رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

صباح الثلاثاء

في حضرة الدكتور عصام الدين فرحات رئيس جامعة المنيا وعلى مدار ما يزيد عن ساعة كاملة، جلست أمامه في مكتبه سائلا ومتسائلا، والحقيقة مثلما يقول أخوتنا العرب " ما قصر في شيئ " في الرد والإجابة على كل ماطرحت عليه، وأسعدتني جلسته الطيبة وإنسجمت لإجابته على كل ماطرحته عليه من أسئلة لقناعتي وفهمي لما يمكن أن يكون بين الكلام، أو بعض الكلمات التي من الممكن أن تدحرج بين السطور.
والحقيقة كل ما طرحه من إجابات يدعونا للتفاؤل مستقبل تعليم جامعي على مستوى يليق بمكانة مصر وأن جامعة المنيا كنموذج يحتذى به.
والدكتور عصام فرحات سجي النية ورجل فلاح بس صعيدي يعني به طيبة الفلاحين وجدعنة الصعايدة وعندما يتحدث فأن الشفافية والمكاشفة ترتسم على وجه لن تحتاج بذل جهد لكي تخرج من فمه المعلومة، لأن خدمة الوطن في قضايا التعليم هي الشغل الشاغل له.
فالقصة مثلما ذكر لي في سياق حديثه لم تعد تعبئة محتوى تعليمي في منهج مقرر والسلام، لكن هناك مهارات أخرى ونوعية تعليم متفردة بدأت تدخل منظومة العملية التعليمية في جامعة المنيا، وحتما يتم الأخذ بها في المناهج التي تدرس للطالب الجامعي لكي يكون مهيئا تماما لسوق العمل، والذي على حد تعبيره صار يحتاج خريج من فصائل الذكاء الإصطناعي وهو يعني أن المحتوى التعليمي ونوعيته لطلاب العام الماضي ليس هو نفس المحتوى الذي يحتاجه طالب العام الحالي ومن ثم فأن دكتور الجامعة يحتاج أن يحدث المحتوى التعليمي كما وكيفا الذي كان يقدمه في الأمس عن المفترض سيقدمه اليوم وهو ما يتطلب فيه مهارات إبداعية متقدمة في العلوم التي يقدمها وما يحتاجه من مهارات تعليمية صارت لصيقة بالمحتوى التعليمي الخاص به.
والذي أعرفه فأن الدكتور عصام الدين فرحات واحدا من الجيل الذي تابع ومازال عن كثب ما يحدث في التقدم المذهل ولاسيما في مجال الذكاء الإصطناعي فهو من جيل الذي تعلم وصارا واحد من رواد الذكاء الإصطناعي والعالم الرقمي في مصر، وقد تحدث لي منذ سنوات في حديث سابق عما سيشهده التعليم خلال سنوات لاحقه من تطور مذهل بسبب الذكاء الإصطناعي، والذي سيغير مفاهيم كافة دول العالم في التعليم، بل ونظرة العالم للعلم وأيضا كيفية مواجهة تلك المفاهيم والمعايير الجديدة في التعليم لتساعد في تقديم خريج يتواكب مع إحتياجات المجتمع.
تناول الحديث معي أيضا قصة الدارسين الوافدين والذي تضاعف طلابه في جامعة المنيا إلى عشرة أمثال ما كان عليه منذ سنوات قليلة مما أستدعي الأمر إلى تأسيس وحدة خاصة بتلك الفئة، تسمي وحدة الوافدين بالجامعة وتشرف عليها إيمان حمدي وهي خبيرة في التعامل مع هذه النوعية من أشقائنا العرب، وجاءت بخبرتها السابقة في هذا المجال من جامعة أسيوط.
الجدير بالذكر فأن جامعة المنيا هي الجامعة رقم تسعة على مستوى جامعات مصر والثانية على مستوى جامعات الصعيد بعد جامعة أسيوط.
وإن هناك حدث يعتبر الأهم في تاريخ الجامعة ونعمل له من الٱن من خلال لجنة خصيصا لهذا الأمر وهو قرب الإحتفال باليوبيل الذهبي أى مرور خمسين سنة على إنشائها والذي كان في أكتوبر من عام 1976ومن ثم فان العام القادم هو العام الذهبي لتصبح جامعة المنيا جامعة ذهبية، وهو خبر أسعدني بشكل شخصي لأن جامعة عروس الصعيد صارت جامعة ذهبية حسب تعبير الدكتور عصام فرحات والذي أطلق على نفسه وإن كان يستحق ذلك بكل تأكيد بأنه رجلا محظوظا بأن يكون العيد الذهبي في عهده وهي الجامعة التي شهدت العديد من رؤسائها المميزين على مدار تاريخها على رأسهم الراحل الدكتور والعلامه جمال أبو المكارم رزق والذي وصفه بأنه باني ومؤسس الجامعة كجامعة تضاهي أعتي الجامعات المصرية، ذلك الرجل صاحب اليد الذهبية على جامعة المنيا سواء على البشر أو على الحجر.
وبمناسبة الحجر والبشر فأن الدكتور عصام فرحات يميل إلى بناء البشر قبل الحجر لأن الأول هو من سيأتي بالثاني بكل تأكيد ومن ثم فأنه لايألوا جهدا لتنمية كل قطاعات الجامعة البشرية من أصغر موظف إلي أكبر موظف لقناعته إن العمل لن يصل لما نأمله إن لم يكن البشر في غاية الرضا والقناعة لكي نحصل منه أو تحصل منه الجامعة على أفضل ما يمكن، وقد تطورت الجامعة في السنوات الأخيرة وصار لها روافد تحقق الإكتفاء الذاتي كالجامعة الأهلية التي تولدت من رحم الجامعة الأم لتكون خير سند ومعضدة لها وتكون سندا للدولة المصرية وهو ما نحافظ عليه وأن يصل خريجيها إلى تلك القناعة بأن الدولة لا تألوا جهدا في تحسين مستوى أبنائها والنهوض بهم وبكل ما يمس المواطن كبيرا كان او صغيرا وهذا لن يأتي إلا من خلال تطوير التعليم الجامعي من حيث المحتوى ونوعية التعليم وفي نفس الوقت تحقيق القدرة التنافسية مع الجامعات الخاصة لأن الجامعات الحكومية هي أحد الروافد الهامة في مساندة الدولة المصرية من خلال ما تقدمه من تعليم مجاني مقارنة بما يحدث في التعليم الخاص ذات التكاليف المرتفعة والتي ليست في استطاعة كل أهالينا البسطاء، والحديث يطول عن التحديثات التي تشهدها جامعة المنيا إحدى الجامعات الحكومية في صعيد مصر مما يستلزم معه العودة مجددا لها في مقالات أخرى جديدة ولاسيما فيما يتعلق باليوبيل الذهبي لها فأنتظروني.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة