عالم مصري جديد يسير على طريق العظماء من أمثال دكتور أحمد زويل ودكتور فاروق الباز وغيرهم من العلماء المصريين الذين أثروا ساحة العلم بإنجازاتهم.. ففى مجال علمي فريد من نوعه بزغ اسم مصري هو الدكتور محمد ثروت حسن.. وقد إرتبط اسمه بإنجازه العلمى الكبير في فيزياء الأتوثانية. وهو عالم مصري بارز في مجال فيزياء الليزر الضوئي فائقة الزمن، ويُعد واحدًا من أبرز باحثي علم "الأتوثانية" (Attosecond science) بتصميمه أول ميكروسكوب إلكتروني قادر على الرؤية بزمن الأتوثانية. ولعل من أبرز ما يميّزه هو مصريته فقد ولد في الفيوم، وتخرج من جامعة القاهرة والحاصل على الدكتوراه في فيزياء الأتوثانية من معهد ماكس بلانك للبصريات الكمومية بألمانيا عام 2013، بإشراف فيرنيس كراوس (الحائز على نوبل لاحقًا) . ويعد أحد تلامذة العالم المصري الكبير الدكتور أحمد زويل حيث عمل كباحث ما بعد الدكتوراه مع أحمد زويل (الحائز على نوبل في الكيمياء 1999) في معهد كالتيك، حتى 2017 .
وفي عام 2017، انضم كأستاذ مساعد في جامعة أريزونا بالولايات المتحدة، وأسس هناك مجموعته البحثية المتخصصة في فيزياء الليزر فائقة سرعة النبضات .
ويعد إنجازه العلمي الأبرز هو تحويل الميكروسكوب الإلكتروني إلى زمن الأتوثانية إذ قاده وفريقه إلى تطوير ميكروسكوب إلكتروني رباعي الأبعاد قادر على رصد حركة الإلكترونات في المواد في زمن الأتوثانية (10⁻¹⁸ ثانية)، مما مكن من "تصوير فيديو للإلكترونات داخل المادة للمرة الأولى".
وقد نجح كذلك بتطوير أسرع نبضات ليزر الأتوثانية في العالم، مسجَّلة ضمن موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
أما الأمر الأهم فقد توصلوا إلى التحكم بحركة الإلكترونات داخل المواد العازلة (مثل الزجاج)، مما يحوّلها إلى مواد موصلة كهربائيًا؛ خطوة ثورية في تكنولوجيا المواد .
الأمر الذي باقي إهتمام عالميا فقد تم إأطلاق لقب "أحد أهم علماء الأتوثانية في العالم" على جهوده.
ويُعد إنجازه العلمى إنجازا ثوريًّا.. فتخيّل كاميرا فائقة السرعة تستطيع تصوير حركة الإلكترونات—وهي جزيئات دون ذرية—بدقة زمانية ومكانية قيّمة.
كما يعتبر هذا تمهيد لـجيل جديد من الإلكترونيات فائقة السرعة، والتحكم بالخصائص الكهربائية للمواد في الزمن الحقيقي.
واخيرا تم إدراج هذه النتائج العلمية المبهرة في مجلات عالمية مرموقة مثل Science Advances وNature Communications .
وعلى ذلك أعتبر الدكتور محمد ثروت حسن يُعد اليوم رائدًا في فيزياء الأتوثانية وتطبيقاتها، وبفضل أبحاثه أصبح قادرًا على "رؤية" وتحريك الإلكترونات داخل المواد. هذا التقدّم العلمي لا يُعدّ فخرًا لمصر فحسب، بل فتح آفاقًا جديدة في الإلكترونيات فائقة السرعة وتعديل المواد على مستوى دون ذري.
والمقصود بـالأتوثانية (Attosecond) هي وحدة زمنية صغيرة جدًا:
1 أتوثانية = 0.000000000000000001 ثانية = 10⁻¹⁸ ثانية - ولمقارنة ذلك في ثانية واحدة، الضوء يلفّ حول الأرض 7 مرات تقريبًا.. أما في أتوثانية واحدة، فالضوء بالكاد يتحرك جزءًا من شعرة)
وجدير بالذكر أن الهدف من علم الأتوثانية هو تصوير ما يحدث داخل الذرات والجزيئات مثل حركة الإلكترونات، وهي أسرع من أن تُرى بأي تكنولوجيا تقليدية.
الأمر الذى يعني المقدرة على رؤية الإلكترونات وهي تتحرك في الزجاج أو أي مادة… وكأننا نقوم بتصوير "فيديو" لحياة الإلكترونات!.. وذلك بصنع أسرع نبضة ضوئية في العالم. وهذه النبضة تساعد في "تجميد" لحظة حركة الإلكترون ثم تصويرها.. أي التحكم في حركة الإلكترونات داخل المواد.. وعلى سبيل المثال يمكن تخيل كيفيةالاستطاعة علي تغيير خصائص الزجاج – وهو عازل – وجعله ناقل للكهرباء باستخدام نبضات ليزر دقيقة جدًا!.. مما يمكن استخدامه مستقبلاً في أجهزة كمبيوتر سريعة جدًا أو شرائح إلكترونية تعمل بـ"الضوء بدل الكهرباء".
وتعود الفائدة من ذلك في حياتنا بتسارع الاتجاه نحو مستقبل جديد للتكنولوجيا وآفاق واسعة لهذا الإنجاز المذهل ( كمبيوترات ضوئية أسرع بـ1000 مرة من الحالية_ ميكروسكوبات تشخص الأمراض داخل الخلية بدقة فورية_ تصنيع مواد جديدة حسب الطلب (زجاج يتحول لموصل، معادن تتغير خواصها... إلخ).
وهذا الإنجاز ( الميكروسكوب الأتوثاني) والذي يمكن من إستخدامات حقيقية في العقود القادمة، إذا استُثمر علميًا وصناعيًا.. مما كان طعتبر من ضروب الخيال مثل تصوير حركة الإلكترونات داخل المواد حينما نرغب في فهم ما يحدث داخل مادة أثناء التفاعل الكيميائي أو الكهربائي.. مثل الاستخدام في مجالات تصميم الأدوية على المستوى الذري وفي فهم كيفية تحول الزجاج لموصل في لحظة معينة
واستخدام نبضات ليزر أتوثانية بدلاً من الكهرباء التقليدية لنقل البيانات.. أجهزة كمبيوتر أو شرائح إلكترونية تعالج المعلومات أسرع بـ1000 مرة من اليوم.
والاروع الاستخدام في المجال الطبي لتصوير تفاعلات الأدوية مع الخلايا في الزمن الحقيقي.. في تصميم الأدوية على المستوى الذري. مما يعني أسرع تشخيص وأكثر دقة. فضلا عن الاستخدام في الذكاء الاصطناعي حوسبة ضوئية أسرع تتناسب مع خوارزميات الذكاء العميق.
نهاية الأمر فهذا الإنجاز للعالم المصري الدكتور محمد ثروت ليس مجرد "اختراع فيزيائي"، بل هو مفتاح لثورة تكنولوجية جديدة تبدأ من فهم الإلكترون وتصل إلى بناء أجهزة المستقبل وتطوير مواد ذكية تغيّر خواصها.. بأمثلة حقيقية لاستخدامات علم الأتوثانية.