إرادة وطن
مصر تتحدث عن نفسها بعزة وكرامة وشرف وإباء مرددة قول شاعر النيل حافظ إبراهيم
وَقَفَ الخَلقُ يَنظُرونَ جَميعاً
كَيفَ أَبني قَواعِدَ المَجدِ وَحدي
وَبُناةُ الأَهرامِ في سالِفِ الدَهر
كَفَوني الكَلامَ عِندَ التَحَدّي
أَنا تاجُ العَلاءِ في مَفرِقِ الشَرق
وَدُرّاتُهُ فَرائِدُ عِقدي.
هذه الكلمات لشاعر النيل حافظ إبراهيم خير معبر عن الدولة المصرية صاحبة الحضارة والريادة والتاريخ والثوابت والمبادئ والقيم الإنسانية التى أضاءت العالم من ينبوع حضاراتها ومعارفها وقيمها ومبادئها الإنسانية فمصر متفردة فى شخصيتها المستمدة من جذورها التى تضرب فى أعماق التاريخ فكتبت قصة شعب وحضارة أمة.
ان الدولة المصرية على مدى تاريخها القديم قدمت للبشرية علوم وفنون ومعارف وأضاءت العالم من ينبوع حضاراتها واستمرت مسيرتها للمساهمة فى تقدم المنطقة العربية.
فى جميع المجالات العلمية والتعليمية والثقافية والطبية والاجتماعية والقانونية والعسكرية والإعلامية والخدمية عن طريق الخبراء والعلماء والمفكرين الذين ساهموا بجهودهم وعلومهم فى تطور البلاد العربية ..
فهذه هى مصر العظيمة صاحبة الريادة والحضارة..
إن الدولة المصرية على مدى تاريخها محط أنظار العالم لما لها من مكانة فريدة ومقومات طبيعية وبشرية ومكانة دينية..
فلقد تجلى الله على أرضها وتعهد بحفظها وجعل أهلها فى رباط إلى يوم الدين، ونظرا لهذه المكانة كثر حولها الطامعين منذ قدم التاريخ وحتى العصر الحديث، ولكن مصر دائما تنتصر وتواجه الأعداء بوعى شعبها وقوة جيشها وتلاحمهم فى الدفاع عن أرضها.
فى هذا الوقت العصيب الذى يمر به العالم والمنطقة العربية تقف مصر صامدة تواجه المخاطر بسياسة حكيمة ورشيدة وبعقلانية فريدة لتحافظ على الدولة المصرية من مخاطر الحروب والصراع فى المنطقة العربية..
فما يحدث فى العالم من حولنا من صراع أنتهكت به القوانين والأعراف والدساتير والمواثيق الحقوقية ويحتاج إلى سياسة حكيمة حتى نستطيع الخروج من الخندق الذى يلتف حولنا من كل الاتجاهات الغربية والصراع فى ليبيا ،والجهة الجنوبية ومشكلة سد النهضة ومحاولة تقليل حصة مصر من نهر النيل ولكن الله معنا ففاض نهر النيل حبا وعشقا لتربة الأرض المصرية فالله خير حافظا لك يا مصر يا هبة النيل..
من الجهة الشرقية الصراع الدائر فى غزة وتداعياته على الدولة المصرية ومخطط التهجير القسرى المرفوض رفضا مطلقا واستحالة ويمس حق السيادة للدولة المصرية..
أن الدولة المصرية تقف صامدة وثابته تدير الملفات بحكمة ووعى ورؤية استراتيجية تعبر عن عمقها التاريخى ورؤيتها الإستراتيجية الإستباقية التى تخطط وتدير ملفاتها بحكمة ووعى وفهم للملفات الخارجية والداخلية..
إن الدولة المصرية تقف موقفا بطوليا مساندا لقضايا الشعوب فى العالم والمنطقة العربية سواء فى العراق وليبيا وسوريا والسودان واليمن ولبنان وما تقوم به من جهود فى كافة المجالات لخدمة شعوب المنطقة العربية وما قدمته للقضية الفلسطينية والجهود العظيمة والتضحيات التى بذلتها على مدى تاريخها منذ حرب ٤٨ ومرورا بحرب ٥٦ ، ٦٧ و٧٣ وتحملت تكاليف الحرب وأثارها الاقتصادية والإجتماعية والسياسية وضحت بدماء الشهداء من أبنائها الأبرار فى الحفاظ على سيادة أرضها وأمن شعبها.
ولقد تم تحرير أرض سيناء بعد إحتلالها فى ٦٧ واستعدناها بحرب العزة والكرامة في السادس من أكتوبر ١٩٧٣ لتعود سيناء إلى حضن الدولة المصرية بفضل جيشها الجسور المدافع الحافظ لأمن الوطن وسلامة أراضيه..
وبعد ذلك تم محاربة الإرهاب الذى حاول الأعداء نشره فى سيناء وتم القضاء عليه بتضحيات حماة الوطن من شرطة وجيش الذين قدموا أروع ملاحم العشق والفداء للدفاع عن أرض سيناء..
منذ بداية أحداث ٧ أكتوبر والدولة المصرية تقوم بدور عظيم فى مساندة القضية الفلسطينية والمطالبة بوقف حرب الإبادة ورفض مخطط التهجير وقامت بالعديد من الجهود ذكرناها من قبل مرار وسنذكرها مرة أخرى ليعلم القاصى والدانى بعض ما قدمته الدولة المصرية ونحن فخورين بدورها الريادى والحضارى والإنسانى ومواقفها البطولية.
المؤتمر الدولي للاستجابة الإنسانية الطارئة لغزة الذي عقد بدعوة مشتركة من السيد الرئيس والعاهل الأردني وسكرتير عام الأمم المتحدة فى ١١-٦-٢٠٢٤ واستضافته الأردن وكان الهدف منه حشد دعم المجتمع الدولي لجهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة وذلك بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات والمنظمات الإنسانية والإغاثية الدولية.
التدخل المصرى رسميًا لدعم الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية فى 17/مايو /2024 للنظر في انتهاكات إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية وطالبت مجلس الأمن والأطراف الدولية المؤثرة بضرورة التحرك الفوري لوقف هذه الحرب.
دعوة مصر لعقد اجتماع لجامعة الدول العربية ومؤتمر القمة العربية غير العادي حول "قمة فلسطين وقد عقد في القاهرة في 4 مارس 2025 استجابة لنداء دولة فلسطين وهدفه الأساسي هو بحث أزمة غزة والتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية ورفض التهجير القسرى وحرب الإبادة والدعوة لإعادة الإعمار وفق خطة أعدتها الدولة المصرية..
حضور مصر متمثلة فى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى مؤتمر بغداد بتاريخ 17/5/2025 لبحث القضايا العربية والأحداث الجارية فى فلسطين..
ولقد صدر البيان الختامى للقمة وحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية والضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة"، رافضين خطط تهجير الفلسطينيين.
ولقد دعوا جميع الدول لتقديم الدعم السياسي والمالي والقانوني للخطة التي اعتمدتها الدول العربية في اجتماع طارئ في القاهرة قبل أكثر من شهرين بشأن التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة.
- دعوة مجلس الأمن الدولى للانعقاد فى عدة جلسات متعددة لنظر القضية الفلسطينية وإدانة حرب الإبادة والدعوة لوقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية والدعوة إلى الإعتراف بالدولة الفلسطينية وتنفيذ القرار 242 الصادر من مجلس الأمن باقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية والعودة إلى حدود ما قبل عام 1967 وغيرها من القرارات الصادرة من مجلس الأمن الدولى.
- استخدام مصر لعلاقاتها الدولية فى عرض ما يحدث من حرب إبادة ورفض إدخال المساعدات الإنسانية وكشفت زيف الإدعاءات المغرضة ورفض مصر للتهجير القسرى وتشكيل وجهة نظر عالمية مناصرة لحق الشعب الفلسطينى ورافضة للتهجير القسرى واعتباره خطا أحمر يمس حق السيادة المصرى وهو مرفوض رفضا مطلقا فأرضنا مقدسة لا تمس..
- تقديم مصر للمساعدات الانسانية لأهل غزة وتحملها أكثر من 80% من المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء ومستلزمات الحياة اليومية وكذلك علاج الجرحى والمرضى فى المستشفيات المصرية وغيرها من المعونات الإنسانية المقدمة من الدولة المصرية فى ظل ظروف إنسانية عصيبة يمر بها الشعب الفلسطينى ..
قدمت مصر فى مؤتمر القمة العربى خطة إعادة الإعمار اشتركت بها جميع المؤسسات المصرية لتقديم خطة شاملة التكلفة والوقت الزمنى ومراحل الإنشاء لإعادة الإعمار.
بذلت الدولة المصرية جهودا دولية فى عقد الهدنة ووقف إطلاق النار باتفاق أطراف دولية أمريكية وقطرية ..
- عقد لقاءات مع زعماء العالم والدول العربية وتناول حق الشعب الفلسطينى وحقوقه المشروعة وعدم تهجيره من أرضه ورفض التهجير القسرى رفضا قاطعا فهو إنهاء للقضية الفلسطينية وتعديا على حق السيادة فسيناء أرض مقدسة لا تمس وهى خط أحمر.
-علاج المرضى والجرحى فى المستشفيات المصرية ومرافقة ذويهم وتقديم العلاج الطبى والإقامة والمعيشة للضيوف الكرام.
تقديم المساعدات الإنسانية التى تتدفق من الأراضى المصرية ومن خير شعبها إلى الأخوة فى غزة سواء برا وإسقاطها جوا فى موقف يعبر عن إنسانية الدولة المصرية وعطائها الفريد ودورها المحورى إيمانا عميقا بدور الدولة المصرية فى مساندة الشعوب فى محنتها وهو واجب وحق تفرضه الأديان والعقيدة والروابط الإنسانية ومبادئ وقيم الدولة المصرية صاحبة الحضارة والريادة.
ومن هنا أقول لبعض صغار النفوس والجماعات المتآمرة الناكرين لدور الدولة المصرية المزيفين للحقائق وما قامت به الدولة المصرية من جهود وسعى ودور أقليمى وعالمى مساند للقضية الفلسطينية..
أننا لا نلتفت لهذه الصغائر فالكبير دائما بمواقفه يسير فى طريقه عابرا الحواجز منتصرا قويا صامدا ثابتا وفقا لسياسته الحكيمة والرشيدة ورؤيته الاستراتيجية العميقة.
سنقولها كلمة أرضنا خط أحمر وهى مقدسة ولن نسمح بالمساس بها أو التهجير إليها فلقد أرتوت بدماء شهدائنا على مر الزمان وهى مقدسة أبية عصية على الأعداء صامدة تواجه المخاطر تتحدى وتنتصر..
فالتهجير القسرى مستحيل استحالة مطلقة ولن نسمح به وهو تعدى على سيادتنا وإنهاء للقضية الفلسطينية وهو ظلم لن تشارك به الدولة المصرية فعودوا أدراجكم فليس لكم محل بأرض بلادى..
فمصر عصية على الأعداء قوية بفضل وحدة ووعى شعبها وقوة جيشها.
أن مصر تتحمل أثار الصراع فى المنطقة واستضافت ملايين اللاجئين الذين جاؤوا لمصر واستضافتهم وقدمت لهم كل الدعم وتحملت الأثار الاقتصادية والسياسية والإجتماعية ولقد بدؤا فى العودة لبلادهم وهو أمر ضرورى لبناء بلادهم والدفاع عنها وأهلا بهم فى مصر ضيوفا زائرين.
فى نهاية مقالى
دعوة لأبناء وطنى علينا نحن كشعب أن نكون على وعى شامل بما يحاك ضد وطننا من خطط ومؤامرات وأن نكون على ثقة تامة بالقيادة المصرية والأجهزة السيادية والمؤسسات المصرية وألا نلتفت إلى الإشاعات المغرضة وعلينا أن نفتخر بما قدمته الدولة المصرية ومواقفها الثابتة التى تدل على حضاراتها ومبادئها وقيمها الإنسانية.
يجب علينا جميعا أن نقف خلف قيادتنا وجيشنا فى الحفاظ على أمن الوطن وسلامة أراضيه وأن يقوم كل مواطن بدوره فى منظومة البناء فى كافة المجالات بضمير حى ومسئولية وطنية يعلم قيمة العمل والبناء فليس لدينا وقت للجدال والحديث..
فلقد دقت ساعة العمل لبناء الوطن وتحقيق الاكتفاء والتقدم والتنمية والبناء بسواعدنا نحن أبناء أرض مصر الطيبة فيد تبنى ويدا تدافع فنحن حماة الوطن وحراسه نساهم فى بنائه ورفعته و تقدمه ورخائه.
ستظل مصر دولة رائدة فى التاريخ الحضارى والإنسانى وسنظل نردد كلمات شاعر النيل حافظ إبراهيم
وقــف الخلــق ينظـرون جميعا كيف ابني قواعد المجد وحدي
وبناة الاهرام فى سالف الدهر كفوني الكلام عند التحدي
أنا تاج العلاء فى مفرق الشرق ودراتـه فرائـد عقــدي
إن مجــدي فى الاوليات عــريق من له مثل أولياتي ومجدي
أنا إن قدَّر الإله مماتي لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي
ما رمــاني رامٍ وراح سليماً من قــديم عناية الله جندي
كـم بغـت دولـة عليّ وجـارت ثم زالت وتلك عقبى التعدي.
تحية للشاعر العبقري حافظ إبراهيم شاعر النيل فمازالت كلماته فى حب مصر ملهمة لنا لنشعر بالفخر والعزة والكرامة وشرف الإنتماء للدولة المصرية.