الموسوعات المطبوعة باللغة الإنجليزية صدرت لأول مرة بين عامي 1768 م و1771 م في مدينة إدنبرة الاسكتلندية، ونمت بسرعة بالحجم والشعبية.

الآن جاءت لي الإجابة و أنا في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أحضر فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب حيث أعلن أعلن الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في حفل افتتاح المعرض عن الانتهاء من المرحلة الأولى للموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والإعلام، بعدد 44 مجلّداً، و مبشرا أنه بإذن الله ستنتهي المرحلة الثانية في نوفمبر 2026، والثالثة في نوفمبر 2027، والرابعة في نوفمبر 2028، لتكتمل بالكامل وتربط الجيل المعاصر بتاريخ أسلافهم، و أشار حاكم الشارقة في كلمته إلى أن الموسوعة تهدف إلى التعريف بالعلوم والآداب وجميع الفروع العلمية المتعلقة بااللغة العربية والعلوم الشرعية والعلوم الإنسانية وفيها عرض لتراجم و سير كل العلماء والفلاسفة والأدباء والشعرء واللغويون والمفسرين والخلفاء والملوك وغيرهم منذ نشأة تاريخ العرب مروراً بالحضارة الإسلامية وعلمائها وفلاسفتها وأعلامها الذين أغنوا المكتبة المعرفية الإنسانية بشتي المصنفات والكتب بمختلف المعارف والعلوم والآداب.

إنه بحق إنجاز عظيم يحسب لمسيرة إمارة الشارقة الممتدة على صعيد الثقافة و المعرفة، تثبت الشارقة دوما أن الثقافة يمكن اعتبارها مشروع قومي بامتياز ،مشروع لا يتقادم، و يسهل مواكبته لأي تحديث تقني يطرأ على المجتمعات، الثقافة بإمكانها أن تبني أمة و تكسبها طابعها الخاص، وسبق هذه الموسوعة إنجازات ثقافية أخرى ، كبيرة في قيمتها و هدفها ، أعلن عن الانتهاء منها أيضا في دورات سابقة لمعرض الشارقة للكتاب منها على سبيل المثال المعجم التاريخيّ للغة العربية حيث اكتملت أجزاؤه ال ١٥٠ .. و في كل دورة من المعرض هناك مفاجأة عبارة عن إنجاز جديد.

صارت إمارة الشارقة هي نفسها مشروع ثقافي كبير يتواصل العمل فيه لما يزيد على النصف قرن من الزمان علي يد حاكمها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الرجل الحكيم المحب للعلم و الثقافة، و بالمناسبة هو أيضا محب لمصر و المصريين ، حيث درس في جامعة القاهرة و له أياد بيضاء على العديد من المشروعات و المؤسسات العلمية و البحثية في مصر، نذكر له موقفه العظيم مع المجمع العلمي بالقاهرة بعد واقعه الحريق الذي وقع بالمجمع عام ٢٠١١، و العديد من أبنية جامعة القاهرة وخاصة كلية الزراعة التي تخرج فيها قد ساهم في تجديدها و تطويرها.

الشاهد أنه في الشارقة نجد أن الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي قد اتخذ من المعرفة نمطا للحكم و طريقا للنهوض بإمارته و آمن أن العلم و المعرفة من أنجح السبل للارتقاء بالإنسان، حتى صار الشارقيون في حياتهم اليومية محبين للقراءة و المعارف ، يكفي مثلا أن أقول لك أن المكتبة جزء أساسي في كل بيوت الشارقة وتأتي قبل قصع الأثاث المعيشية المتعارف عليها ، الكتاب صار فردا من أفراد الأسرة الكل يتواصل معه و به،

لفت نظري في هذه الدورة من معرض الشارقة بنسخته ال ٤٤ شعارها الذي يقول (بينك و بين الكتاب ) ، كأنه يسأل و يجيب ، فما بينك و بين الكتاب في الشارقة سوى كل حب و لم تعد المسافة بينكما سوى أن تفتح الكتاب .
معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يقام هذا العام بمشاركة 2350 دار نشر و250 مبدعاً وأديباً ومفكراً من 66 دولة، يقدمون 1200 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية ، يعتبره أهل الشارقة بوجه خاص و أهل الإمارات عموما احتفالية قومية معرفية، فيها كل الأعمار و الفئات و الطبقات، الآن أوجدت في الشارقة ثقافة اقتناء الكتاب ،

من الأخبار المفرحة في النسخة الـ 44 من المعرض، اختيار الكاتب المصري الكبير محمد سلماوي شخصية العام الثقافية و الاحتفاء به و بإبداعه و تجربته و تاريخه و رحلته ، وهو أيضا احتفاء بمصر و مبدعيها والتي كانت دوما على تواصل و مشاركة مع الشارقة و ثقافتها.

وفي سياق متصل تحتفل الشارقة هذا العام بمرور قرن من الزمان على افتتاح أول مكتبة بالشارقة في العام ١٩٢٥ ، و منذ ذلك التاريخ عاما بعد عام تضع الشارقة لبنة جديدة في بنائها الثقافي الكبير، و تثبت أن الرهان على الثقافة لا يخسر أبدا.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة