في زمن تنكّر فيه كثيرون للحق، وارتبك فيه صوت العدالة الدولية، وقفت *مصر* كما اعتادت، في قلب المشهد، تقود المعركة السياسية والأخلاقية دفاعًا عن *الحق الفلسطيني المغتصب. بينما تتسابق **الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من العواصم الغربية* على منح الغطاء السياسي والدبلوماسي والعسكري للآلة الإسرائيلية التي تفتك بغزة، تحاول القاهرة تثبيت بوصلة القانون والشرعية، وتحذير العالم من خطر انهيار ما تبقى من منظومة القيم الدولية.
### *مصر: صوت العقل والحق في مواجهة الإبادة*
خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، كان الموقف المصري واضحًا لا لبس فيه: *لا قبول بأي تهجير، لا صمت على الإبادة، لا تفريط في القدس، ولا مساومة على حقوق الشعب الفلسطيني*.
صرخة الوزير *بدر عبد العاطي* لم تكن مجرد خطاب دبلوماسي، بل كانت *صرخة ضمير أمة* تواجه مشهدًا يتكرر منذ أكثر من سبعين عامًا، لكن هذه المرة تحت قصف أشد، ووسط صمت أكثر قسوة.
قال الوزير، بصراحة غير معهودة في لغة البيانات الرسمية، إن مصر ترفض كليًا *مشروع تصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير والاستيطان والقتل الممنهج*، مشيرًا إلى الجرائم الإسرائيلية في الضفة وغزة على حد سواء.
كما جدّد دعم مصر الثابت للمسار الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية، مع التأكيد أن *مصر ستستضيف مؤتمرًا دوليًا لإعادة إعمار غزة* فور وقف إطلاق النار، في خطوة تؤكد أن القاهرة لا تكتفي بالبيانات، بل تترجم أقوالها أفعالًا.
### *أمريكا وبريطانيا: انحياز وقح وعداء سافر للحق*
في الجهة المقابلة، جاءت تصريحات *وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو* كصفعة جديدة على وجه العدالة الدولية. إذ هدّد الدول التي تنوي الاعتراف بدولة فلسطين بـ"مشاكل كبيرة"، وكأن الحق الفلسطيني بات تهديدًا، لا استحقاقًا تاريخيًا وقانونيًا.
بل وتمادى روبيو أكثر، حين أعلن مشاركته في افتتاح *نفق تهويدي في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى*، في انتهاك صارخ لكل قرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها القرار 2334، الذي يعتبر الاستيطان الإسرائيلي في القدس "غير قانوني".
أما *بريطانيا*، فهي الأخرى لم تكن بعيدة عن هذا المشهد، فقد دعمت بشكل غير مباشر العدوان الإسرائيلي، إما بالصمت المطبق، أو عبر تبريرات أمنية باهتة، في وقت تصدر فيه الطائرات والسلاح لجيش الاحتلال، وتُقيّد كل صوت يتضامن مع فلسطين داخل أراضيها، حتى في الجامعات والمساجد.
فأين هي *قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان* التي طالما تشدّق بها الغرب؟ بل أين مواقفهم عندما تتهاوى البيوت على رؤوس الأطفال، وتُباد العائلات بأكملها في غزة؟!
> ❝ *"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار"*
> (هود: 113)
آية قرآنية جامعة، تُدين كل من يبرر أو يشارك أو يسكت عن الظلم.
فكيف إذا كان هذا الظلم مجزرة موثّقة، لا يغيب عنها ضمير ولا صورة ولا شهود؟
### *إسرائيل: مشروع إبادة لا دفاع*
المجازر اليومية التي ترتكبها قوات الاحتلال في غزة لم تعد بحاجة إلى وصف، بل أصبحت *نموذجًا مكتملًا لحرب إبادة جماعية*.
الأطفال تحت الأنقاض، الأمهات تبكي فلذات أكبادها، الجثث تُنتشل من البيوت والمدارس والمستشفيات، فيما العالم الغربي "المتحضر" لا يرى إلا "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".
لكن، عن أي دفاع يتحدثون؟ أهو دفاع عن احتلال؟ عن حصار؟ عن خنق شعب .. عن تجويع وتدمير كل بنية حياة ممكنة؟
> ❝ *"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه"*
> (صحيح البخاري)
أين هذه الأخوة من صمت العالم الإسلامي – الرسمي – أمام هذه الإبادة؟ بل أين الضمير العالمي من هذه الوحشية؟
### *مصر في خط المواجهة السياسي والأخلاقي*
مصر اليوم ليست فقط بوابة العبور لغزة، بل أصبحت *بوابة الموقف العربي الذي لم ينحنِ*، رغم الضغوط والتآمر والخذلان. في كل المحافل، تقول القاهرة لا للتهجير، لا للاحتلال، لا لفرض وقائع بقوة السلاح.
وبينما تطلق دول الغرب تحذيرات للدول التي تنوي الاعتراف بفلسطين، تعمل مصر على *توسيع هذا الاعتراف، وفرضه كواقع قانوني ودبلوماسي لا يمكن تجاهله*.
في زمن تتآكل فيه المبادئ وتُشترى فيه المواقف، ترفض القاهرة *مقايضة العدالة بالهدوء، أو استقرارًا زائفًا بثمن دماء الأبرياء*.
###*معركة الكرامة لم تنتهِ... والنصر لأصحاب الحق*
في ظل انحراف الغرب عن مبادئه، وانخراطه في دعم مباشر للاحتلال، تبقى *مصر ومعها الشعوب العربية والإسلامية* هي الجدار الأخير في وجه مشروع محو فلسطين من الخريطة، والعبث بالمسجد الأقصى، وتشريد شعب بأكمله.
وإذا كانت آلة الحرب الإسرائيلية تفتك بالأجساد، فإن *الكلمة الحرة، والموقف الثابت، والمقاومة السياسية* كفيلة بفضحهم وتثبيت الحق.
> ❝ *"ولينصرنّ الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز"*
> (الحج: 40)
نعم، قد يبدو ميزان القوة لصالح المعتدين، لكن ميزان *الحق مع فلسطين، ومع كل من **ينصرها قولًا وفعلًا، سلاحًا وموقفًا، مقاومة وكلمة.