رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظة تمرد :


هل يمكن لأي سياسي بل أى مركز من مراكز الأبحاث الإستراتيجية المنتشرة فى الغرب أن يتوقع شكل خريطة الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة ؟
طبعا الإجابة صعبة جدا بسبب التغير الدرامتيكى المتسارع الذى حدث فى السنوات و الشهور الماضية ، نعم قد يكون مخطط له ، ومدبر ، لكن أعتقد ان اسرائيل نفسها لم تكن تحلم بما حدث ، خروج العراق ثم سوريا وجنوب لبنان من المواجهة وإشتعال السودان واليمن وليبيا من جهة، واتفاقيات تطبيع تتمدد يوما بعد يوم من المحيط الى الخليج.
والأسئلة متسارعة مثل : هل ستتفكك دول الى دويلات ، هل ستبزغ كيانات جديدة ، هل ستتوسع اسرائيل الكبرى على حساب دول مجاورة هل سيتم تهجير الشعب الفلسطينى من وطنه والبداية من غزه؟
وتمتد الأسئلة لصعيد أخر : هل ستأتى قوى عالمية مثل الصين وروسيا للمنطقة لتتصارع مع أمريكا فى النفوذ والهيمنة بكافة أشكالها ، يعنى هل نشهد تغيرات جيوسياسية و تحولات في ميزان القوى وتزايد النفوذ الإقليمي، هل ستتغير الأولويات من الصراعات إلى التنمية الاقتصادية...
يعنى بإختصار هل ستتحول منطقتنا الى مسرح صراع متعدد بين دوله ، وبين الصين وروسيا وأمريكا ويمكن اوروبا " العجوز " .. !!..يعنى هل ستشهد المنطقة تعدد للأقطاب وتراجع للهيمنة الأمريكية أو قل الغربية في مقابل صعود قوى عالمية أخرى مثل الصين وروسيا، التي ستعمل على توسيع نفوذها من خلال مبادرات اقتصادية وعسكرية ، هل سنشهد ديناميكية للتحالفات الاقتصادية والأمنية.. وهل تتحول النزاعات الدائرة الآن فى سوريا، واليمن، والعراق والسودان وليبيا واليمن بعد إنهاكها وتفتيت بعضها، من صراعات كبرى إلى نزاعات محصورة ومحلية بعد تحقق الهدف الصهيو أمريكى ؟
• كل الأسئلة السابقة مقدمة لهذا السؤال الجوهرى ماذا عن القوى الإقليمية أو الفاعلة على كافة المستويات العسكرية والسياسية والمالية والنفطية فى المنطقة؟
أقصد مصر وتركيا وايران والسعودية والإمارات.
أعتقد أنه لا رفاهية أمام هذه القوى سوي التجمع والتحالف بشكل أو بأخر لمواجهة الحلم الإسرائيلي بالهيمنة على المنطقة وقيادتها لمصلحتها طبعا !!
وأعتقد ان التحالف الإقتصادى يمكن أن يكون له تأثير كبير الى جانب أنواع القوى الأخرى طبعا ، والمناورات طبعا مع القوى الصاعدة والحاضرة والأتية بقوة للمنطقة، أقصد الصين وروسيا .... طبعا المواجهة لن تكون سهلة والدليل التحركات الامريكية ضد "البريكس " ...أما مستقبل الشرق الأوسط وفقًا لمراكز الأبحاث العالمية لن يتمثل فقط في إعادة رسم الحدود فى بعض المناطق وإشعال الصراع فيها، بل في إعادة تشكيل ميزان القوى فى المنطقة بوسائل متعددة !!
واذا كانت اسرائيل قد نجحت فى تنفيذ المرحلة الأولي من مخططها فى تدمير غزة واشعال سوريا وتقليم أظافر المقاومة فى لبنان فإن اسرائيل أيضا على صفيح ساخن ، فالانقسامات الداخلية لا تقل خطورة عن التهديدات الخارجية و قد تؤثر بشكل عميق على مستقبلها، وإضعاف تماسكها، وإذا تم إستغلال هذه التحديات فقد ينتهى المطاف الى تفككها الكامل، لأن أسباب الانقسام في المجتمع الإسرائيلي متعددة وخطيرة لأنها تتعلق ببنية مهاجرين متباينة تؤدى دائما لإنقسمات متعددة ، على سبيل المثال :
• الانقسام الديني- العلماني بسبب تصاعد التوتر بين اليهود المتدينين المتزمتين (الحريديم) الذين يطالبون بنفوذ سياسي أكبر وإعفاءات من الخدمة العسكرية، وبين اليهود العلمانيين الذين يرفضون هذه المطالب ويعتبرونها تهديدًا لطابع الدولة ومؤسساتها، يعنى صراع حول هوية الكيان - هل هي علمانية ديمقراطية أم دينية ، والنتيجة توترات مستمرة.
• الانقسام السياسي الذى شهدته فى عدم الاستقرار السياسي في السنوات الأخيرة، فى صورة حكومات ائتلافية ضعيفة واحتجاجات واسعة النطاق ضد السياسات الحكومية، خاصة خطط الإصلاح القضائي.
• وأخيرا الانقسام الاجتماعي- الاقتصادي الذى خلف فجوة متزايدة بين الفئات السكانية المختلفة، سواء على أساس عرقي (يهود الشرق مقابل يهود الغرب) أو طبقي، والنتيجة توترات اجتماعية
السؤال الصعب
• لكن هل ستؤثر هذه الانقسامات على مستقبل إسرائيل ؟
تؤكد العديد من الدراسات أن هذه الانقسامات قد تؤدي إلى نتائج سلبية، مثل ضعف ثقة المجتمع فى المؤسسات خاصة الجيش والقضاء وتآكل الهوية مما يجعلها أكثر عرضة للانهيار و الهجرة العكسية التى ظهرت منذ إشتعال الحرب فى غزة بالهجرة لخارج اسرائيل ، مما يؤثر على التركيبة الديموغرافية للدولة.
نعم الانقسام الداخلي في إسرائيل من أخطر التهديدات التي تواجهها على المدى الطويل، ولكن لا يتوقع أن يؤدي إلى تفككها الكامل على الأقل في المدى القريب ، الا اذا تدخلت ظروف وعوامل أخرى !!
واذا كانت اسرائيل تشعر بتقدم فى حربها مع غزة ، فاليقين لديها أنها لم تنتصر ، لذلك أعتقد إنها ستركز جهودها على إدارة الصراعات بدلاً من حلها، مع الاعتماد على القوة العسكرية والتحالفات الإقليمية في محيط يزداد تعقيدًا...ولكن ستظل القضية الفلسطينية هي القضية الأساسية في الصراع، وعدم وجود حل سياسي للقضية من وجهة نظر المعتدلين سيؤدي بإستمرار إلى مزيد من العنف والتوتر.
• وأعود الى السؤال الذى طرحته فى البداية : ماذا عن القوى الإقليمية أو الفاعلة على كافة المستويات العسكرية والسياسية والمالية والنفطية فى المنطقة ؟ ...أقصد مصر وتركيا وايران والسعودية والإمارات
أعتقد أنه لا رفاهية أمام هذه القوى سوى التحالف بشكل أو بأخر ، ليسلموا جهة الحلم الإسرائيلي بالهيمنة على المنطقة وقيادتها لمصلحتها فقط ، لكن لأن الصراع انتقل الآن الى مرحلة الصراع على الوجود والبقاء من جهة ومن جهة ثانية لن تقبل مصر وتركيا وايران أن يكون مركز قيادة المنطقة فى تل أبيب !!
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة