محبّة تتجدد.. ثقة تتزايد
بين مقاهي القاهرة وأسواق المحافظات ووسائل المواصلات، تغيّرت نبرة الحديث اليومي لدى قطاعات واسعة من المصريين عن الحكومة والدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي.
باتت الجُمل التي تبدأ بـ «أخيرًا في حد بيسمع».. و«الدولة بتحس بينا» جزءًا من مزاج عام جديد آخذ في التشكل.. مزاج مبنيّ على شعور متنامٍ بأن القيادة تحمل على عاتقها مسؤولية تتجاوز الخطاب السياسي إلى أفعال ملموسة على الأرض.
فبعد سنوات مليئة بالتحديات الاقتصادية والإقليمية، يراقب المواطن المصري ما يصفه كثيرون بـ «عودة الزخم» في الأداء الحكومي:
إصلاحات مالية بدأت تؤتي ثمارًا، انفراجة تدريجية في الأسواق، تحركات دبلوماسية تعيد القاهرة إلى مركز التأثير الإقليمي، ومشروعات خدمية تُستشعر يوميًا في حياة الناس.
لم يعد الحديث عن الإنجاز مقتصرًا على المؤتمرات والبيانات، بل يتردد اليوم في منازل الطبقة الوسطى، وحتى في بيوت البسطاء الذين لمسوا خطوات تهدّئ القلق وتمنح الأمل.
تفسيرات الخبراء تشير إلى أن منحنى الثقة في الرئيس شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأعوام الأخيرة، خصوصًا بعد أن برزت القيادة المصرية كطرف فاعل في ملفات الصراع بالمنطقة، وتقدّمت خطوات في مسار التعافي الاقتصادي رغم الأزمات العالمية.
هذا التحول في المزاج العام ليس مجرد «ارتياح» عابر، بل انعكاس لاقتناع شعبي متزايد بأن الدولة تتحرك باتجاه استعادة التوازن الاجتماعي، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، ومواصلة البناء دون التراجع أمام الضغوط.
أسئلة متجددة:
هل نحن أمام مرحلة جديدة من الثقة الشعبية؟
ما الذي تغيّر فعليًا في معادلة العلاقة بين الشارع والقيادة؟
وكيف استطاع الرئيس السيسي الحصول علي هذا التأييد الواسع في لحظة حرجة داخليًا وإقليميًا؟
*الاقتصاد والجيش.. دعامة القوة والاستقرار*
في بلد تجاوز سكانه 106 ملايين نسمة، لم تكن مهمة إنقاذ الاقتصاد سهلة، وخاصة في ظل اضطرابات عالمية غير مسبوقة من جائحة، وحروب، وتضخم دولي.
وبينما عانت كبرى الاقتصادات من الانكماش، اتجهت مصر إلى استراتيجية الهروب للأمام: بناء الاقتصاد عبر المشروعات، وجذب الاستثمار بدلاً من انتظار التباطؤ.
*مؤشرات تعزّز الثقة:*
الاحتياطي النقدي عاد للارتفاع واستقرّ عند مستويات أعلى من مؤشرات الأمان المالي العالمي.
تحسّن تدريجي في سعر العملة بعد برنامج إصلاحي قاسٍ.
*المشروعات القومية الكبرى:*
من العاصمة الإدارية الجديدة إلى شبكة طرق غيرت خريطة النقل.
ثورة طاقة جعلت مصر دولة مكتفية ذاتيًا من الغاز وتصدّر جزءًا منه.
*قفزة في البنية التحتية:*
أنفاق قناة السويس، الموانئ، المطارات، والسكك الحديدية.
طفرة الاستثمار العربي والأجنبي وخاصة من الخليج وأوروبا وآسيا في قطاعات السواحل والطاقة والعقارات.
صعود قطاع السياحة بزيادة تدفقات الإيرادات وعدد الزوار.
بداية إعادة توطين الصناعة محلياً وخاصة في الأجهزة المنزلية والمستلزمات الدفاعية.
71% من المشاركين في استطلاع اقتصادي عبّروا عن قناعة بأن السنوات القادمة ستشهد تحسنًا ملموسًا في مستوى المعيشة، مع اكتمال مشروعات كبرى وتدفّق استثمارات الطاقة الخضراء والنقل.
*الجيش.. «يد تحمي ويد تبني»*
ترافق المسار الاقتصادي مع إحياء متوازن لقوة الردع. فجيش مصر، الذي ظل ركناً أساسياً في معادلة الأمن القومي لعقود، دخل مرحلة تحديث غير مسبوقة شملت البرّ والبحر والجو.
*في تحولات نوعية في القدرات الدفاعية جاء:*
ضم مقاتلات الجيل الرابع مثل الرافال والتايفون لتعزيز السيطرة الجوية
حاملات مروحيات وجيش بحري أطول مدى لتأمين شرق المتوسط والبحر الأحمر
تطوير القدرات الصاروخية والبحرية
تعزيز استطلاع الحدود وحماية الأمن السيبراني
تنمية الصناعات العسكرية محليًا لتقليل الاعتماد على الخارج وزيادة فرص التصدير
*دور الجيش لم يقتصر على السلاح فقط، بل امتد إلى:*
مشروعات الطرق والأنفاق
حماية الأمن الغذائي
إدارة الأزمات والكوارث
المساهمة في التنمية داخل القرى الأكثر احتياجًا
وهكذا، تلاقى الأمن القومي مع الأمن الاقتصادي والاجتماعي، ليشكّلا قاعدة صلبة لدعم القيادة في مواجهة العواصف الخارجية من ليبيا إلى السودان، ومن غزة إلى شرق المتوسط.
*نبض الشارع وصوت الناس:*
عم حسن، موظف على أعتاب المعاش في مقهى شعبي بحيّ السيدة زينب:
«الراجل ده واقف لوحده في وش العالم كله علشان يدافع عنّا، يمكن ضاغط علينا اقتصاديا شوية، بس حاسّين إنه بيشتغل… وإحنا مع اللي بيشتغل».
أم محمود، سيدة خمسينية بالبحيرة:
«إحنا كنا خايفين الحرب توصل لينا… بس الجيش واقف، والبلد واقفة… والرئيس ربنا يقويه».
أحمد، طالب جامعي على كورنيش الإسكندرية:
«آه فيه مشاكل… بس أخيرًا في حد بيدير السياسة صح. شوف مواقف مصر في غزة والسودان، مين قدر يقف غيرنا؟».
*العوامل الثلاثة للثقة الشعبية:*
1. الاطمئنان الأمني في محيط ملتهب
2. الإحساس بالإنجاز الملموس رغم الأزمة
3. الفخر بتأثير مصر في الملفات الدولية
*اتجاهات الرأي العام:*
الثقة في المؤسسة الرئاسية
↑ تزايد مستمر
تطلعات المواطن لتحسّن اقتصادي قريب ↑ عالية
الرضا عن السياسة الخارجية
↑ مرتفع جدًا
القلق من أسعار السلع
↑ مستمر لكن مضبوط
النتيجة: زيادة الشعبية ليست «ظرفية»، بل نتاج حسابات عقلانية وعاطفية معًا.
*السياسة الخارجية والدبلوماسية المصرية.. وتعزيز الدور الإقليمي والدولي*
استعادت القاهرة دورها كـ «مهندس توازن القوى» في منطقة لم تعد تعرف السكون.
غزة:
الإنقاذ الإنساني، فتح ممرات الإغاثة، حماية الحدود، دور تفاوضي دولي لتثبيت وقف إطلاق النار
ليبيا:
منع سقوط الدولة، دعم مؤسسات مدنية، تدريب كوادر للإعمار والإدارة
السودان:
استقبال اللاجئين، دعم الحلول التوافقية، رفض التدخلات الخارجية
البحر الأحمر:
تأمين الممرات الدولية بالتنسيق مع السعودية
سد النهضة:
موازنة دقيقة بين الدبلوماسية والردع، مع التأكيد على أن «نهر النيل مسألة أمن قومي»، وحماية الأمن الغذائي والمائي للمصريين
مواقف دولية:
الولايات المتحدة: مصر شريك استراتيجي لا غنى عنه
الاتحاد الأوروبي: مصر ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة
الملف الاجتماعي وتحسين حياة المواطنين.. الإنسان فوق كل اعتبار
المشاريع:
حياة كريمة: تطوير الريف في الصحة والتعليم والطرق
تكافل وكرامة: دعم الأسر محدودة الدخل
إنشاء مدن جديدة لتخفيف الضغط عن المدن الكبرى
تحديث الخدمات الصحية والتعليمية والنقل
الدولة بدأت تلمس احتياجات المواطنين اليومية، ما يُترجَم إلى «ثقة تتجدّد» ويعكس التزام القيادة بتحسين جودة الحياة على الأرض، بما يتجاوز الخطاب السياسي إلى أفعال ملموسة تؤثر مباشرة في حياة المواطنين.