أبيض وأسود
قصة حقيقية وقعت أحداثها قبل 15 عاما في بروكلين بنيويورك، وجدت طريقها إلى شاشة السينما في فيلم "مطعم الجدات" للمخرج ستيفن تشبوسكي عن كتاب الصحفية ليز ماسى وهي التي تعرف أبطال القصة الحقيقية والتي بدأت من الابن البار "جو" والذي ماتت والدته وأراد أن يخلد ذكراها بقيمة التأمين الذي حصل عليه بعد وفاتها وقيمته 200 ألف دولار، قرر أن يفتتح به مطعما لتقديم الوجبات التي كانت أمه تجيد طبخها.
نجح المخرج في سرد القصة بأسلوب جذاب وحرص على توفير عناصر الاثارة والتشويق واستعراض الصعوبات التي واجهت «جو» لتحقيق حلمه الذي يعبر عن حبه لأمه، واعتزازه بقدراتها في صناعة الطعام من الوجبات والحلوى والمعجنات الإيطالية لأن أسرتها مهاجرة منذ عشرات السنين وهم يعشقون المطبخ الإيطالي وأكلاته اللذيذة.
يقول المثل الإيطالي الشهير "لا يشيخ المرء على المائدة" بمعنى أن الإنسان لا يعاني من الشيخوخة إذا أحسن اختيار طعامه على المائدة في الوجبات اليومية من الإفطار والغداء والعشاء، بالإضافة لاختياره لأفضل المشروبات الصحية التي تساهم في إضافة المزيد من الجمال على المائدة العامرة بكل ما لذ وطاب وبشرط أن يكون طعامًا صحيا لا يضر الأسرة كبارا وصغارا.
اعتمد «جو» على مجموعة من السيدات كل واحدة قامت بدور مهم في تأسيس المطعم الذي يقدم الأكلات الإيطالية كما كانت أمه تصنعها، وهن سيدتان من العجائز يجيدان صنع الأطباق الإيطالية وراهبة سابقة تجيد عمل السلطات بأنواعها وخبازة تصنع البيتزا والفطائر وأنواع الخيز، بالإضافة إلى محامية من أصدقاء الدراسة لإنهاء إجراءات حصول المطعم على الرخصة اللازمة للعمل، وصديقه مهندس الديكور وزوجته قررا المساهمة في تصميم الشكل الهندسى والجمالي للمطعم .
حرص سيناريو الفيلم على إبراز الحياة الخاصة للسيدات اللاتى يشكلن قوة العمل الأساسية في المطعم وكل واحدة تعاني في حياتها الخاصة وتشعر بالفراغ مثل التي مات زوجها الذي كانت تحبه والخبازة الجميلة التي تعاني من مرض السرطان والأم التي لا يتصل بها أبناؤها الأربعة وهكذا.
قامت النجمة "سوزان سراندون" بدور الخبازة "جيا" وهي جميلة وجذابة رغم المرض .. تألقت "ساراندون" في بطولات جماعية رغم شهرتها الكبيرة وأجاد بطل الفيلم "فاينس فون" في دور «جو» الابن الذي أراد تخليد أمه وأطلق على المطعم اسمها "إينوتيكا ماريا" ... وينتهى الفيلم بمشهد يوم افتتاح المطعم ورغم العاصفة الرعدية التي هبت على المدينة إلا أن المطعم بدأ العمل رغم كل الصعوبات، وكانت الجدات العجائز في قمة النشاط والتألق وهن يبدأن العمل بعد أن وصلن إلى سن التقاعد ولكن الحياة تقدس العمل وتعشق المغامرين.