رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حكايات النفس

12 ربيع الأول يوم الفرح الذي اضاء الكون بمولد خير البشر سيدنا ونبينا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم .. اعظم واطهر واشرف خلق الله عز وجل .. ليخرج البشرية من الظلام الى النور ومن الضلال الى الهدى .

أسس رسولنا الكريم من خلال سيرته العطرة مدرسة نبوية متكاملة ، لما تحمله من مواقف تربوية عظيمة وفوائد جليلة ، تضع للدعاة والمعلمين والمربين منهج التربية وحسن التعامل مع مواقف الحياة و مجرياتها.

إن الاسلام اكثر الاديان رحمة للعالم وسنة رسولنا الكريم هي من تبعث مكارم الاخلاق والاقتداء بها السبيل الوحيد لحياة سعيدة مهما كانت الظروف والصعوبات.

فكان النبي رحيما عطوفا بامته، وهو ما انعكس في مواقف عديدة ، مثل حزنه يوم القيامة لأجل شفاعته لأمته.. فيوم القيامة سيكون النبي صلى الله عليه وسلم تحت العرش يشفع لأمته حتى آخر شخص ..كما كان النبي الكريم مواقف عديدة تظهر حزنه وشفقته على أمته، وهذا ما يفسر الشفقة والرحمة التي كان يظهرها تجاه الأُمّة. وكان يبكي على الموت والفراق .. ويظهر حديث بكاء النبي على ابنه إبراهيم رحمه الله، رحمته وعطفه، ويؤكد أن البكاء ليس علامة ضعف، بل دليل على حزن القلب والفراق المؤلم.. و علامة على الحب والمشاعر الإنسانية.

خاض من خاض في حادثة الإفك إثر لحاق السيدة عائشة -رضي الله عنها- بالجيش ، وصفوان بن معطل يقود الراحلة التي تركبها، بعد أن كان القوم قد غادروا المكان حاملين هودجها، دون أن يعلموا أنّها ليست فيه ، وأنها كانت تبحث عن عقد لها.. ومكثت شهرا وهي تشتكي المرض، ولا تعلم ممّا يقال في شأنها شيئًا، ولا تلحظ شيئًا من رسول الله .. سوى أنه لم يكن باللطف الذي اعتادت عليه منه، عند مرضها.. وعلى الرغم من المحنة التي واجهها الرسول بعد أن تمّ إيذاؤه بالحديث عن أهل بيته، إلّا أنه لم يكلم السيدة عائشة في شيء، وأخذ بطبيعته البشرية يستشير أصحابه في الأمر..ثمّ جاءها بعد أن علمت بما يقال وهي بين أبويها، وقال: " أَما بعد يا عائشة، فإنّه قد بَلغَنِي عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله وان كنت أَلممت بذنب فاستغفري الله و توبي إليه " .. وبقي النبي بعد ذلك في مجلسه حتى نزل عليه الوحي، فكان أول ما قاله لأم المؤمنين، وهو يضحك: " أبشرِي يا عائشة أَما الله فقد برئك " فظهرت بذلك شخصية النبيّ البشريّة الفريدة صافية، عن كل ما قد يلتبس فيها.

و كان النبي الكريم حريصاً على تعليم المسلمين باللين والحسنى ، لا سيما من كان منهم حديث العهد بالإسلام، ومن المواقف التي صحت من حياة الرسول الامين أنه بينما كان مع أصحابه في المسجد، إذا بأعرابي جاء على بعير أناخه، ثمّ اتجه إلى ناحية من نواحي المسجد وبال فيه.. وثار الصحابة الكرام لمّا رأوا الاعرابي وهو يبول في المسجد، فحاولوا أن ينهروه ويثنوه عن فعله، إلا أنّ النبي نهاهم عن ذلك، وبعد أن أنهى الأعرابي بوله دعاه ليأتي إليه .. ثم أرشده باللين قائلا: " إن هذه المساجد لا تصلح لشيء مِن هذا البول، ولا القذرِ إنما هي لذكرِ الله عز وجل ، والصلاة وقراءة القرآن" .. ثمّ أمر أحد الصحابة فنضح البول بدلو من الماء ليزيل النجاسة.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة